ايضاح من سمير خوراني حول المذكرة الموجهة الى وزير الثقافة الكوردستاني
رغم اني غائب عن الساحة الثقافية والقومية منذ يقارب ثلاث سنوات، وجمّدت جميع انشطتي، وآليت على نفسي ان ابتعد ولو لمدة عما يجري في الساحة، الاّ ان امورا تحدث تجرنا كارهين مكرهين على الإدلاء بدلونا، حتى يتوضح الخيط الأبض من الخيط الأسود.
نشر موقع عنكاوا كوم مؤخرا مذكرة معنونة الى وزير الثقافة في اقليم كوردستان مفادها ضرورة الوقوف على مسافة واحدة من اتحادات ادباء شعبنا الكثيرة وعدم محاباة أو دعم اتحاد واهمال اتحاد آخر، والعمل على توحيد جهود ادبائنا في اتحاد واحد. وبما أنني كنت من ضمن الموقعين على المذكرة من منطلق الحرص على توحيد اتحاداتنا الثلاثة او الأربعة ليس إلا، لكن يبدو ان وجود اسمي ضمن الموقعين قد أثار استغراب الكثير من الأخوة والأصدقاء الذين اعتز بصداقتهم، فبدأت الهواتف والإيميلات تنهال عليّ تستفسر مني حول المذكرة، وحول وجود اسمي ضمن الموقعين فيها. وبغية إزالة اللبس وإماطة اللثام والغموض عن موقفي أود ان أوضح ما يأتي:
1- اعتقد ان مجرد التفكير في توحيد اتحادات شعبنا في اتحاد واحد، ومن ثم العمل على ذلك هدف سام ونبيل لا يختلف عليه اثنان. وانا- صدقاً- انطلقت من هذا الهدف، ولم تكن لي أية مصلحة شخصية أو حزبية او فئوية في اقصاء هذا الإتحاد او ذاك، وهذه الشخصية او تلك، فالجميع اخوة واصدقاء لي. فنواياي واضحة في هذا المجال، أما الذين قصدوا ما قصدوا لغاية في نفس يعقوب فلا شأن لي بهم وبمقاصدهم، قد يكون هذا الشيء موجودا وقد لا يكون، ولكن المهم بالنسبة لي هو ذلك الهدف. في الأقل من حيث المبدأ.
2- قضية دعوتي الى توحيد اتحاداتنا في اتحاد واحد ليست جديدة كما يظن بعضهم، ولكن المشكلة في اعلام شعبنا انه لا يعطي لكل ذي حقٍ حقه، ويهمش جهود اناس يعملون في الخفاء لمجرد انهم ليسوا في دائرة الأضواء، ويبرز جهود اناس آخرين تسلط عليهم الأضواء. فأنا- وعذرا من كلمة أنا- من اول الداعين الى توحيد الإتحادات، والعاملين على ذلك نظريا وعمليا، قبل ان تحاول المديرية العامة للثقافة السريانية ذلك مشكورة. فقبل اربع او خمس سنوات نشرت مقالات عدة في عنكاوا كوم ومجلة (رديا كلدايا) حول الموضوع، كما عملت مع بعض الأخوة وكان من بينهم الأخ نزار الديراني رئيس اتحاد الأدباء السريان فعليا فقمت باتصالات هنا وهناك، وتباحثنا كثيرا في نقاط الاختلاف. وكان يوجد وقتئذٍ اتحادان: اتحاد الأدباء والكتاب السريان، واتحاد الأدباء والكتاب الكلدان والسريان، وعقدنا اجتماعا هاما في القوش على هامش مهرجان برديصان الشعري في 2006 او 2007 (لا اذكر التاريخ بالضبط) بحضور