أين المنطق يا دكتور عادل عبدالمهدي في دفاعك الفاشل عن سورية والأستخفاف بأرواح العراقيين؟
طعمة السعدي / لندن 15 09 2009
لكي يكون الأنسان مجرما" ، في كافة القوانين ، وتدينه المحاكم ، في كل العالم ، يجب أن يكون اما فردا" خطط ونفذ جريمة ما مع سبق الأصرار والترصد ، أو كان مشاركا" في جريمة اقترفها اثنان أو أكثر مشاركة فعلية أو لوجستية كتسهيل أيصال المجرم الى هدفه عن دراية ومعرفة لنيته الشريرة وعدم ألأبلاغ عنها . أو حرض على ارتكاب الجريمة ، أو قام بتدريب المجرم على كيفية ارتكاب جريمته ، أو مده بالمال اللازم الذي أتاح له تنفيذها فأصبح هذا المال من وسائل تنفيذ الجريمة ، أو زوده بالسلاح من أي نوع ، راضٍ أو جارح أو كاسر أو خارق ، أو أسلحة القتل الجماعي بما فيها المتفجرات والمقذوفات بصورة مباشرة أو غير مباشرة . أو على نطاق الدول ورؤساء الجمهورلكيات ، منحوه سمة الدخول الى بلده المجاور لبلد وقوع الجريمة ، ومكنوه من دخول العراق لأقتراف جريمة ضد ألأنسانية محرمة دوليا" ، وعن علم بأنه سيقترف مثل هذه ألجريمة فيه ، ارهابية كانت أم عادية. أو (والأدهى من ذلك) ارساله الى العراق بعد تدريبه على القيام بالأعمال الأرهابية ألمحرمة عرفيا" و دينيا" واخلاقيا" و دوليا". أو منحهم اللجوء لمجرمين يخططون ويوفرون كل وسائل التنفيذ لجرائم ارهابية في بلد آخر كالتكفيريين والبعثيين الأرهابيين ألمقيمين في سوريا أو اليمن من جماعة محمد يونس الأحمد وعزت الدوري ، قرد صدام الذي كان يعلن أن رئيسه فاز بنسبة 100% قبل عد الأصوات ، ان تم عدها . لأن نتيجتها مقررة مسبقا" كما هو معلوم.
واني أسأل الدكتور عادل عبدالمهدي ، الذي كان له موقفا" مشرفا" بترك حزب البعث بعد أن اكتشف نازيته وساديته وفاشستيته في شباط 1963 ، و ابن الشخصية الوطنية المعروفة (ألمرحوم عبدالمهدي المنتفكي) التي شاركت في ثورة العشرين العظيمة و أسهمت في تأسيس العراق الحديث ، عراق عهد دولة القانون ألأول ألمتمثل بالعهد الملكي الذهبي ، والذي توفر له ما لم يتوفر لغيره من التعليم ابتداء" من كلية بغداد حتى نيله شهادة الماجستير في العلوم السياسية من فرنسا (ولا أعلم أين ومتى حصل على الدكتوراه وفي أي اختصاص )، وعاش وتثقف فيها ، وهي أم القوانين المدنية وحقوق الأنسان (يعني شايف دنيا) وأجاد لغتها واصدر عدة مطبوعات فيها وفي غيرها ، أسأله : كم مما ورد في صدر هذه المقالة من التهم ينطبق على سوريا وحكامها وألمطلوبين للقضاء المقيمين فيها من ناحية مشاركتها ومشاركتهم بجرائم ألأربعاء الدامي في 19 آب الماضي ، والأعمال الأجرامية ألأرهابية التي اعترف عدد كبير من الأرهابيين بأرتكابها قبل ذلك ، وموثقة بالصوت والصورة على مر السنوات الخمس الماضية ، وخصوصا" في الموصل المحاذية لسوريا . وذكروا جميعا" أنهم تم تدريبهم في اللاذقية بأشراف ضباط مخابرات سوريين ؟ فكم من الأدلة تحتاج ( وزملائك في مجلس الرئاسة وبعض النواب) لتدركوا ما أدركه ابن الشعب العراقي الأمي بفطرته وحسه الوطني الغيور وعرف أن سوريا شريكة وضليعة بالأرهاب وتشملها أكثر من تهمة من التهم التي تؤدي الى ادانة المجرمين الواردة في أعلى هذه المقالة ، وتدين حكومة سورية بأعلى مستوياتها ادانة لا ينفع معها استئناف أو تمييز؟
وعلى الدكتور عادل وصحبه أن يتذكروا أن كل ما فعلته حكومة العراق ، كان ممارسة" لواجبها في حماية ابناء شعبها ابتداء" ، بطلب تسليم متهمين ستتم محاكمتهم . واما أن يدانوا أو يطلق سراحهم في ألعراق الجديد وقضائه المستقل الذي لا يشابه قضاء سورية المماثل لقضاء صدام ، حيث كان المتهم يدان ويعدم بعد تعذيبه تعذيبا" وحشيا" ، قبل أن تحاكمه أي محكمة . أي أن التنفيذ يتم قبل اصدار حكم المحكمة الصورية التي تنفذ أوامر مخابرات صدام واجهزته القمعية الأخرى.
