سئل أحد الفلاسفة من أفهم الناس قال : هو الذي يخاطب الناس بلغتهم التي يفهمونها ، فأن ألتقي بالعامة خاطبهم بلغتهم حتى يفهمونه وأن التقى بالخاصة أرتقي بلغته إلى مستواهم .
نناقش هنا ما يمكن اعتباره الفرق بين حرية الرأى والفكر ، واثر ذلك على حرية العقل من حيث اقترابها من الحق الاساسي لحقوق الفرد في المجتمع .
ابراهيم ، طالب جامعي يجد نفسه مرتاحاً بطريقة لبسه وتسريحة شعره، رغم ما يسمعه من انتقادات ، فهذه الأمور تدخل في صلب حريته الشخصية، إلا أن أكثر ما يثير غضبه هو أن كثيرين يحكمون عليه من شكله الخارجي،وهنا يتساءل ابراهيم : ألا يمكن أن نجد اثنين متفقين في مظهرهما الخارجي إلى حد كبير، ولكنهما مختلفان في المضمون تماماً.. ؟ بينما تتفق رولا المنصور (مضيفة طيران ) مع ابراهيم في مفهوم اختلاف الشكل عن المضمون، وهي ترى أن الحرية الشخصية اليوم تكمن في مجموعة من السلوكيات المؤثرة في حياة صاحبها وفي طريقة تفكيره، والتي تختلف أو تتفق مع عاداتنا ومبادئنا، أما المظهر الخارجي فهو ليس أكثر من تعبير عن ذوق الشخص، لا علاقة له بالحرية ويبقى للمجتمع رؤيته التي يجب أن تحترم، ذات الرؤية التي لا تعيرها الشابة رزان القاضي (30 عاما) أي اهتمام، ولا تجد بالمقابل أي داع لتبرير تصرفاتها.. ف(أنا أختار كل شيء بإرادتي، ،وهذه مهمتي وليست مهمة المجتمع، وليهتم كل شخص بنفسه، فأنا أريد أن أعيش حياتي كما أريد، لا كما يريد الآخرون
علم الاجتماع ان الحرية الشخصية تعد واحدة من المطالب الأساسية التي يسعى الأفراد الى تحقيقها في سياق علاقاتهم الاجتماعية مع الآخرين غير أنه غالباً ما تلتبس عليهم الحدود التي يستطيعون من خلالها تحقيق هذه الحرية ذلك أن الفرد يمكن أن يكون حراً من أي قيود تفرض عليه من قبل الآخرين عندما يكون في استغناء كلي عنهم. أما وأنه بحاجة اليهم ومرتبط معهم فهو مقيد بهم على قدر حاجته لهم. لاشك ان الحرية كلمة جميلة تستهوى الكثير لتشعره بالعزة والكبرياء ولكن ما هي الحرية بمفهومها الصحيح والجميل
؟[/color]
الحرية في معناها المختصر والمفيد هي حرية العقل والفكر لا حرية التفسخ والانحلال كما يعتقد البعض ، فالانسان حر في تفكيره يما يمليه عليه عقله وحر في آرائه ومفاهيمه لما يرى من أمور دون أن يمس معتقدات وثوابت . فهو حر في اختياره لعمله وملبسه ومشربه ومأكله دون يخالف في ذلك عادات وتقاليد مجتمعة السليمة لا البالية التي يدندن عليها البعض ويصادرون على الاخرين أرائهم بحجة تلك الموروثات القديمة
.[/color]
بالمحصلة لم يستطيع أحد من الشبان أن يجزم بمعنى حقيقي للحرية الشخصية، في الغالب هي ردود فعل على مركبات نقص، ومن منهم يعي ما يتصرف، سيجد نفسه أمام سؤال هل ذلك سيرضي المجتمع والمحيط..؟ هكذا بدت الحرية الشخصية في مجتمعنا، يعرف معناها الحقيقي البعض. ويتوه الكثيرون في فذلكة معانيها. ليتوه المعنى ولا يبقى إلا القشور
.[/color]