تعقيباً على تصريح السيد قصي عباس ممثل كوتا الشبك في مجلس محافظة نينوى والمنشور على موقع
http://www.iqairaq.com/index.php?name=inner&t=politics&id=15401 يوم 12/9/2009 حول الطلب المقدم إلى السيد محافظ نينوى اثيل النجيفي ومجلس محافظة نينوى والمعزز بأكثر من أربعة ألاف توقيع حيّ من وجهاء ومثقفي وأعيان مركز قضاء الحمدانية والمتضمن طلب استثناء المشاركة في الاستملاك والمزايدة على أملاك مديرية بلدية الحمدانية وحصر ذلك على المواطنين من سكنة القضاء وحسب إحصاء سنة 1957 والهادف الحفاظ على ديموغرافية المنطقة بموجب المادة 23 من الدستور والفقرة ب منها ثالثاً والتي تنص على (يحضر التملك لأغراض التغيير السكاني) حيث أن ذلك لا يعتبر منافياً للدستور كما ذكر السيد قصي لان مضمون الفقرة واضح وصريح.
قره قوش هذه المدينة العريقة التي لها تاريخها الناصع بولائها للوطن وما قدمته من قوافل الشهداء خير دليل على ذلك حيث أنها لم تهتز يوماً ما ولم تخضع لأي أجندة داخلية أو خارجية وهذا ما عكسه التصريح مع الأسف الشديد والذي زادنا أسفاً بالتصريح ذاته ما ذكر عن قيام بعض المسيحيين في سهل نينوى وخاصة في قره قوش بالطلب من مالكي ومستأجري العقارات والمحلات من المسلمين بضرورة إخلائها والخروج خارج مناطقهم حيث أن ذلك لا أساس له من الصحة إطلاقاً وأكبر دليل على ذلك وجود العديد من المحلات في قره قوش سواء في الحي الصناعي أو داخل المنطقة يشغلها الإخوة الذين قصدهم السيد قصي في تصريحه.
فلماذا هذا التأجيج والعزف على أوتار غريبة عن ذهنيتنا وقيمنا وتوجهاتنا وتلاحمنا التاريخي مع إخواننا وشركائنا؟
إن قره قوش وما يجاورها من المدن التي يقطنها أبناء شعبنا المسيحي لها خصوصيتها الثقافية والتاريخية وعراقتها، ولا أطماع لسكانها في أملاك وعقارات الغير وهي مدينة معروفة بكرمها وشهامتها وإيوائها لضيوفها واحترام المتبضعين من أسواقها من مختلف القصبات والقرى المجاورة لها ومن مختلف الأطياف والمعتقدات، ولحد الثمانينات لم يفتتح فيها مطعم لأنها بلدة تحترم ضيوفها والمترددين عليها بحسن النية ونؤكد للجميع بعدم وجود فيها فندق لحد هذا اليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين.
أليس هذا دليل على نصاعة وكرم أهلها؟
إن التعايش مع سكنة القرى والقصبات المجاورة لها منذ مئات السنين لم يذكر فيها حادثة بينت الفارق والتمييز في المعتقد أو الدين لأي كان. فلماذا هذا التأجيج في التصريح ومحافظتنا في حالة حرجة؟
قره قوش وأهلها تحترم جميع أبناء العراق دون استثناء وتتعامل معهم بصدق وإخلاص كإخوة في هذا البلد الجريح.
إن الوفد الذي ترأسه رئيس أساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك الجزيل الاحترام والطلب الذي تقدم به إلى السيد محافظ نينوى له مدلول واضح وإشارة وضاءة بأن لا علاقة لأي أجندة خارجية كما زعم البعض بل نخشى أن تكون الأجندة من الأنظمة التي أطفأت ثلاثة ألاف قطعة سكنية من أراضينا الزراعية لتسكين مواطنين من مناطق بعيدة وغريبة في النظام السابق ومشروع إطفاء أربعة ألاف قطعة سكنية في النظام الحالي بعد الاحتلال الغاشم.
أليس هذا منافي للدستور ونسف لمضمون المادة 140 في عدم التغيير الديموغرافي؟
ومن الجدير بالذكر إلى أن القطع التي وزعت لغير سكان قره قوش سابقاً قد توجر بها وكان الغرض من ذلك كسب المال على حساب سكان المنطقة وأصحاب الأراضي الزراعية التي تم إطفاؤها من قبل الدولة دون مبرر حيث كانت مصدر أرزاق أهالي المدينة.
أخيراً نكن للجميع الاحترام والتقدير وعلى السادة المسؤولين دراسة التصريحات بدقة قبل إصدارها لأن ذلك لا يخدم في الوقت الحاضر.
ستبقى قره قوش أصيلة بشعبها وناسها ولا تهتز مطلقاً وستبقى وفية وأمينة لجيرانها والله جلّ اسمه من وراء القصد.
مجلس أعيان قره قوش / بغديدا
16/9/2009