قصتان قصيرتان جدا
هيثم بهنام بردى السؤالضغط على الزر الأحمر فانطلقت الموسيقى، إهتزَّ بدنه متساوقاً مع الإيقاع البرقي لصدى الآلات المصطخبة ثم انشأت أنامله تتراقص على المقود مشكلة رقصة سريعة لا هوية لها، وصارت الأشجار تتسابق راكضة نحو الخلف في توازٍ رهيف مع اسلاك الهاتف من الجهة الاخرى... لاح الجسر الحديدي الذي يشكلّ فم المدينة، انتفض جسده بغتة مستجيباً للصعقة الكهربائية المتواترة المتوالدة من الجهة اليسرى لصدره، حاول أن يُنهض جسده، ان يضغط على الكابح، أن يمسك بالمقود بقوة لكن الصعقة كانت تنتشر في الملايين من حجيرات دمه وأنسجته ليحيلها إلى مخلوقات محتضرة، تصاعد خدر لذيذ إلى رأسه، أضمحلت أشياء الشارع امامه: الجسر، الاشجار، أعمدة الهاتف، الغيوم الربابية، شدو البلابل على افنان الاشجار... إلخ، والان من يستطيع أن يوقف سيارة تقودها... جثة؟
الليلة الثانية بعد الألف
إلى ريكاردوس يوسفيجرجر خطاه مشحوناً بريبته وخيبته القديمة متمنطقاً حساماً خشبياً، يصدح في الفضاء عزف ناي حزين وصوت موجع.
ـ إنه أسير نفسه، كائن أصفاده، شك وأنوثة..
ويختض جسدها فَرقاً، تغطي عينيها النجلاويين بكفها الزاخرة بالأنوثة والرعب الأبدي، وتتقصى عبر أصابع كفها تلافيف الفجر الأعجف الرمادي وشكل الجلاد الأقرع العضل وهو يسحلها إلى عالم.. الفراغ والعدم والضباب... الثالوث المهيمن على فضائه.
يشبك ذراعيه حول صدره العاري المشعر، ويرفع وجهه الأسمر الشائخ، ينتشر الحزن في قسماته ثم يلهج.
ـ من يعتقني من سحر الحكايا، ومن يطلقني من أصفادي الأبدية..؟
... وفي الليلة الثانية بعد الألف:.. نامت الحكاية.