بعض الأخوة( لا مجال لذكر اسمائهم) واتفقنا على عقد لجان مشتركة وصولا الى المؤتمر التاسيسي، وكنا قاب قوسين او ادنى من التوحيد، حتى تم افشال المحاولة من قبل بعض المحسوبين( لا اود ان اذكر اسمه) على جهة ما (لا اود ان اذكر اسمها). حدث هذا بالتزامن مع تداعيات مؤتمر عنكاوا 2007، ومع ذلك استمرت محاولاتنا ولكن بوتيرة اخف وبنَفَس اقل حرارة. غير ان أمور التوحيد تعقدت بتأسيس اتحاد آخر هو : رابطة الكتاب الآشوريين الذين فاتحناهم بالموضوع شفويا وتحريريا( لا زلت احتفظ بجوابهم التحريري)، فكان جوابهم قطعيا: نعم، نحن مع توحيد الإتحادات في اتحاد واحد يحمل الإسم الآشوري فقط !!! مما جعل امكانية تحقيق الهدف صعبة للغاية في ظل هذه الظروف وفي ظل هذه الآراء الحدية. رغم ذلك لم نيأس. في مؤتمر عنكاوا 2007 اقترحتُ على المؤتمرين ضرورة العمل على توحيد الاتحادات، وجعلنا ذلك الاقتراح توصية من توصيات المؤتمر. ولكن مؤتمر عنكاوا وما انبثق عنه من مجلس شعبي، (تم فيه إقصاء العناصر الحقيقية وانا منهم) اتخذ مسارا آخر عكس ما طمحنا اليه، لا اود الخوض فيه. لابد من الاعتراف ان هذه المحاولات باءت بالفشل، وأٌصبتُ شخصيا بنوع من الاحباط لهذا السبب ولاسباب اخرى لعل اهمها تداعيات مؤتمر عنكاوا 2007 فقررت الانسحاب والانزواء وجمدتُ كل انشطتي الثقافية والأدبية والقومية وانسحبت من كل المؤسسات والجمعيات والإتحادات التي كنت انتمي اليها وكنت من مؤسسيها. وها انا اليوم لا انتمي الى اية جهة ثقافية او حزبية او اجتماعية او او...
3- لستُ ضد اي اتحاد قديم او جديد، فالجميع احرار بما يفعلون، ولا يعقل وانا الناشط منذ مدة ليست بالقليلة في مجال الحقوق القومية والمجال الثقافي والمجتمع المدني ان اكون بالضد من قيام مؤسسة جديدة تريد ان تعبر عن طموحاتها وارادتها واهدافها، واخص بالذكر هنا ( الإتحاد العالمي للأدباء والكتاب الكلدان). فرغم وجود بعض التحفظات على طريقة التأسيس وتوقيت التأسيس وقضايا مهنية وفنية وتفاصيل اخرى اوضحتها لبعض الأخوة الفاعلين في هذا الإتحاد، وكانت سببا لعدم انتمائي اليه لحد الان، باركت هذا الإتحاد. فاذا كان لـ(س) حق تأسيس اتحاد فاننا يجب ان نعطي الحق لـ(ص) كذلك. من حق الكلدان ان يكون لهم اتحادهم. وانا ككلداني اعتز بكلدانيتي مكاني الصحيح هو اتحاد ادباء كلداني قبل اي شيء آخر، ولكن على ان يكون اتحادا ادبيا مهنياً بالمعنى الصحيح للكلمة. ولا اريد ان تتكرر تجربة اتحاد الإدباء الكلدان والسريان الفاشلة. فقد كنا متحمسين نتيجة ردود افعالنا للتأسيس، فأسسنا، ولكن، ماذا فعلنا؟ ما هي منجزاتنا؟! إن الروح فينا قوي ولكن الجسد ضعيف.
