سورية: دعوة للاهتمام باللغة السريانية كجزء من التعددية الثقافية
دمشق (1 أيلول/سبتمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
دعا ناشطون سريان سوريون الحكومة السورية إلى الاهتمام بالتراث السرياني بشكل عام وباللغة السريانية بشكل خاص كجزء من دعمها للتعددية الثقافية وليس لأغراض وأهداف سياحية بحتة، مشيرين إلى أهمية هذا الدعم على اعتبار أن سورية هي الموطن الحقيقي لهذا التراث الإنساني، وطالبوا بأن تقر دستورياً بهذه التعددية، وتشرع قوانين تضمن فرص متكافئة لنمو وتطور الثقافات الأخرى إلى جانب الثقافة العربية
وأشار ناشطون سريان إلى أن وفد الاتحاد السرياني العالمي الذي زار سورية مؤخراً دعا الحكومة السورية إلى الاهتمام بالحقوق الثقافية واللغوية للسريان والحفاظ على التراث السرياني في سورية باعتبارها الموطن الحقيقي لهذا التراث الإنساني
ونفى سليمان يوسف، الكاتب والناشط الآشوري السوري المهتم بقضايا الأقليات، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء أن تكون الحكومة السورية تقدم أي دعم للغة السريانية، مشيراً إلى "افتتاح مدرسة لتعليم إحدى لهجات اللغة السريانية (الآرامية القديمة) في بلدة (معلولا) التاريخية، ليس إقراراً بالتعددية الثقافية ودعماً حكومياً للغة السريانية في سورية"، مؤكداً أنه تم افتتاحها أصلاً "لأغراض وأهداف سياحية بحتة، ولم تأت في إطار مشروع وطني لتعليم اللغة والثقافة السريانية" حسب قوله
وأشار يوسف إلى "عدم وجود مدارس حكومية في سورية لتعليم اللغة السريانية، أو أقنية تلفزيونية فضائية أو أرضية تبث باللغة السريانية، أو صحيفة باللغة السريانية، وحتى برامج تلفزيونية وإذاعية تبث باللغة السريانية في الأقنية السورية الحكومية" وفق تأكيده
ورأى أن التعددية الثقافية واللغوية التي يتصف بها المجتمع السوري "لا يمكن لها أن تتطور أو تتفاعل كثقافات وطنية سورية ما لم تقر الحكومة دستورياً بهذه التعددية وتشرع قوانين تضمن فرص متكافئة لنمو وتطور الثقافة السريانية والثقافات الأخرى إلى جانب الثقافة العربية"، كما طالب الحكومة بتقديم "الدعم المادي وتمويل مشاريع ومؤسسات تربوية وتعليمية تهتم بالثقافة السريانية، مثل المدارس والمؤسسات وكليات أو أقسام خاصة بالأدب السرياني في الجامعات السورية" حسب قوله
وأضاف "إن ما يجري من أحاديث في بعض الأوساط الثقافية والسياسية السورية، حول وجود امتيازات للآشوريين (سريان ـ كلدان) وتمتعهم بحقوق ثقافية ولغوية ليس دقيقاً بالمطلق، إذ أن تعليم اللغة السريانية في سورية يقتصر على بعض المدارس الخاصة التابعة للكنائس. والحكومة السورية لا تنفق شيئاً على هذه المدارس فهي أنشأت بأموال السريان ويتحمل الطلاب جميع نفقات تعليمهم. وأن تعليم اللغة السريانية في المدارس الكنسية يأتي في إطار الحقوق الدينية التي يتمتع بها المسيحيون منذ أن نشأت الدولة السورية الحديثة. وهي تُعلّم بصفتها (لغة طقس كنسي) وليس ضمن حقوق ثقافية ولغوية منحتها الدولة السورية للسريان الآشوريين كقومية" على حد تعبيره
وشدد على أن "دعم تعليم اللغة السريانية يتطلب إطار قانوني وحقوقي واعتراف دستوري بالثقافة السريانية على أنها جزء أصيل من الثقافة الوطنية السورية"، مؤكداً على أن هذه البيئة القانونية والتشريعية والدستورية "غير موجودة بعد في سورية"، ومشيراً إلى أن "حزب البعث الحاكم لا يعترف بغير العرب في سورية، ويرفض الاعتراف بالآشوريين (سريان ـ كلدان)، المقدر عددهم بنحو مليون في سورية، كشعب له قوميته وهويته الخاصة، ويرفض منح السريان الآشوريين حقوقاً ثقافية وسياسية، رغم أنهم أصل سورية وتاريخها وحضارتها ولغتهم هي لغة سورية القديمة" وفق قوله