الكلدانيون اليوم إلى أين ؟


المحرر موضوع: الكلدانيون اليوم إلى أين ؟  (زيارة 1412 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Michael_Sepe

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الكلدانيون اليوم إلى أين؟
                               
بقلم:مايكل سيبي/ سدني         

يفـتخر الكلدانيون اليوم بإسمهم الممتد إلى آلاف السنين عـبر التاريخ الفاعـل عـلى أرض الأجـداد ( بين النهرين) والمتواصل إلى اليوم ، ذلك الأسم الذي بقي حياً رغـم تناوب قـوىً عاتية أجـنبية عـديدة إحـتلت أرضهم فـدمّرت حـضارتهـم و أبادت الملايين منهم طيلة تلك العهود الغابرة ، و لم يبق منهم إلاّ تلك الجزر البارزة عـلى سطح هـذا البحر الواسع من الشعـوب . هـؤلاء هـم الكلدانيون اليوم في عـراقـهم الوطن الأم و معهم الكلدان المنتشرون في أرجاء المعـمورة.

الأ ُصَلاء كل ٌ ، و الدخلاء جزءٌ .و أصحاب الأرض ليسوا جزءاًً في أرضهم ، وأي شعـب أصيل ليس مواطناً من الدرجة الثانية بل له حق إضافي على كل من يشاركه العيش على أرضه. إننا كلدانيون من بابل و أور و نينوى ، من خليج كلديا و إلى ما إمتدت حـقـول شعـبنا على أرض الرافـدين الواسعة . .إننا الخميرة الأصيلة لشعـب أصيل عاش منذ القـدم على أرض آبائه و أجداده . لقـد عـملتْ ظروف كثيرة و أساليب متنوعة ، فجـعـلتنا قـليلي العـدد في وطننا . إنّ ذلك لا يلغي أصالتنا ولا، حـقـنا . أفـليسَ قـليل من الملح يطيّب كل الطعـام ؟ أوَ ليست كمية قـليلة من الخميرة تخمّر كل العـجين ؟ إننا مرتبطون بتراب وادي الرافـدين كلّه لا ببقـعة ضيقة منه و لا بمساحة مسيّجة  و لا بمنطقة آمنة محـددة  بل أن العراق كله في القـلب و الفـكر منطقة آمنة لنا ، و نحن ننفـتح لكل العراق ( بيث نهـرين ) و نبني كل العراق و لا ننزوي في زاوية محصورة من أرضنا التي هي حقـيقـةً ملك آبائنا و أجـدادنا.


لسنا نبكي على الأطلال فإن ذلك لا يبني المباني ، و لا التمنـّي يُثمر الأماني ، و لكن بالهمّة و الحماس ، بالعمل الجاد و عـرق الجبين و بإستخدام العـقـل كل مرحلة في زمنها ، يمكننا الحصول على التهاني .

فـكلنا نشهد أن عـند شعـبنا اليوم نهـضة قـومية في مشاعـره و أحاسيسه ، و رغـبة جادة لبناء كيانه ، و هـو توّاق إلى رصّ صفـوفه و تكاتف جهـوده، لتوحيد قـدراته و خطاباته. و بموازاة ذلك كلنا مدعـوّون و بدون إستثناء إلى نبذ التفـكير في الرغـبات الذاتية الضيقة و المكاسب الشخصية  و محاولات التسلـقـية إلى الأبراج الوهـمية و حب  معانقة المقاعـدية و كـذلك الأندفاع للظهور تحت المصابيح الضوئية ، و حينئذ يمكننا أن نظهر لأبناء شعبنا أولاً و من ثمّ لغيرنا , أننا شعب أصيل نهـدف إلى تمجـيد الأسم القـومي لشعـبنا الكلداني و بناء مستقـبله و ليس الهرولة في سباق  للحصول عـلى مواقع مؤقـتة  أو أمجاد فانية أ و رتب زائلة عـلى مرتفـعـات الغـيوم الراحـلة.