4- إن وزارة الثقافة في اقليم كوردستان هي لجميع المثقفين، ولا ينبغي ان تكون لمؤسسة أو لإتحاد دون آخر، ويجب ان تقف على مسافة واحدة من الجميع. فإما ان تدعم كل الاتحادات الموجودة او لا. اما ان تدعم اتحادا وتهمل آخر، فهذا لا يجوز. هذا ما قصدنا من المذكرة، او في الأقل هذا ما فهمته انا من صيغة المذكرة. وليس القصد من ذلك ان لا تدعم الوزارة اتحاد ادباء وكتاب الكلدان الفتي. أقول هذا لوجود واقع ملموس نرى فيه ان الوزارة تدعم بلا حدود اتحاد الأدباء والكتاب السريان الذي يرأسه الأخ نزار الديراني( وهو مشكور لما يقوم به من نشاطات وفعاليات). مع اننا حين اسسنا اتحاد الأدباء والكتاب الكلدان والسريان في خريف 2003 فاتحنا الوزارة كي تدعم اتحادنا بمنحة شهرية، فلم نلق جواباً، فبقي اتحادنا مفلسا يستجدي، وكانت جمعية الثقافة الكلدانية هي الجهة الداعمة له رغم ضعف الإمكانات، وهذا الدعم المحدود كان بالكاد يسدد به ايجار المقر في بخديدا
5- علينا ان نعمل على توحيد كل مؤسساتنا الثقافية والعلمية واللغوية، وليس فقط اتحاداتنا. فهي ايضا متهمة بتشتيت الجهود والأموال. وهنا اود ان اشير الى بعض الجهات التي تقوم بمؤتمرات لغوية في كل سنة تقريبا هنا وهناك. كمؤسسة دار المشرق التي يديرها الأب شليمون خوشابا بتمويل من السيد سركيس اغاجان، عليها ان تعمل على سبيل المثال مع اتحاد الأدباء والكتاب السريان لأنه هو الاخر يقوم بالاختصاص نفسه وهو: اجراء بحوث في اللغة السريانية. فمؤتمر هنا ومؤتمر هناك تشتيت للجهود. ماذا لو التقت الجهود معا وتوحدت ؟ ألا تكون النتائج افضل؟
6- نحن لا نريد من توقيعنا على هذه المذكرة ان يدخل ضمن تصفية حسابات فئوية او جهوية او حزبية او شخصية، وعمليات الإقصاء والتهميش والتغييب. فانا لم اوقع لغايات سياسية، بل لغايات ثقافية ومهنية صرف. ومتى احسُّ ان القضية بدأت تسيَّس من قبل هذا او ذاك، سيكون موقفي واضحا وقويا. ويبدو ان بعض الأخوة متخوفون من انجراري الى مؤامرة على اتحاد ادباء الكلدان. اقول لهم لا تخافوا، انا كلداني وسأبقى كلدانيا ولستُ جزءا من مؤامرة. واذا تبين لي ان هناك مؤامرة، فحينها لكل حادث حديث.
7- في الأخير من حق الجميع ان يكون لهم اتحاداتهم، ولكن ما اجمل ان تتقارب هذه الاتحادات وتتوحد بنية مخلصة وقلب صاف وروح اخوية! وسؤالي الى الجميع: هل تؤمنون اننا شعب واحد؟ اذا كان الجواب: لا، فمن حقكم ان يكون لكم اتحادكم الخاص، وحينها يكون كل كلامنا هذرا وهباء، وعلينا ان نسكت. واذا كان الجواب: نعم، فهل من المنطقي والمعقول ان يكون لشعب واحد ثلاثة اتحادات او اربعة؟!
في النهاية اكرر صدق نواياي فيما فعلت، واذا كان هذا الشيء قد آذى اصدقاءنا فانا اقدم اعتذاري، ربما ان الصيغة التي كُتِبت فيها المذكرة كانت قد سببت هذا اللبس وهذا الجدل. ومع هذا فلنعمل يا كتابنا وادباءنا على توحيد اتحاداتنا في اتحاد واحد اسوة بباقي الشعوب. وبدلا ان تتدخل جهة حكومية في العمل على التقريب بيننا وتوحيدنا فلنعمل نحن على ذلك، واذا كان البعض لديه حساسية من المديرية العامة للثقافة السريانية او من شخص مديرها العام، فلنبعد المديرية العامة ومديرها العام والوزارة عن كل ذلك، ونبدأ نحن بشخص رؤساء اتحاداتنا دون رعاية او وصاية من احد، كي يحسب الانجاز لنا وليس لغيرنا، وانا من هذا الرأي، والله من وراء القصد.
سمير خوراني
27-9-2009