الحرية في مفهوم المسيحية


المحرر موضوع: الحرية في مفهوم المسيحية  (زيارة 880 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحرية في مفهوم المسيحية
« في: 21:26 08/09/2009 »
بقلم  المهندس . نافع شابو البرواري
--------------------------------

في ضوء المقالة السابقة لي في المنبر الحر ذ كرت  أننا  نحن المؤمنين في المسيح يجب ان يكون المسيح قدوة لنا والكتاب المقدس دستورنا والروح القدس يجمعنا ، وانطلاقا من هذه المبادئ الثلا ثة سنتكلم في هدا المقال عن مفهوم الحرية في المسيحية .       
هناك تعاريف كثيرة للحرية في المفهوم العام للمجتمعات الانسانية وهناك  انواع من الحريات ولا نريد ان نخوض فيها حتى لانخرج من موضوعنا  الأهم وهو( مفهوم الحرية في المسيحية) .
وباختصار نستطيع ان نُعّرف الحرية كما وردت في الموسوعة الانسكلوبيدية كما يلي :
هي حالة التحرر من القيود التي تكبل طاقات الانسان وانتاجه سواء كانت قيودا مادية او معنوية.
وهناك الحرية الخارجية والحرية الداخلية.
الحرية الخارجية ، هي امر اجتماعي عام وهام وله علاقة كبيرة بالضروف الاجتماعية والاحداث التاريخية والسياسية .
اما الحرية الداخلية ، فهي حالة فردية خاصة مرتبطة بامكانيات الشخص (الفرد) الداخلية ولاينالها الشخص من الاخرين ، ولا من الظروف ، ولا من الاحداث . يقول احد الفلاسفة عن الحرية الداخلية ، انها شرارة تنطلق من عمق الضمير. ظهور للشخص  ، تخط العقبات ، تخط للمعطيات ، انتصار على القدر ، نشوة للكائن ، خلق للذات بالذات ، فعل ايمان وشجاعة يتمكن الانسان من انجازه بعيدا عن جميع المضايقات المفروضة عليه.
أما الحرية المسيحية فهي واجب ومسؤولية والتزام ولايحق لنا ان نترك مسؤوليتنا الآنسانية ولا ان نتخلى عن حريتنا حتى وان كان حملها يسحقنا  ، لان الحرية هي قوام عظمتنا وكرامتنا وثباتنا ووحدتنا فالمسيح حررنا وهو النمودج الاصيل لهده الحرية ، فمن استوعب تعاليم يسوع وقد اشبع من روحه يستطيع ان يعرف انشودة الحرية في حياته ، فيسوع المسيح نقلنا من العبودية الى الحرية  لان الحرية مرتبطة بالحق والعدالة والمساوات .
يقول الرب يسوع عن هذه الحقيقة قائلا (تعرفون الحق والحق يحرركم). يسوع المسيح دفع حياته ثمنا لقول الحق كان رمزا للمعارضة  ومات ثائرا على التقاليد والعادات والانظمة الأستبدادية وثائرا على مظاهر التدين  وازالة الاقنعة من الوجوه التي كانت تعيش تحت حكم الشريعة وهدم الحواجز بين البشرية  فساوى بين الرجل والمرآة والسيد والخادم  والاسود والابيض في الكرامة الانسانية ، بل دعانا الى تخطي العقبات وكسر قيود العبودية والمجازفة والمخاطرة حتى بحياتنا ويقول لنا (من اراد ان يحفظ حياته يفقدها ومن فقدها حفظها) . نعم ثمن الحرية باهض ومكلف ويسوع المسيح سفك دمه الزكي قربانا وفاديا ثمنا لتحريرنا من العبودية من شتى اشكالها وهو يريد منا الانخراط في مغامرة الحرية  الكبرى فالحرية لاتعطى على طبق من الذهب  بل تنتزع انتزاعا  ، من هنا فأن يسوع هو مدرسة وقدوة لنا لنسلك نفس الطريق الذي سلكه ونتبعه دون خوف من المواجهة التي لا بد منها وسلاحنا هو سيف الكلمة والحق قوة لنا .           