وأقول لكم كمواطن عراقي قضى أغلب عمره مناضلا" من أجل تحقيق حياة أفضل وعيشا" كريما" حرًا" رغيدا" لكل العراقيين دون استثناء وقارع الدكتاتورية بضراوة ولم يحصل منكم ومن غيركم على شيء غير النسيان والتجاهل ، وكناصح لكم ، لا متشفي بأخطائكم ، ان موقفكم السياسي ضد المالكي وتنافسكم معه على أمور دنيوية زائلة بلمح البصر ، لا يبرر موقفكم ضد الشعب والأستهانة بأرواح عشرات الآلاف من الشهداء والأيتام والأرامل والمعوقين الذي سيبقى مدونا" بالتأريخ الى الأبد بمحاولتكم تبرئة سورية من الجرائم الأرهابية البشعة ، قبل أن تنظر فيها المحكمة الدولية التي أأمل أن لا تتنازل عنها الحكومة مهما كانت الضغوط ، لسبب بسيط هو كونها محكمة هدفها حماية العراق والعراقيين قبل كل شيء . ويمكن أن تدين سورية ورئيسها كما يمكن أن تبرئها . واذا كانت سورية بريئة ، كان عليها أن ترحب بانشائها هي وعملائها. فعلام اصطفافكم مع وهم براءة سورية ، واصدار حكمكم بذلك رغم كل الدلائل وألأعترافات ، وتنكركم لأدانتها والمحكمة لم تشكل بعد ؟ وبناء على ذلك هي لم تدن لا ألآن ، ولن تدان في الشهور القادمة لأن المحكمة لم تعين بعد ، و ألمحاكمة تستغرق شهورا" وربما سنوات ولكنها تردع داعمي ألأرهاب دون أدنى شك ، وتجعلهم يفكرون كثيرا" قبل مشاركتهم في مثل هذه الأعمال ألمنكرة البشعة ، والهمجية بأمتياز . والمتهم بريء حتى تثبت ادانته كما هو معلوم ، وذكرناه في مقالة سابقة؟
ان مواقف مثل هذه ، وموقفكم من جريمة مصرف الزوية النكراء ، وعدم تسليم المجرمين لحظة وصولهم الى منطقة عائدة لكم ، واشتراك بعض حراسكم في هذه الجريمة البشعة ( واني على يقين بأنكم لم تعلموا بالجريمة قبل حصولها ، لأن هذا ليس من خلقكم ) والسماح لبعض المجرمين للهرب والتواري عن الأنظار ، بقصد أو دون قصد ، وربما وصلوا الى دولة مجاورة أخرى تحمي أمثالهم ، أساء أشد الأساءة الى مجلسكم الأسلامي فوق ما سببه بعض المتنفذين ألتابعين لقيادتكم في أعلى المستويات في الكرادة الشرقية (واذا كنتم لا تعرفونهم ، أسألوا سكان المنطقة- منطقة طارق عزيز سابقا" - ألذين يعانون من تصرفاتهم واجبار بعضهم على بيع منازلهم أو ايجارها بأدنى من سعر السوق بكثير ، وربما يستحوذون على فرق السعر لأنفسهم ، والله أعلم ). واني لأعجب لماذا لا يشتكي سكان المنطقة ألأخرى المجاورة لكم ، المحمية هي الأخرى ، منطقة رئيس الجمهورية ألسيد مام جلال، كما يتذمر ويشكو ويعاني سكان منطقة ساحة الحرية المحمية ، وليس بين المنطقتين غير مقترب جسر الطابقين من ناحية ساحة كمال جنبلاط؟
هل أن المرحوم المغفور له ألسيد عبد العزيز الحكيم فعل ذلك بجيرانه ؟ قطعا" لا ، ولكنهم أبو فلان وأبو فلانة وغيرهم من أنصاف المتعلمين ألمعممين وغير المعممين الأنتهازيين ، غير المتحضرين ، الذين تعاني منهم المنطقة وتنتظر لحظة الخلاص منهم ، والمشكلة تكمن في أن كبار المسؤولين كالمرحوم السيد عبدالعزيز لا تصلهم مثل هذه الأخبار ، لأن المنافقين لا يسمعونهم الا ما يحبون سماعه ، وهذا الداء هو الذي غذٌى نرجسية صدام كما هو معلوم.
