أضواء على رسالة الأب الفاضل ألبير أبونا


المحرر موضوع: أضواء على رسالة الأب الفاضل ألبير أبونا  (زيارة 1022 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أضواء على رسالة الأب الفاضل ألبير أبونا

  الجزء الأول(مقدمة الرسالة)                        

المهندس نافع شابو البرواري
                                          
وأ نا اقرأ رسالة الأب والعالم الكبير ألبير أبونا المنشورة في عنكاوا دوت كوم بتاريخ 14 تموز والتي  أرسلها لي أحد  أصدقائي الأعزاء على قلبي  قبل أيام قليلة من تاريخ هذه المقالة ، أعادت هذه  الرسالة الى اذهاني ذكريات حلوة ومُرة ايام كُنا في اواخر التسعينات أعضاء في خورنة كنيسة  مار يعقوب النصيبيني في الدورة . ذكريات حلوة لأننا كنا خلية نشيطة في العمل على اعادة الحيوية لهذه الكنيسة  في جميع نشاطات الخورنة من التعليم المسيحي واستدعاء الكثيرين من الأباء والاساتذة لألقاء محاضرات قيمة  ونشاطات اخرى كالتعليم الآرامي الكلداني وترميم الكنيسة وبناء مكتبة للقراء وغير ذلك من النشاطات الراعوية التي قام بها الغيورين من أعضاء الخورنة بمساعدة المؤمنين وراعي الكنيسة فاصبحت كنيستنا نموذجا للكنائس الاخرى بعد أن كانت متروكة ومُهملة بل لم يكن لها راعي ثابت ودائمي ، أما الذكريات المرة فهي كانت كثيرة ومؤلمة ومحبطة لاسباب لا أريد التكلم عنها ويعرفها أخوتي أعضاء الخورنة ومنهم من يكتب مقالات في المنابر المسيحية ومنها عنكاوا دوت كوم وهم يعرفون ما أقصده وهم حملوا معي نفس الشجون والهموم ومرارة الألم الذي ادى بالبعض الى الخروج من عضوية الخورنة ، ولا أعرف ما حل بالبقية بعد أن قررت أنا وعائلتي الهجرة بسبب الضروف التي مرّت بنا جميعاً ، نعم تركت كنيستي لكن   قلبي وروحي معها ومع الوطن وكل الاحباء .
أعود  الى مقالة الأب الفاضل والعالم الجليل ألبير أبونا لألقي الضوء على ماورد فيها من المواضيع المهمة والتي طرحها وكأنها كانت حملا ثقيلا لم يستطع أن يتحمل ثقلها الكبير والمسؤولية الهائلة التي يجب أن لا يتحملها شخصا واحدا مهما كانت غيرته على كنيستهِ التي اصابها هذا الوهن نتيجة المرض المزمن الذي اصابها عبر أجيال كثيرة .
 وغايتي من هذه المقالة والمقالات التالية هي تسليط الضوء على المواضيع المهمة التي طرحها أبونا كما وردت في رسالته وهي كما يلي :
1- المقدمة(أسئلة مطروحة) .
2-  أين هم الرعاة ؟
3- كيف هي كنيستي اليوم ؟
4- وماذا نقول عن أساقفتنا اليوم ؟
5- المقترحات .
هذه المواضيع المهمة ، علينا دراستها بتأني وبحذر شديد لأنها مواضيع غاية في الخطورة والأهمية لأنها تسلط الضوء على ما وصلت اليه كنيستنا (رعاة ومؤمنين) من الحالة التي يُرثى لها كما وصفها أبونا ، ونحن لن نضيف الى ماقاله أبونا من وصف أخر لها لكي لا نكون حجر عثرة للبعض الذين أيمانهم غير مكتمل فنترك كل مايخدش وجه كنيستا ونطلب من الرب يسوع المسيح أن يسامح ويغفر لكل الذين شوّهوا هذا الوجه الجميل بتصرفاتهم وأعمالهم البعيدة كل البعد عن
                                                            
