أين اللاأخلاقية في طلب العراق ، تشكيل محكمة دولية في تفجيرات بغداد ؟
جدد العراق طلبه في الأسبوع الماضي، لتشكيل محكمة دولية ، للتحقيق في تفجيرات الأربعاء الدامي في بغداد ،
وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ( سوزان رايس ) ، أن مجلس الأمن سيناقش تشكيل محكمة دولية بناء على طلب العراق ، ويذكر أن التفجيرات كانت من الشدة والدقة والتخطيط ، فراح ضحيتها مائة شهيد وأكثر من خمسمائة جريح ، وأستهدفت وزارات الخارجية والمالية والدفاع ومحافظة بغداد وبعض المقرات في المنطقة الخضراء .
وزار وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو كل من بغداد ودمشق للتوسط في حل ألأزمة ، لكن المالكي قدّم
المستمسكات تثبت تورط المخابرات السورية ودعم الأسد للقتلة الموجودين في سوريا وللفضائية التي يمكلها أحد المطلوبين قضائياً في العراق .
وردّ الأسد بشدة على إتهامات العراق بأنها لا أخلاقية ، وردّ عليه المالكي بأن 90% من الإرهابيين تسللوا من سوريا .
وندد الأسد بدوره بتدويل القضية دولياً ، وردّ عليه المالكي ثانية قائلاً : ليس هناك احداًبمنآى عن الشر عندما يحاول تصديره .
وصرح السيد محمود عثمان من كتلة التحالف الكردستاني مشككاً بجدوى المحكمة الدولية ، مذكراً بالمحكمة الدولية
في إغتيال رفيق الحريري، وإن القضية تأخذ مدة طويلة لحسمها .
وجدير بالذكر ان الرئيس الأسد دأب على إطلاق التصريحات العنيفة ، حيث وصف بعض الرؤساء العرب بأشباه
الرجال ، وكان يقصد ملك السعودية ورئيس مصر ورئيس الأردن ، فأحدث أزمة ، ولم تتحسن العلاقات حتى بعد إعتذاره ومما يثير الإنتباه ، هو غياب دور الجامعة العربية ، الذي يفترض أن يكون السّباق في حل الأزمة .
وفي مؤتمر صحفي قال علي الموسوي : المستشار الإعلامي للماكي ، العراق قدّم لسوريا سابقاً العديد من الأدلة ،
وطالبهم بالتخلي عن هؤلاء لخطورتهم على المنطقة وعلى سوريا نفسها ، وهذه لم تكن الأولى ولا الأخيرة ، وطلب
العراق جاء بعد إستنفاذ كل السبل والصبر ، وقال كل أنواع المعارضة مسموح بها في العراق عدا الإرهاب المسلح .
وجاء هذا رداً على ممانعة سوريا بتسليم المطلوبين محمد يونس الأحمد وسطام فرحان لدورهما المباشر، حيث قالت :
لو سوريا فعلت ذلك لما كان نوري المالكي رئيساً للوزراء الآن ، حيث كان لاجئاً معارضا لعدة سنوات في سوريا .
وهنا يطرح سؤال مهم نفسه : كيف سلمت سوريا القائد الكردي عبدالله اوجلان عندما كان لاجئاً في سوريا ؟
أليس هذا إزدواجاً في المعايير المصلحية السورية ؟ .
ولا مندوحة من الإقرار ببراعة مهندسي السياسة السورية في عهد حافظ الأسد وإبنه بشار ، ويحاولون بشتى السبل
والوسائل المتاحة لديمومة حكمهم والإستفادة من الأزمات الأقليمية وتوضيفها لصالحهم ، مع إرسال الرسائل
للغرب وأميركا وإسرائيل ، بأن لسوريا خطوطاً حمراء لا تتجاوزها ، فحصلت على مواقف عربية وغربية شبه
تامة لدورها في لبنان ، كبديل لهضبة الجولان المحتلة منذ 1967 ولم تطلق سوريا رصاصة واحدة لتحريرها .
ولا بدّ من التذكير بدور سوريا ضد العراق في حربه مع إيران ، وفي المشاركة في حصاره ، بعد حرب الكويت .
وإشتراك القوات السورية مع دول التحالف في تحرير الكويت ، وكلها كانت فوائد مدفوعة الثمن لسوريا .
والسياسة السورية مبنية على مصلحة بقاء وديمومة النظام بأي ثمن ، وهو إنهاك جيرانها وإضعافهم حفاظاً على
مكانتها الأقليمية وعلى حسابهم .
فكيف يعقل أن نظاما قومياً عربيا علمانياً يتوافق مع نظام ديني مذهبي إيراني ، وهناك تقارباً في الآونة الأخيرة
بينها و أميركا والغرب وإسرائيل ، يهدف لإبعاد سوريا عن إيران .
وإيران مرتاحة من الأزمة العراقية السورية ، وتريد قرص أذن الأخيرة بعد التقارب المشار إليه اعلاه . كما أن
أميركا تؤيد هذه الأزمة لتشكيل محكمة دولية ثانية ضد النظام السوري ، لتقويض موقفه داخلياً و إقليميا ودولياً .
وقبل أن ننسى ، لسوريا باع طويل في حياكة المؤامرات ، حيث إجتمع حافظ الأسد في 16-19 حزيران سنة
1979 مع أحمد حسن البكر في مباحثات حثيثة ومعمقة ، تمخضت بتشكيل الجمهورية العربية المتحدة ، على غرار
الوحدة الفاشلة بين مصر وسوريا سنة 1958 ، ولكن بعد مدة تمت تصفية الكثير من القياديين من قبل صدام بحجة
التآمر مع سوريا ، ففشلت الخطة ، والله أعلم .
يستشف مما تقدّم أن لغة تصعيد الأزمة جار على قدم وساق ، والمطلوب من العراقيين جميعاً حكومة وشعباً ،
الوقوف موقفاً وطنياً مشرّفاً ، فهناك دماء الأبرياء وأشلائهم في الأزقة والشوارع ، وهناك وطناً يذبح ويتهدّم ، بفعل
الأرهاب المدعوم من سوريا ودول الجوار ، حيث لا يعقل أن مثل هذه الجرائم بمثل هذا الكم والتعقيد ، ما كان يمكن
تخطيطها وتنفيذها وتمويلها ، بدون دعم من قوى خارجية ، وهذا ثابت من إعترافات الأرهابيين ، وبقية الأدلة الثبوتية
الدامغة ، فما على العراق إلا المضي قدما في تشكيل المحكمة الدولية ، لحماية وطنه وإبنائه ، وليس على النظام السوري
إلا الكف عن هذه الأساليب الإجرامية ، بحق العراقيين الأصلاء ، ونذّكر الأسد عسى أن تنفع الذكرى ، حيث لولا الجيش
العراقي في حرب 1967 لسقطت دمشق بيد إسرائيل ، ولا تزال رفات الجنود العراقين في الأراضي السورية ، فهل
هذا جزاء العراقيين ؟ سؤال للقيادة السورية وضميرها ، إن كان هناك بقية ، والله يحفظ العراق وشعبه من ظلم الظالمين ، قولوا معي آمين .بقلم - منصور سناطي