وفيما يخص جريمة مصرف الزوية التي اهتز لها ضمير الشعب العراقي في كل العراق ، وفي الخارج على حد سواء ، والتي تم ارتكابها في الثامن والعشرين من تموز الماضي من قبل جنود في حمايتكم ، ومحسوبين عليكم والا لما أخذو المسروقات الى حيث أخذوها في منطقتكم، ولم يتم اتخاذ ما يلزمه القانون وألعرف والأصول حال و فور وقوعها ووصول المجرمين الى مقر جريدتكم أو منطقتكم ، وتأخير مجرى العدالة في القاء القبض على المتهمين ، أو تسليمهم الى القضاء لحظة وصولهم مع كم هائل ، وحجم كبير من المسروقات النقدية (وليس قطعة ماس ممكن تخبأتها في الجيب).
والأهم من ذلك قتل ثمانية شبان بدم بارد وتيتيم أطفالهم ، وترميل نساءهم ، وترك لوعة أبدية في قلوب والديهم وأحبابهم ، فعل” يستوجب الملاحقة القانونية عليكم وعلى مسؤولي صحيفتكم ، وكل من لم يسرع باخبار ألشرطة أو وزارة الداخلية ، لو كنا في عالم متحضر. وأود أن أبين في هذه المناسبة أنني ، كما كان أهلي ووالديُ ، من محبي آل الحكيم منذ زمن ألمرجع الأعلى ألسيد محسن ألحكيم رحمه الله ، وأولاده وعلى رأسهم شهيد المحراب الثاني (لأن شهيد ألمحراب ألأول هو الأمام العظيم ، وووالد ألأئمة ، وامام المتقين ، أبو حيدر الكرار عليه أفضل الصلاة والسلام) والمغفور له السيد عبد العزيز الحكيم الذي التقيت به ثلاث مرات في جنيف وعدة مرات في لندن في تسعينات ألقرن الماضي للتنسيق من أجل الأطاحة بعصابة صدام مع قوى مؤثرة جدا" من داخل العراق ، وقريبة من رأس النظام المقبور. وهذا سر لم يكن يعرفه من المجلس الأعلى أو ألأيرانيين غير الحكيمين رحمهما الله والمرحوم الشهيد الدكتور علي العضاض والدكتور حامد البياتي (طالب البياتي).
ولا أقصد مما ذكرت من نقد ألأساءة الى أحد ، لا خوفا" من خطيب ربما يذكر اسمي في صلاة الجمعة القادمة ويحرض الجهلة عليﱡ ، ويقلل من شعبية المجلس الأعلى هو الآخر ، ولا من غيره . فقد وصفت صدام ونظامه بما يستحقه بكل شجاعة من على الفضائيات كما يعلم من كان لديه أجهزة أقمار صناعية من أهلنا في الداخل ، أو كان يعيش خارج العراق . كما كتبت عنه مقالات قل مثيلها تجدونها في موقعي الألكتروني وقت طغيانه وجبروته ، لا بعد رحيله الى جهنم وبئس المصير . ولكني أذكر ما ذكرت من باب النصيحة والتحذير . وعلى قاعدة صديقك من صدقك ، رغم ملاحظاتي الكثيرة على سياسة المجلس الأعلى وبعض قياديه وتضخم ثروات البعض ممن كانوا لا يملكون شروى نقير ، أو كانوا يملكون قليلا" ، ولا يعلمون أن عيون الشعب واسعة أقوى من أقوى النواظير (التلسكوبات) ، وآذانه أقوى من أقوى الرادارات. وكنت على اتصال بشهيد المحراب الثاني عندما كان في طهران على أرقام التلفونات 6702870 و 6700980 وفاكس رقم 6711290 وأمر المرحوم محرري جريدة نداء الرافدين بنشر مقالتي ألمعنونة (جريمة صدام في عدم تطبيق قراري النفط مقابل الغذاء 706 و712) وتم نشرها ، بعد تلخيصها بصورة غير مهنية بسبب طولها ، في نداء الرافدين ألمرقم 