يجب ان نعرف ان تعاليم وامثال الرب تدل على سر مسيحيانته ، فاليهود معاصري الرب انتظروا المسيح الجبار السياسي لكي يطرد الرومان من ديارهم وليحرر اسرائيل من الاستعمار . حتى يوحنا المعمدان هو الاخر انتظر لكي يضرب الرب بالفأس ويقطع كل شجرة التي لا تثمر . فالمسيح الرب ليس قائدا حربيا راكبا على حصان وسيف ذو حدين بيديه ، كلا ، الرب يسوع هو إله السلام ، انه سلامنا سلام كل واحد منا وسلام البشرية جمعاء . معاصري الرب من اليهود لم يفتحوا قلوبهم لرسالة المسيح وفي وقتنا المعاصر ايضا هناك الملايين لم ولا يريدون ان يفتحوا قلوبهم لرسالته ، لان قلوبهم غليظة لا يريدون ان يثمر الزرع ، زرع الرب في قلوبهم لكي يبقوا متقوقعين على ذواتهم .
نعرف ان الزرع كما يشرحه الرب في الانجيل الحياة هو الكلمة ، او بالاحرى نقدر ان نسميه نداء . فالنداء يبقى بدون ثمر ان لم ننزل الى اعماق ذواتنا وننفتح على الكلمة لتبقى مفهومة . ويجب ان لا ننغلق عليها فان انغلقنا عليها تبقى بلا ثمر مثل الزرع الذي يقع على قارعة الطريق او على الصخر .
المخلص له المجد عندما يتكلم بالأمثال فأنه يعطي بذلك الخبر الذي يؤخذ من الطبيعة او من حياة الانسان من اجل العبرة التي يحملها . فعندما اعطى الرب مثل الزارع يجب علينا اولا ان نتوقف عند الزرع ونسأل : ماذا يعطي الزرع في الارض ؟؟ اكيد هناك بلا شك يعطي الثمار ، وثمار كثيرة وجيدة . ولكن في نفس الوقت يكون مع الجيد الرديء . نعم هناك اراضي عقيمة وصخرية لا تعطي الثمر وهناك ايضا ارض جيدة تعطي الثمار بثلاثين وستين ومئة . ولكن ايضا يجب ان نتوقف عن ثقة الزارع ( الرب يسوع ) بالغلال رغم الاخفاق والفشل في بعض الاحيان في ارض عقيمة . والسؤال موجه لكل واحد منا لكي نتأمل في ذواتنا : هل الارض التي فينا عقيمة وصخرية ام تعطي الغلات ؟ هذا ما يريده الرب منا يريد ان نتأمل في حياتنا لكي تعطي الثمر .
نعم المخلص هو الزارع ، انه ينادي كل انسان لكي تكون ارضه طيبة التي تعطي الثمر . كثير منا عند سماعنا كلام الانجيل نتقبله بالعاطفة وعند سماعنا كأنه ملكنا الفردوس ونكون معجبين في ذواتنا . لكن من اول تجربة بسيطة نتهرب او نسقط لان لا اساس لنا مبني على الصخرة . فأذن اذا كانت الارض التي فينا عقيمة سنكون بذلك منغلقين على انانيتنا وكبريائنا ويطبق علينا المثل الذي يقول : يسمعون ولا يفهمون وينظرون ولا يبصرون . فأذن لنكون ممن الذين يفتحون قلوبهم على الكلمة لكي نفهم ونبصر ونلتزم لكي ندخل في السر الالهي ونعطي بذلك الثمر . ولكن كما ذكرت مهما تكن ارض الانسان عقيمة فالرب لا يتراجع بل يثابر حتى النهاية . فأذن التعليم هو في متناول كل انسان ، لكن الواقع هو غير ذلك . على كل واحد منا ان يبين استعداده لتقبل الكلمة لكي يعطي بذلك الثمر .
فاذن المغزى من المثل هو : الرب يريد ان يبين الاضطهاد الذي الذي يصيب كل واحد منا كمؤمنين بالرب ، لكن كما يقول من يثبت للمنتهى سيخلص . الاضطهاد العالم يضطهد المؤمنين وهموم العالم تخنق الكلمة المزروعة فينا ونقول بذواتنا كفى ، كلا ، الاكتفاء بالذات والطمأنينة التي يعطيها العالم لنا هي طمأنينة فاشلة . فالعالم اذا نوازيه مع الرب كأننا بذلك نعبد المال والله في نفس الوقت . فأذا عملنا هذا نعطي بذلك الصورة السيئة والاستعداد السيء لدى الاخرين . نعم يسوع هو نور العالم وهو سراجنا ، فيجب ان نضع السراج في مكان مرتفع ليراه الجميع ..
تحياتي للجميع