نعم  ان هذه الدعوى الى المخاطرة هي شرط لتحقيق الذات فالمسيح لم يوعدنا بارض مفروشة بالورود بل قال لنا احملوا صليبكم واتبعوني( ما كان الخادم اعظم من سيده) فهو يدعونا الى تخطي  العقبات والمعارضة والمقاومة والرفض  والاضطهاد وان نواجه مجتمع غارق في التسويات ومبني على الكذب والمساومات والنزاعات على المبادئ والحلول الوسطى  فهل نحن ننخرط في المعركة الكبرى للانسان  وان نقول كلمة حق وعدالة وحرية كما فعل المسيح  ؟ يقول الرسول بولص  لمؤمني غلاطية ( قد اشتريتم بفدية ، فلا تصيروا عبيدا للبشر) (غ 6. 18).
المسيح علمنا ان لا نخاف ولا نقلق ولا نتشكى فهو انتصر على الموت وحررنا من الخوف وعلّمنا بأن لا نكون جُبناء ، وأعطانا روح القوة والمحبة والبصيرة ((تيمو 6   .1  ))  فيسوع المسيح هو القائد المنتصر والمحرر.
اننا عندما نخاف من المخاطرة في المجهول  ، ومن الحرية ، ومن المستقبل  فنحن لا رجاء لنا ولا أمل  وهذا يخالف حريتنا ورجاءنا التي اسست عليها الحياة المسيحية .  ان الدعوى الى المخاطرة هي شرط لتحقيق الذات ، الم يبدا تاريخ الخلاص بالرحيل الى المجهول ؟
(( وقال الرب لابرام .. انطلق من ارضك وعشيرتك وبيت ابيك الى الارض التي أريك))(تك 12-1)) نعم نحن مشلولي الارادة والحرية والفكر  واصابتنا العدوى من الاخرين ونحتاج الى القيامة والانطلاق وتخطي حواجز المشاكل والتحديات ، والسوال المطروح اليوم ( ونحن مسيحيي الشرق عامة ومسيحيي العراق خاصة  يهمنا الاجابة عليه وهو)
هل نحن المسيحيين نتنازل عن حريتنا وانسانيتنا ونخضع للواقع الاليم  ونستسلم للعبودية ؟ عبودية الشهوة للسلطة والمراكز والمال والخوف من المسؤولية وقول الحق  ، ونبكي على اطلال حضارة الماضي ونعيش في ظلمة الحاضر !! أم علينا واجب مقدس لايمكن التنازل عنه وهو التمسك بوحدتنا لأن  جسد المسيح يجمعنا والروح القدس يحررنا والوطن خيمة لنا والتاريخ يشهد لنا اننا أبناء وادي الرافدين الذين قدّموا الحضارات للعالم كله عندما كان أخرون يعيشون في ظلام دامس ، انبزغ من هذا الشرق نور المسيح الى العالم شرقا وغربا شمالا وجنوبا ، فاي طريق  نحن الذين ندعي انتمائنا للمسيح نسلك ؟ سؤال نطرحه اليوم على انفسنا نحن مسيحيي العراق  ونحن نواجه هّذا العالم المليئ بهذا الكم  الهائل من التحديات  والآلام   والصعوبات والمخاطر في زمن صعب ، يُحملنا مسؤولية كبيرة لاننا ندعي كوننا ابناء الله واخوة يسوع المسيح الذي حملنا رسالة التحرير لهذا العالم وقال لنا لا تخافو انا معكم في كل الايام والى انقضاء الدهور. لننهض من النوم العميق ونتكاتف وننسى خلا فاتنا ولنتصافح  ونعانق بعضنا البعض ونطلب سلام المسيح بدون غش.               
نعم لقد عاش ابائنا القديسين والشهداء عبر التاريخ وكانوا أ بطالاً ، لانهم ذهبوا للموت وهم احرارا  لأنهم تحملوا مسؤوليتهم كمؤمنين برسالتهم المسيحية بكامل وعيهم ، ولانهم احبوا الله واحبوا اخوتهم فكان حبهم اقوى من الموت كما يقول سفر نشيد الاناشيد ، وفي العهد الجديد كانت ذبيحة (موت ) المسيح انتصارا على الموت واصبح الذي يقبل المسيح حُرا لاسلطان للموت عليه ، اليوم نحن امام تحدياً قوياً ، فالمسالة ليست كوننا ( سريان او كلدان او اشوريين) المسالة هي وجودنا كله في خطر وامامنا تحديات ومخاطر  تهدد وجودنا وبقائنا في هدا الشرق بل يهدد ايماننا  وفكرنا المسيحي القائم على  صخرة هدا الايمان بيسوع المسيح الذي دعانا الى المحبة والوحدة لاننا جميعا اعضاء في جسده ، يقول الرب يسوع المسيح ( تعرفون أن المعتبرين حكاما على الامم يسودونهم وأن عظمائهم يتسلطون عليهم وأما  انتم فلا يكون  ذ لك بينكم وانما من اراد ان يصير عظيما بينكم فليكن لكم خادما) .