130 المؤرخ 7/6/1996 بعنوان ماذا لو كان صدام قد وافق على القرارين المنسيين 706 و 712 . وبينت في المقالة بالأرقام وألأسعار أن الشعب أللعراقي ما كان سيعاني ما عاناه من جوع و فقر وهبوط عملته لو طبق صدام القرارين . واحتفظ بنسخة المقالة المنشورة في بيتي في لندن. ولتأكيد علاقتي بالمجلس وتنسيقي معه ، أذكِر السيد عمار الحكيم بقدومه الى لندن في احدى زيارتي ألسيد عبدالعزيز الحكيم في عامي 1997 و 1998 ، كما أذكر، مع ألمرحوم والده بحجة اجراء فحوصات طبية له لأن ألأيرانيين لم يكونوا يسمحون لهم بالسفر بحريتهم ، ومجيئهم الى بيتي لعقد اجتماع سياسي وتناول الغذاء ومرورنا من منتزه ريجموند القريب من داري آنذاك واعجابه الشديد بالغزلان الموجودة في (ريجموند بارك) بحيث طلب مني ألسيد عمار العودة من نفس الطريق ليرى ألغزلان مرة أخرى ويرى المنتزه الجميل. ويعرف هاتين الزيارتين كل من ألسيدين زهير الحكيم الذي اجتمعنا في داره مرة (لم يحضر الأجتماع ألسري ) في منطقة ﻜﻨﮕﺲ بري* في شمال لندن، والسيد الدكتور صاحب الحكيم ، سفير السفراء ونشيط النشطاء في مجال حقوق الأنسان ، والسيد (وليس الدكتور كما أعلم ، لأنه حائز على ماجستير زراعة وليس دكتوراه ) أكرم الحكيم وزير المصالحة الوطنية التي لم تتم لحد الآن . واتمنى أن تتم مع من لم يلطخوا أيديهم بدم العراقيين ، أو قبل التحرير أوبعده أو خربوا ألبنية ألتحتية للبلاد والعباد.
وأخيرا لا بد من التنويه أن بعض قياديي المجلس الأسلامي ألأعلى أصبحوا عبئا" ثقيلا" عليه وعلى الأئتلاف ، وسببا" مباشرا" في هبوط شعبيته وخصوصا" منذ جريمة مصرف الزوية النكراء التي تمت في شهر تموز الماضي لحد هذه اللحظة.
وألحاقا" بمقالتي السابقة ، أنتهز هذه الفرصة لأبين أنني معجب” أشد ألأعجاب ببعض أعضاء مجلس النواب ألحالي ألذين يستحقون ألأنتخاب مثنى وثلاث ورباع ، حيث فاتني الثناء على جهودهم الجبارة في مقالتي السابقة عن تعديل قانون الأنتخابات وسط تلاطم أمواج المحاصصات وعدم الكفاءات وسيطرة رؤساء القوائم ونفوذهم ألطاغي مما عقُد عملهم كثيرا" . ولا شك انهم عانوا أيضا" من تكبر وتعالي بعض معدومي الجاه وحديثي النعمة من النواب ألذين ظنوا توهما" أنٌ قامتهم قد طالت كثيرا" ، كبابيين كانوا أم جندرمة.
فتحياتي ألأخوية لكل نائبة أو نائب بذل كل ما يستطيع من أجل لحلحة أو فك سلاسل المحاصصة والطائفية البغيضة ، وكان حب العراق والعراقيين في قلبه وضميره ووجدانه وبذل جهده لتحويل ذلك الى افعال وعمل ، لا تغيب أو اهمال أو كسل كالدكتورة زكية اسماعيل حقي وألدكتورة شذى الموسوي والدكتورة عابدة الطائي والدكتورة جنان العبيدي والنواب ألسادة حسن السنيد وعبدالهادي الحساني وحميد مجيد ألمواظب على الدوام وحيدر العبادي وعباس البياتي ألذين نعلم أنهم كانوا مميزين في المجلس رغم أننا في لندن .
مليون تحية لكل مخلص في أداء واجبه. طعمة ألسعدي
لندن ، 15 أيلول ، 2009
http://www.t-alsaadi.co.uk/