فحـينما ننطلق بمساعـينا هـذه بالأتجاه الصحيح واضعـين بالأتفاق ، الخطوط العريضة السليمة لخدمة شعـبنا الكلداني و تطلعاته المستقـبلية ، نكون قـد خطونا الخطوة الأيجابية الأولى و وضعـنا الحجر الأساس لصرح واسع و شامخ يسع أمتنا الكلدانية كلها ( بتسمياتها المتنوعة  والتي نعـزّها و نفـتخر بها و نشجع التشبث بها لأنها تغـني أصالتنا )، وإذا ما واصلنا مسيرتنا بهـذه النيات الصافـية فإننا نحقـق فـعلاً ما يدعـونا إلى الأفتخار به مستقـبلاً.

إنه لشيء جميل أن تتنوع أفكارنا و تتعـدد طروحاتنا ، فَـتحْتكّ ببعـضها البعـض و تظـهر بريقـها و تعـكس نورها لتـُضيء حولها . شيء جميل أن تكون لدينا بؤرٌ مشعة كثيرة و لكن عـلينا أن نوجّه أشعـتها متوازية بإتجاه واحد نحـو الهـدف السامي المنشود ، وإلاّ فإن القـوى تضعف و الجهود تتبعـثر وفـرص النجاح تتضاءل و يتلاشى النور هـدراً شيئاً فـشيئاً.

إن إنبثاقَ تنظيمات كلدانية عـديدة اليوم وكلها ذات هـدف واحـد ، ظاهـرةٌ مقـبولة في عـصرنا هـذا ( إن لم يكن التنظـيم الواحـد بديلاً عـنها ) فهي أشبه بمشاريع الأخوة في العائلة الواحـدة ولكن لا أن يعمل كل على حسابه الخاص ، بل أن تصب الجهود في خـزينة العائلة الواحـدة فـفي الأتحاد قـوة و هـيبة ، متانة و رهـبة ، فـيكون البناء واحداً. و إلاّ فإن المسيح يقـول لنا :كل مملكة تنقـسم تخـرب ، و كل مدينة أو بيت ينقـسم لا يثبت( متى  25:12).

إن ما نتكلم به اليوم هـو من أجل مستقـبلنا المنظور، و لكن لا يفـوتنا أن منطقـتنا المقـدسة و شرقـنا العـظبم يمرّان بمنعـطف تأريخي هام ( لا ندري كم سيطول زمنه أو سيقـصر) قـد يشهـد تغـييرات جغـرافـية و ديموغـرافـية وربما تتغـير كيانات من جـذورها ، و من يـدري فـقـد يشهـد هـذا الشرق إنقـلابات على مستوى الأفـكار العـميقـة و التصوّرات الروحـية  ذات قـِدَم  ٍ زمني محـسوب.عـلينا أن نحـسَب و نتحـسّب لذلك و نهيّىء الدرب لمن يأتي بعـدنا من أجـيال ، و ذلك بالخـروج ( بعـد مشوار من الزمن ) من قـوقـعة القـومية المحـدودة و توسيع قاعـدة الأستناد لتشمل كل من له معـنا عـوامل روحـية مشتركة وتأثـّرات يومية بمحـيطنا ، تجـمعـنا بقـوة ، و تصـلح تلك القـاعـدة الواحـدة لجـميعـنا فـتكون أكثر إستقـراراً و نزداد قـدرة و صلابة و هـيبة ، و نسترجـع ما فـقـده أجـدادنا ( كـلــّنا) في زمن مضى من حـريات و  حـقـوق روحـية و غـيرها ، تلك التي عانينا كثيراً بسبب إستلابها منّا أيضاً.

إننا نهـتف وبأعـلى صوتنا و نقـول يا أيها الكلدان إجـتمـِعـوا لتجـمَعـوا آراءكم و تـُوَحـّدوا خـطابكم ، كلمتكم ، رأيكم ، موقـفـكم و بحُـريـّتكم تخـتارون  ناطقـاً واحـداً  باسمكم ممثلاً و خادماً لكم ، فـترتفـع مكانتكم وتكبرون في نظر غـيركم و يحـسبون ألف حـساب لكم .فـهل تريدون ذلك  ؟ أم تفـضّلون مآربكم  فُـرادى ؟ إن شعـبكم سيعـرفـكم من ثـماركم ، و لتكـن نعـمة الرب معـكم. [/b] [/size] [/font]