متى تبلغون سن الرشد يا ساسة ياكرام؟
طعمة السعدي / لندن
09 أيلول 2009
ألموقع ألألكتروني ألشخصي:
من أشد ما يثير ألألم في النفس في واقعنا السياسي في هذه الظروف الصعبة التي تواجه فيه الحكومة العراقية ، ممثلة" برئيس وزرائها السيد نوري المالكي ، التشرذم الواضح في المواقف السياسية لسياسيين ومسؤولين كبار في الدولة يتصرفون بمنتهى اللامسؤولية الوطنية (ولا أزيد) وكأن الأزمة الحالية مع سوريا هي مشكلة رئيس الوزراء وحده ، وليست معضلة يعاني منها الشعب العراقي من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب ، ومن ألحدود الأيرانية الى حدود دول الجوار العربي الذي لا يريد خيرا" لا للعراق ولا العراقيين. وتؤخر هذه المعضلة (معضلة الأرهاب ) اعادة بناء البنى التحتية وتوفير الكهرباء والماء اللذان كانا هدفا" مباشرا" للأرهابيين الذين يدعون كذبا" أنهم يقاومون المحتل فضربوا محطات الكهرباء وأبراج نقل الطاقة الكهربائية ومحطات تصفية المياه مرارا" وتكرارا" منذ سقوط نظام صدام لحد الآن ، كما كان الأرهاب سببا" في عدم قدوم شركات بناء المحطات الكهربائية بمختلف أنواعها والغازية خصوصا"، أو اصلاح الموجود منها وانشاء مصافي النفط منذ التحرير الى هذا اليوم. والأهم من ذلك كله استشهاد عشرات الآلاف من المواطنين ,اضعافهم من الجرحى والمعوقين والأيتام والأرامل. ولولا الأرهاب (الذي يخفف من شروره بعض المسؤولين الكبار والصغار) لحقق العراق قفزات واسعة في البناء والتعمير وتوفير الحياة الكريمة للمواطن خلال السنوات الست الماضية التي كانت فيه سوريا (التي يدافع عنها البعض بما يخفيه خلف السطور) أما" وأبا" وراعيا" ومرشدا" وموطنا" وحاميا".
ان أبسط القواعد السياسية عند الشعوب المتحضرة والواعية هي التفاف الشعب بكافة أفراده ومؤسساته المدنية والعسكرية ، ومؤسسات المجتمع المدني ، وكافة أحزابه التي في السلطة أو في المعارضة حول حكومته وقت الأزمات أو المعارك العسكرية أو السياسية . لأن مصلحة الشعب والوطن خط احمر فوق أي اعتبار أو أغراض سياسية أو مصالح حزبية أو شخصية أنانية.
والألتفاف حول رئيس الوزراء ودعمه في الظروف الصعبة دليل على الوطنية الحقة والمواطنة الصالحة ، واضعافه يعني الوقوف في صف الأعداء دون أدنى شك.
وما نلاحظه في العراق أن شرخ الوحدة الوطنية وتمزيقها واضعاف الحكومة يأتي من مسؤولين في أعلى المستويات مرورا" بمسؤولين كبار ونواب متجاهلين أن اضعاف موقف رئيس الوزراء وشل يديه في اتخاذ ما يراه مناسبا" موقف يدعم أعداء الشعب العراقي ويضعف الحكومة ويحد من قدرتها على القضاء على الأرهاب وتأديب الدول المارقة التي تدعمه وتوفر الدعم اللوجستي والملجأ والتدريب للأرهابيين وترسلهم والأسلحة والمتفجرات الى العراق من مختلف الأتجاهات وخصوصا" من الحدود السورية لتدمير هذا البلد وقتل أكبر عدد من العراقيين الأبرياء.
ان نجاح قائمة دولة القانون في انتخابات مجالس المحافظات أثار ضغينة الكثير من التكتلات السياسية على رئيس الوزراء وحزبه . وبدلا" من تحري تلك الأحزاب أو الكتل لأسباب فشلها المتمثلة بأخطاء قاتلة ارتكبتها وأبعدت الناس عنها ومحاولة ايجاد الحلول لها وتجاوزها ، صارت تتصرف بعدم اتزان وارتكبت الخطأ تلو الآخر بعد الأنتخابات مما ساهم ويساهم في فقدانها المزيد من شعبيتها وقاعدتها الجماهيرية وتذمر الناس من تصرفاتها . بل كراهيتها من قبل الكثير من أبناء الشعب.
من الطبيعي أن يختلف بعض المسؤولين مع قرار أو أكثر من قرارات دولة رئيس الوزراء، ولكن العجيب الغريب اطلاق البيانات والتصريحات الداعمة بصورة خفيه لموقف سوريا سبب 90% من مآسي العراقيين منذ التحرير لحد الآن . وكان ألأحرى بهؤلاء مناقشة الأمور بأسلوب حضاري خلف أبواب مغلقة وداخل البيت العراقي ، وليس في وسط الشارع ان صح التعبير ، وعبر وسائل الأعلام ليسمعها المتعلم والمثقف والجاهل والصديق والعدو المتشفي على حد سواء.
فمتى يبلغ البعض سن الرشد يا أولي الألباب؟
طعمة السعدي
لندن 09 أيلول 2009