رسالة مفتوحة إلى القس لوسيان جميل من
الناشط القومي الكلدانتي / نزار ملاخا
" ملاحظة : ــ أطلب من الإخوة القراء قراءة الرسالة بالكامل وقراءة الرابط ومن ثم الحكم "
تحية كلدانية
أما بعد
لم أشأ أن أكتب عنواناً قاسياً جداً كما كتبتَ أنتَ في رسالتك و أورده على سبيل المثال " إلى مَنْ يسمّى بالقس لوسيان جميل " على غرا ر ما كتبت أنت " المسماة بالكنيسة الكلدانية " ، وسوف أناقش ما جاء برسالتك من الناحية الأخلاقية والمعلوماتية أما من الناحية التاريخية فلن أناقشك عليها لكونك فارغ تاريخياً ، وليس لك أية علاقة بالتاريخ والعلم .
أيها الأب ، يبدو لي أنك قليل المعرفة بالتأريخ ، لا بل يبدو أنك غير مطّلع أساساً على تأريخ العراق القديم والحديث ، ولو كان لديك أطلاع مثقال ذرة ، لما كتبتَ رسالتك هذه ، ولا أدري لماذا تُقحم نفسك في أمور تخرج منها فاشلاً ، وبأعتقادي لوبقيتَ صامتاً ومردداً صلاتك في كنيستك ، أرحم وأحسن لك ، ولكنت قد أبقيت على ما تحمله من معان ، ولكن لا أعتقد بأنك تحمل معان طيبة تجاه إخوتك الكهنة أو أبناء قوميتك من الكلدان ، وبهذا تكون قد خسرت الخيط والعصفور ، وترجع من حيث اتيت بخفي حنين .
تقول في بداية كلامك ، ما يدل على جهل مطبق بالتأريخ ، لنعيد ما ذكرته أيها الأب "
في مقدمة كلمتي هذه أرجو أن يكون معلوماً لدى القراء الكرام بأن صفة الكلداني والكلدانية ليست بأي حال من الأحوال صفة لقومية عراقية ولا صفة لهوية ثقافية ، ولكنها أعطيت للكنيسة .... الخ " لم تقل لنا أيها الأب ، لماذا لم تبق على وقارك وهيبتك وأحترامك ، لماذا تقحم نفسك عنوة في جحور التأريخ ، على ماذا أستندت في كلامك هذا ؟هذا الأكتشاف العظيم الذي محوت فيه القومية الكلدانية بجرة قلم ، هل سبقك أحد إليه ؟
من أي مصدر أستقيت معلوماتك هذه ؟ إن كنتَ صادقاً في ما تقول ، دلّنا على المصدر عسى أن نتعلم ونغير قوميتنا نحن أيضاً !!
كلامك هذا ما دام لا يستند على مصدر تأريخي ومرجع علمي فهو كلام طائر في الهواء ،
أيها الأب ما الذي أجبرك على دخول هذه المعمعة ؟ أي شيطان ورَّطك في ذلك ،
ماذا لو سمعك طه باقر ، أو المسعودي أو روفائيل بابو أسحق ؟ بماذا كانوا سيحكمون عليك ؟ بالجلد ؟ أم بالإعدام شنقا أم رميا بالرصاص ؟؟؟؟
أستحيف أن أسميك يا أبتي ، يا صاحب القلم المأجور ، يا من بعت قوميتك ورؤساءك الدينيين بثمن بخس ، انت تصرخ في واد والعالم يسير في واد آخر ، لا أريد أن أناقشك في موضوع الهوية القومية للكلدان لأنك لا تصلح للنقاش ، لأفتقارك إلى الثقافة التاريخية .
وبما أنك وجهت رسالتك إلى الجميع فمن حقي أن أرد بالأسلوب الذي اراه يصلح لأمثالك .نعم أيها الأب ، فالكنيسة الكلدانية كنيسة قومية مثل أختها الكنيسة السريانية والكنيسة الآثورية والكنيسة الأرمنية والكنيسة القبطية ، لماذا لم تنتقد تلك الكنائس ؟ لأن اسيادك دفعوك لأن تنتقد الكنيسة الكلدانية فقط ،
هل الكنيسة الكلدانية وحدها كنيسة قومية ؟
يا أيها الأب ، ما دخلك أنت بالتسميات ، وما علاقتك إن كانت تآمرية أو غيرها ، المطلوب منك ان تطيع رؤساءك الدينيين فقط لا غير ، وتلزم صلاتك وتتعبد بطريقتك وأترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله ، لماذا تهدر وقتك في البحث وراء التسميات والألقاب والأنتماءات والتواريخ والهويات .