المبادئ المسيحية ورسالة المسيح التي يقول لنا (ماذا ينفع الأنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه) ، في ألمقدمة(أسئلة مطروحة) ، كان الصوت الذي أطلقهُ أبونا صرخة أخرى مدوية في صحراء كنيستنا بمناسبة السنة التي خصصتها الكنيسة للكهنوت وهية صرخة استغاثة لأيقاض كل ضمير حي لما تعانيه كنيستنا اليوم ، هي صرخة تنبع من قلب نابض بالمحبة لكنيستهِ التي تأنْ من شتى أنواع الجروح والأضهادات والاهمال والتخلف في الكثير من الأمور الروحية والجسدية .
انه يناشدنا نحن المؤمنين ويناشد الخيرين من رعاتنا وأساقفتنا .
انها صرخة من انسان يشعر أن كنيسته تعيش في حالة تصحر(فقر روحي)وهو إذ يرى هذه الحالة في كنيستنا  فهو يأنُ من حمل المسؤولية الملقاة عليه وهو يرى كنيسته تعاني من كل هذه الامراض ولا يستطيع  لوحده أن يقوم بعلاج هذا المرض وأصلاح ما تم تشويههُ من وجهها الجميل الآ أن يطلق هذه الصرخة المدوية عسى أن يوقض ضمائرنا ويوقض فينا النخوة ويوقض سبات الموت الذي نحن فيه اليوم للأسف وهو بهذه الصرخة (االمُرّة) يريد منا التعزية والتشجيع واضهار تضامننا معه وأ ن نقول له نعم نحن معك ياأبونا ، ولن نصمت بعد اليوم ، انها صرخة كاهن نذر نفسه لخدمة كنيسته ، أي نحن المؤمنين فهل نخيب ضنه وننكر محبته لكنيسته كما فعل الشعب الأسرائيلي مع أنبيائهم ؟ وهل نقبل أن يبكي علينا كهنتنا لأننا لم نعرف حجم المصيبة التي نحن فيها ؟
لنرجع الى الكتاب المقدس ونقرأ مشاعر ودموع ارميا النبي وهو يبكي شعبه المتمرد على الله فيقول :(ليت رأسي ملؤه ماء
 وعيني ينبوع ماء أبكي نهارا وليلا على قتلى أبناء شعبي.)(ارميا 23.8)
علينا أن نرجع الى الكتاب المقدس لنتعلم دروسا وعبر عن الحالات التي مر بها شعب الله في العهد القديم والرسل والمؤمنين في العهد الجديد ، فعلى ضوء كلمة الله نستطيع أن نهتدي الى طريق الحق والحياة ، يقول بولس الرسول (فاذ كنا في شدة فلأجل عزائكم وخلاصكم ، واذ تعزينا فلأجل عزائكم الذي يمنحنا القدرةعلى احتمال تلك الألام التي نحتملها نحن )(2كورنثوس 6.1)
نعم المشاكل يجب أن تدفعنا الى الله وأن يشجّع بعضنا البعض فلنوّحد جميعنا أصواتنا ولنصرخ مع أبونا صرخة استغاثة لنوصل صوتنا الى العالم كله ونقول للذين يسلكون الطريق الخطأ  ارجعوا وتوبوا قبل فوات الاوان لنكون قلبا واحدا وروحا واحدة نصرخ ضد الظلم والأستبداد ، ضد القهر والعبودية ، ضد كل من يسئ الى كرامة الأنسان ، لن نقبل منذ الأن من اية جهة تحاول تفرقتنا لأننا كلنا أعضاء في جسد المسيح واخوة في الأيمان ولن نتسامح منذ الأن مع تجار الهيكل كما فعل الرب يسوع المسيح ، لن نقبل الاّ بتحقيق العدالة والحق والمساوات ، لن نقبل من يحاول كسر ارادتنا في الوحدة المسيحية لن نقبل من أيّة جهة تحاول محو وازالة حضارتنا وتراثنا وايماننا في العيش المشترك في وطن يجمعنا ، أن تاريخنا يشهد لنا وشهداءنا لازالت دماءِهم لم تنشف .
