المحكمة الجنائية الخاصة .. ومذبحة صوريا
ماجد عزيزة /لأن جميع أبناء الشعب العراقي متساوون في الحقوق والواجبات ( كما ينص الدستور العراقي ) . ولأن مجموعات من أطياف الشعب العراقي المظلومة قد تحركت وطالبت بحقوقها واعلنت مظلوميتها ونالت ما أرادت ( كأبناء الدجيل) في مذبحتهم و( أبناء حلبجة )في مأساتهم و ( الكرد الفليليين ) في قضيتهم ، و(الشيعة) في انتفاضتهم الشعبانية ، و( البارزانيين) في مقابرهم الجماعية في السماوة ، حيث أعطتهم المحمة الجنائية العليا المختصة حقوقهم واقتصت من المجرمين القتلة .. فإن من حق أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري أن يطالبوا المحكمة الجنائية العليا المختصة بحقوقهم في ( مذبحة صوريا ) وقبلها مذبحة سميل ، ولأن مجرمي مذبحة سميل قد رحلوا عن هذا العالم لطول الفترة الزمنية ( لا اعتقد ان أحدا بقي منهم على قيد الحياة منذ 1933) ، فإن المجرمين والقتلة في مذبحة صوريا ( المنفذين والمشاركين والساكتين عنها !) ، ما زالوا طليقين ويتنفسون هواء الحرية كل من مكانه ، فمنهم من يعيش داخل العراق ومنهم غادر إلى الخارج .. لكن يد العدالة والقانون يمكن لها أن تطالهم اينما كانوا .
من خلال ما كتب في الأيام الماضية عن أحداث مذبحة ( صوريا 1969) التي راح ضحيتها العشرات من أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري ، توضحت الصورة التي نفذت فيها المذبحة ، بعد أن راح الكتاب يتبارون في استعراض عملية التنفيذ ، كل حسب هواه وكل وفق ما يشتهي ، ويبقى شيء مهم جدا .. ما نتيجة ذلك ؟ وكيف يمكن أن يستعيد هذا الشعب الأصيل حقه ؟ وماذا يجني أهل الشهداء من كل ما كتب ؟
هنا ، لابد من صرخة مدوية نطلقها بوجه المؤسسات القومية والدينية والشخصيات السياسية والثقافية والإجتماعية لتقوم بدورها في هذا الظرف الذي نمر به جميعا ، ونستغل ( فسحة) التمتع بالديمقراطية وهي تمارس في ( ادنى ) صورها في عراقنا الحبيب ، ونجاري بقية أطياف الشعب العراقي التي ذكرتها آنفا ونطالب بحقوق الشهداء ، وأهالي الشهداء ، ونقتص بمجموعنا من القتلة المجرمين الذين تلطخت ايديهم بدماء شهداء صوريا ، ومن وقف معهم صامتا ، لم ينبس ببنت شفه وقتها ، وراح الآن يتباكي على الشهداء ويستعرض عضلاته أمام الجمع .
نعم ، نطالب بفتح ملف مذبحة صوريا ، في المحكمة الجنائية العليا الخاصة ، وأن يقوم القضاء بدوره العادل في ايقاع أقسى القصاص بالمجرمين القتلة من الضباط المنتمين إلى ( اللواء الثالث والعشرين ) جميعهم دون استثناء بدءا بالمنفذ الأول المدعو ( عبد الكريم الجحيشي ) وآمر اللواء المذكور راضي لفتة وكل ضابط كان ينتمي آنذاك لهذا اللواء ( المجرم) ، أي أن يعامل ضباط اللواء جميعا دون استثناء معاملة أعضاء مجلس قيادة الثورة المنحل ، وأعضاء قيادة حزب البعث المنحل ، والذين طالتهم المحاكمة العادلة للمحكمة الخاصة ، دون التفريق بين هذا وذاك من أعضاء المجلس والقيادة المنحلين لأنهم جميعا اشتركوا في القرارات التي صدرت في ظل النظام البائد ، تماما كما ضباط اللواء المذكور فإنهم ، اما اشتركوا في تنفيذ المذبحة ، أو أصدروا القرار لتنفيذها ، أو أداموا سلاح ومعدات اللواء المذكور ، أو صمتوا .. والصمت يعني الموافقة ، إذا لم يكن هناك اعتراض ! واذا تمشدق أحدهم بأنه عسكري وينفذ الأوامر ، ولا يستطيع مخالفة الأوامر العسكرية ، كان عليه أن ( يترك عمله ويهرب ) ليلتحق ببقية المقاتلين في جبال كردستان والذين كانوا يرفضون الأوامر العسكرية البعثية . ومن يقول عكس ذلك إنما هو موافق على تنفيذ مذبحة صوريا !
فالضابط الشريف ( وخاصة ان كان مسيحيا) كان عليه أن يكون مع أحد الطرفين ، فإما هو مع منفذي المذبحة أو هو مع الشهداء . ولا حل وسط بين الإثنين .
هنا يمكن أن يقفز السؤال : من يفتح ملف مذبحة صوريا ؟ والجواب نحيله إلى السادة اعضاء مجلس النواب العراقي المسيحيين ، الأساتذة يونادم كنا وابلحد أفرام ، واعضاء مجلس النواب في اقليم كردستان من المسيحيين والوزراء المسيحيين في الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان .. ورؤساء الحركات والأحزاب والكتل والجمعيات القومية والثقافية والدينية التابعة للشعب الكلداني السرياني الآشوري بكل مفاصله وتسمياته .. كيما يعبر هؤلاء السادة المحترمون عن انهم فعلا أهل لتمثيل ( المسيحيين) في المناصب التي احتلوها . اضافة إلى السادة البطاركة الأفاضل ( مار عمانؤيل الثالث دلي ومار دنخا الرابع ومار أدي الثاني ) ومجالس الأساقفة من الكلدان والسريان والآشوريين ..
انا هنا أدعو أهالي الشهداء ( شهداء صوريا ) إلى تقديم شكاواهم إلى المحكمة الجنائية الخاصة عن طريق المحامين ، كل عن طريق محام خاص به ، ولا أعتقد ان هذا الشعب الأصيل يفتقر لمحامين يستطيعون متابعة القضية مع الجهات القضائية ، كما لا أعتقد بأن المحامين من ابناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري سيتقاضون أجرا عن هذه القضية القومية ، أما الشهود فهم كثر ، منهم من كان شاهدا وتمكن من الخلاص باعجوبة ، ومنهم من كان قريبا من مكان المذبحة ، ومنهم من يمتلك الوثائق والمعلومات التي تدين قادة وضباط اللواء الثالث والعشرين ( وقت المذبحة) .. ولا اعتقد أن وزارة الدفاع العراقية والسيد وزير الدفاع سيبخلون بعرض أسماء ضباط اللواء ..وللمحكمة سيكون القول الفصل ، من هو المذنب ومن هو البريء ..