الحاضر الناقص


المحرر موضوع: الحاضر الناقص  (زيارة 781 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رحيم العراقي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 372
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحاضر الناقص
« في: 15:24 04/04/2006 »
آلان فينكلكراوت هو احد الذين يحتلون مقدمة المسرح الفلسفي الفرنسي الراهن اذ سبق له وقدم العديد من المؤلفات من بينها عمل لاقى شهرة كبيرة عنوانه «هزيمة الفكر» وهو فيلسوف معروف بنزعته الثورية اذ انه من الجيل الذي كان قد شهد الاحداث التي عرفتها فرنسا في شهر مايو من عام 1968 والمعروفة بـ «ثورة الطلبة».
وفي كتابه الجديد :الحاضر الناقص يعلن الفيلسوف «غضبه» و«تشاؤمه» الكبيرين حيال المشهد الفكري الغربي السائد اليوم وحيث يرى ان النفاق هو السمة الرئيسية السائدة، هذا النفاق الذي يبدو من خلال اعلان اي مبدأ وممارسة ضده ويرى ان اصحاب الخطوة اليوم يبذلون كل جهودهم من اجل اقناع انفسهم وفرض الفكرة القائلة وانهم يعانون من الاضطهاد ومن سيطرة الآخرين وانهم سوف لن يسمحوا بذلك، وعلى نفس المنوال لا يتردد اولئك الذين يعتبرون انفسهم بمثابة ناطقين باسم الرأي العام السائد في اعتبار ما يقومون به بمثابة عمل مقاومة وبنفس الوقت يتم اعلان الحرب على اي نوع من الحنين الى الماضي بينما يحاصرنا الحاضر من كل جانب ويسد جميع المخارج.
ان مؤلف هذا الكتاب اذ يتحدث عن الحاضر الناقص انما يريد ان يعلن رفضه لحقبة غابت عنها مجموعة من القيم الاصيلة، رغم انها تنتمي الى الماضي والأمر الذي دعا بعض النقاد الى وصفه بشيء من الرجعية وبـ «مناوءة الحداثة» بل وبـ «كره الذات» لكنه في واقع الامر يثير فقط عددا من التساؤلات حول مجموعة من الوعود التي كان قد تم اطلاقها في الأفق ولكن لم تجد ترجمة حقيقية ملموسة لها في ارض الواقع وبحيث يبدو ان الانسانية تسير بخطى متسارعة نحو نوع من الفراغ.
ويرسم المؤلف ملامح المجتمع الغربي القائم الآن انطلاقا من حرمان مناهضة العسكرية وحتى الهواتف النقالة.. اما اللوحة النهائية فإنها تبدو مظلمة وقاتمة ولا تنبيء بمستقبل افضل من الماضي الناقص القائم اليوم. السائد اليوم هو مجموعة من الكليشيهات التي لا تصنع وعيا ذاتيا وانما نموذج «موديلا» يفتقد الى المرجعيات الاساسية المطلوبة. ان الاهمال يعيث فسادا بكل شيء.. هذا هو الدرس الاساسي الذي يؤكد عليه المؤلف الفيلسوف.