يسوع المسيح قلب مفاهيم هذا العالم في تعريف القوة ، فهو لم ياتي ليتكل على السلطة السياسية  ولا على قوة الاقتصاد ولا على القوة المسلحة ولا حتى على السلطة الدينية ، لقد اتى ليخدم وليضحي من اجل قول الحق والدعوى للسلام والمحبة والحرية والثورة لتغيير الانسان من الداخل . وعندما يتحرر الانسان من الداخل فلا تستطيع  اي قوة غاشمة ان تستعبد الانسان لان المسيح لم يكن هدفه تغيير الاحداث والضروف المحيطة بنا بل جاء ليعطينا قوة من الروح القدس لنكون فوق الاحداث والضروف الصعبة والاضطهادات  لانه حيث يكون الروح هناك الحرية.  يقول احد الفلاسفة( الحرية الحقيقية ليست تلك التي تتشكى وتتذمر وتتهم الاخرين والماضي والضروف ، الحرية الحقيقية هي تخترع وتخلق انطلاقا مما لدينا) ، ففكرة العالم عن القوه ، هي السيطرة على الاخرين لتنفيد المآرب الخاصة ، لكن الرب يسوع المسيح بكل ما يملكه من القوة والسلطان في السماء والارض  اختار ان يخدم الناس وليس ليًخدَم ، غسل ارجل تلاميذه ليعلمنا ان القوة الحقيقية تكمن في التواضع  . نعم العالم كله مدهوش لتعاليم الرب يسوع المسيح ومبادئه السماوية وكل يوم يكتشف هدا العالم كنوزا جديدة من الحقائق المدهشه والعظيمة في تعاليمه ويستمد العالم قوانينه وشرائعهُ من الكتاب المقدس وتكفي الموعظة على الجبل كدستور للعالم كله  ليعيش الانسان مع اخيه الانسان بسلام ومحبة واخاء  . ان الانسان المستسلم للقدر هو مثل السمكه الميته التي يجرفها تيار الماء الى المجهول ، اما الانسان الحر فهو مثل السمكة الحية التي تمشي عكس تيار الماء للوصول الى منابع المياه الصافية فاما ان نبقى في الفكر القديم وهو اننا خائفين ومشلولي الارادة والحرية ونستسلم لفكر القدريين او نتحرر ونجازف ونتمرد على الواقع المولم  .  الحرية  صرخة ضد القدر لان الانسان مدعو لصنع نفسه ومن ينسب افعاله الى وراثته او اهله او معلمه اوالاخرين في المجتمع لايكون حُرا . الحرية ان اقبل ذاتي كما انا لانه صعب فهو رائع ، لانه مستحيل فهو ممكن ، ما من ايمان الا بالثقة بما لايرى  .                                                                                                                                                                             العالم قد تحرر من العبودية والرق ولكن جلب عبودية اخرى اكثر خطورة بل تقود الانسان الى الموت الروحي الا وهي عبودية الشهوات ومحبة الامور الارضية  وبيسوع المسيح فقط يستطيع الانسان ان يتحرر من هذه العبودية لانه وهو ابن الله  تخلى عن مركزه   ليصير فقيرا بيننا ليعلمنا كيف نتحرر من الشهوا ت الجسدية  وهو القائل ( ان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا) ثورة المسيح هي ضد الكبرياء ضد التشامخ  ضد الضغائن ضد الحروب ضد العنصرية ضد الكراهية  ضد الافكار الطبقية ضد الاستغلال بكل اشكاله ، ضد القوانين التي تكبل وتحمل الاثقال للبشرية وهو حارب مظاهر التدين والنفاق في الدين وفصل  الدين عن الدولة . وهذه كلها لن تتم الا بالولادة الروحية التي تغير الانسان من الداخل عندما يسكن الروح القدس قي قلب المومن ليسبح المؤمن قي سماء الله الواسعة بكل حرية  وشكراً لمن يقرأ الموضوع والرب يحفظكم .