لن نقبل الخنوع والعبودية وسنحاول كسر حاجز الخوف لأن المسيح حررنا من الخوف والعبودية لأن المحبة تطرد الخوف .
لن نقبل الأستسلام للأمر الواقع بل سوف ننتفض على هذا الواقع مهما كان الثمن غاليا ومهما كانت التضحيات .
لن نقبل من أية قوة تحاول محو وازالة حضارتنا ومسح ذاكرتنا وطمس معالمنا وتحطيم امالنا .        
لن نسمح بعد الأن أن تنهب أوطاننا وأرضنا وتنتهك مقدساتنا وتنهب بيوتنا .
لن نقبل من أية قوة تحاول زعزعة ايماننا وسوف نرفض كل من يحاول تفرقتنا ويحاول كسر ارادتنا واحباط طموحاتنا في تحقيق وحدتنا المسيحية فنحن كلنا (سورايي)تجمعنا كنيسة واحدة ووطن واحد وتاريخ واحد ودم واحد وقومية واحدة مهما اختلفت التسميات .
لن نقبل من الذي يبتزنا أو يرشينا بثلاثين من الفضة لنخون ضميرنا ونتنازل عن مبادئنا وأمانتنا.
لن نقبل منذ الأن من يُهمشنا نحن المؤمنين من الكنيسة من الذين يعتبرون أنفسهم رعاة من دون رعية فهم مرفوضين من الكنيسة لأن الكنيسة ليست بعد الأن مُلكا لأحد بل هي ملك ربنا يسوع المسيح الذي بذل نفسه من أجلها .
لن نقبل بيننا منذ الأن من يسعى الى العنصرية القومية أو الطائفية أو المذهبية أو الحزبية والمحسوبية لأن هؤلاء يسيؤون الى وحدتنا واهدافنا ويهدمون كل جهود الخيريين والمخلصين والشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل هذه المبادئ .
لا لن نقبل كل من يخون قضيتنا العادلة وحقنا المشروع في العيش الكريم ولن نقبل من أية قوة تحاول سحق كرامتنا الأنسانية .
لا لن نقبل هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه شعبنا العراقي عامة والمسيحيين خاصة حيث الأضطهاد والقتل والتهجير والتشرد والأرهاب الذي يلاحقهم اينما ذهبوا بل على كل من له ضمير حي أن يؤدي دوره  وكل من موقعه لأيقاف هذا النزيف الذي استمر عشرات السنين .
لن نقبل بهذه الفوضى العارمة في كل شئ حيث عدم وضوح الرؤية والضبابية في كل الجوانب الفكرية والسياسية وحتى الدينية  وكذلك يكفي هذا الصراع على المناصب والمراكز و الكراسي على أكتاف الأخرين .                
لنفوق من الصدمة المؤلمة ونقوم من السبات الطويل من شدة الصدمة ونزيل الغبار المتراكم علينا .
ولنواصل مسيرتنا في تحقيق كل أمانينا فالحياة مستمرة ومن يقبل التوقف فهو يصبح مثل مياه المستنقع  أما الذي يواصل الطريق فهو مثل المياه الحية  والأبن الظال يقول بعد ما عاش حياة الذل (أقوم وأرجع الى أبي ) ، نعم يسوع المسيح هو مرجعنا الوحيد عندما تنسد كل الطرق أمامنا .
فليكن هو مرشدنا وخارطة الطريق لنا ودليلنا فهوالطريق والحق والحياة        
 والى اللقاء في الجزء الثاني من المقال وهو بعنوان(أين هُمْ الرعاة ؟)