أرجو أن تكون ملتزما قليلاً بما يمليه عليك الأدب والأخلاق وأن لا تتطاول على حدود الغير ، لا أدري كيف تقول لتذهب التسمية الكلدانية إلى الجحيم !!!!!!!إنها هوية قومية السيد المسيح له المجد ، ألا هل تذكرت ذلك ؟؟؟؟كيف يمكن لكاهن أن يتلفظ بهذه الألفاظ إن لم يكن من تحت الملابس ذئبٌ خاطف !!!!!
لا أدري من أين جئت بهذه المعلومة ، بأن مجلس الأساقفة هو الذي فرض هذه التسمية ؟؟؟ هل تفتح خيرة ، أم تضرب بخت ، أم تلعب زار ؟؟؟على أية حال حتى لوكان مجلس الأساقفة الموقر قد فرضها فنحن نفتخر بها ونتشرف بها ،
عن أية غفلة زمن تتحدث أيها الأب ؟ وماذا لو كان الزمن واعيا وصاحيا ولم يكن في غفلة ؟ ما الذي سوف يفعله ؟ ماهذه الترهات والخرافات ؟ ومن قال لك بأن الزمن كان في غفلة ليمرروا مخططهم هذا ؟ أيها الأب هل سمعت ما قاله الأقدمون " إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب " .
حاشا للمؤتمر البطريركي الكلداني أن يشترك في مؤامرات ضد وطنهم وبلدهم ، بل العكس قادة الكنيسة الكلدانية كانوا على الدوام ومازالوا أوفياء لبلدهم ضد المحتل مهما كانت جنسيته ودينه ، وأحداث تأسيس العراق ما زالت شاخصة أمام من له الإدراك ن فقد بايع قادة الكنيسة الكلدانية الملك بالرغم من كونه مسلم ولم يبايعوا المستعمر الأنكليزي بالرغم من دينه المسيحي ، على عكس مَنْ تعرفهم يا أبتي ، ومَنْ يشترك في مؤامرات ضد وطنه معروف للعالم أجمع ، فأمثالكم قد باعوا ضمائرهم وأشتركوا في مؤامرات ضد رؤسائهم الروحانيين وباعوا هويتهم القومية الأصيلة " الكلدانية " وذهبوا لاهثين وراء تسميات جديدة من أختراع المستعمر والمحتل ، ومن أجل حفنة دولارات لا أكثر .، أنت تعرف من الذي يحيك المؤامرات ويتفق مع الغرباء ضد أهل بيته ،
أما عن التطفل الذي تصف به الكنيسة الكلدانية ، فوالله لم أجد تطفلاً مثل تطفلك أنت ، فقادة كنيستنا الكلدانية أصحاب عقول نيّرة وأصحاب كلمة وضّاءة حرة شريفة ..
إن كان المطران سرهد جمو الجزيل الأحترام أو المطران أبراهيم ابراهيم الجزيل الأحترام قد شاركا في جريمة الأحتلال فأي شرف لك أنت ؟ وهل يزيدك فخرا ذلك ؟ حاشا لهما أن يكونا كذلك ، لربما أنت مشارك في جريمة الأحتلال وتتصور كل الناس مثلك .
ولكن هناك عدة أسئلة تتبادر إلى الذهن من خلال طرحك هذا ، منها :
هل ساهمت في تشكيل قوة مسلّحة للوقوف ضد الأحتلال ؟
ما هي مساهماتك لتحرير العراق من المحتل ؟
هل خطبت وأججت المشاعر وجمعت الشباب للوقوف ضد الأحتلال ؟
أية جبهة قدت ؟ وأية ميليشيا تقود ؟ وكم مسلحاً عندك ؟
ما هي العمليات التي أنجزتها ضد الأحتلال ؟ وكم مفخخة زرعت ضد دروع الأحتلال ؟
أليس من المعيب على كاهن أن يتكلم زوراً وبهتاناً على رؤسائه الدينيين ؟
لقد أخجلتنا أيها الرجل ، خيرُ لك أن تترك الكهنوت وتقضي بقية عمرك في دير تكفر فيه عن خطاياك ، نحن في عرفنا العراقي نقول على من هو بمثلك أنه " مْخرَف " فهل أنت كذلك ؟
أين تريد أن تسير بنا يا قس لوسيان ؟ واين تريد أن تصل ؟ وهل لكونهم لم ينتخبوك مطراناً تتكلم عليهم بهذه الطريقة ؟ والله أخجلتنا يا رجل ، لا أدري هل ضُربَت مصالحك من جراء أتحاد المطرانَين المحترمين ؟هل تبكي على الهريسة أيها القس لوسيان ؟
هل خرجت من المولد بدون حُمُّص ولهذا تبكي وتنتحب على سفينة نوح ؟
في النقطة الثانية من رسالتك التي كتبتها وأنت تسكن حطام سفينة نوح وتعيش القرون الأولى الهمجية التي عاشها نوح تقول : "
يقفز بيان المجلس البطريركي من فوق الحقائق العلمية جميعها فيما يخص مسألة هوية مسيحيي الكنيسة الكلدانية " وا عجبي هل تعرف ما هي الحقائق العلمية للهوية المسيحية العراقية ؟
إن كنتَ ذكياً لهذه الدرجة لماذا لم توضحها لنا في رسالتك التي كتبتها من تحت الماء ؟
وعلى ماذا أستندت في أكتشافك العظيم هذا ؟
أين هي مصادرك ؟ ومن أين أستقيت هذه المعلومات الخطيرة ؟هل هي معلومات من مصادر تاريخية ، أم أن معلّميكَ لَقَّنوك بها ودفعوك لتكون رأس رمح يضربون به الكلدان وكنيستهم القويمة ؟
لا تكن يهوذا الأسخريوطي ، فالكنيسة الكلدانية لها رجال يدافعون عنها ، ولها رب يحميها ، ويسوع يحمي أسم قوميته وكنيسته ، فلن تقوى عليها أبواب الجحيم مهما فتحها أمثالك .
الفقرة الثانية من النقطة الثانية ، من أين لك هذه المعلومات ، وكيف عرفت بأن مخابرات دولة معينة قد وجّهت أحزاباً كلدانية ، وهل عندك نسخة من التوجيه يمكننا الأطلاع عليه أم أنك جزء من مخابرات تلك الدولة ؟
يا أستاذ " وأرجو أن تبحث عن معنى كلمة أستاذ بمفهومها الفارسي الأصلي لتعرف معناها الحقيقي "
الكلدانية قومية تاريخية شئت أم أبيت ، وكثيرون غيرك خاضوا غمار هذا البحر الهائج فلم يتمكنوا منها ، وأنت يصح فيك المثل العراقي القائل : " ها ها ها ها خوتي ها راد يبلعنا وغَصْ بينا " فنحن نقف في بلعوم مَنْ يريد أن يبتلعنا ونخنقه فاحذر ، فالحذر واجب ، ومن خوفنا عليك نحذرّك .
الكنيسة الكلدانية جاءت للشعب الكلداني ، ولا أقول كلامي هذا أفتراءاً أو تكبّراً " أرجع إلى مقالاتي ومقالات السيد حبيب تومي ومقالات الشماس گورگيس مردووغيرهم من الكت<اب الكلدان لكي تتعلم تأريخ أمتك وقوميتك " بل بتأكيد وإصرار وإعتمادا على مصادر تأريخية عربية وأجنبية ، كلدانية وآشورية ، كتّاب ومؤرخين ، مستشرقين وأجانب ، وأسماء المصادر كثيرة من أن أحصيها ، وأقول لك شيئاً أذهب وأقرا حوليات الملوك الآشوريين عما وثقوه من جرائم بشعة بحق الكلدان إخوتهم وبخط يد ملوكهم ، لكي تتعرف عن كثب على هويتك القومية ، وكيف يجب أن تفتخر بها .
بالحقيقة أردتُ أن أسترسل في الرد ولكن خوفي من أن يتجاوز قلمي حدود الأدب والأخلاق " وليس لدي القابلية لأوقفه نتيجة الأنفعال الذي أصابه من خلال تهجمك على قوميتنا وهويتنا وكنيستنا " وهذا ما ترفضه يدي ، ولكن ماذا نفعل فقد أجبرتنا على ذلك ونحن مكرهون ، والتجاوز من أبغض الأشياء لدينا . ولا أدعي البطولة في ذلك " مُجْبَرٌ أخاكَ لا بَطَلُ "
أما أنا فسأظلُّ وفياً لأنتمائي القومي الكلداني ، ولقادة كنيستي الكلدانية المحترمون، لكي تتأكد من أنَّ قلمي لا يقبل المساومة ، ولا يمكنك أستدراجي إلى فخ التبعية الذي وقعت أنت فيه ، حيث يُباع الضمير والقلم مقابل حفنة دولارات لا أكثر . وقد قيل قديماً : ــ
" إنَّ ألَدْ أعداء الحقيقة هو مَنْ يجهلها " وهكذا أنت ، ولنا عودة إن شئت .
نزار ملاخا / ناشط قومي كلداني /
03/09/2009
http://www.iwffo.org/secrets/3927-2009-08-17-15-26-52.html