يوم تاريخي..ولكن!
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com يوم التاسع من نيسان، هذا العام، شهد فوضى من نوع آخر، غير الفوضى الامنية.. فوضى تتصل بعنوان المناسبة، فالبعض يسميها يوم احتلال، وآخر يعتبرها يوما للتحرير، وثالث يقول عنه يوم سقوط النظام، ورابع ينعته بيوم سقوط بغداد، وخامس يوم سقوط صدام، وسابع يصفه بيوم سقوط الصنم، وثامن بيوم الكارثة، وتاسع بيوم هزيمة العراق، وثمة من يذهب بعيدا الى القول ان التاسع من نيسان هو بداية سقوط العراق من الخارطة، ويرد عليه من يقول انه يوم قيام العراق الثالث، الاتحادي، بعد العراق الملكي عام 1920 والعراق الجمهوري عام 1958.
وفيما كنت ابحث عن عنوان للمناسبة، من بين جميع هذه العناوين، يتطابق مع واقع الحال، ويكون متوازنا وعلميا وشاملا وغير فئوي او متعجل او كيدي او متحيّز او قصير النظر، داهمتني قضية اخرى تتعلق بالموقف من العطلة الرسمية المعلنة بالمناسبة، بين من يحتفي بها ويحتفل بحلولها، ومَن يعترض عليها ويعلن الحداد بحلولها، وللاول اسبابه الكثيرة، وللثاني دواعيه الوفيرة، ولم تكن لتخفى عليّ خلفيات ذلك الفرح ولا ارضية هذا الامتعاض، لكن ما اضاف الى المشهد مسحة كوميدية ، هو ان الفرحين بالمناسبة يعتبرون انها فرحة العراق، وان الممتعضين من المناسبة يفترضون انه امتعاض العراق. الفرحون يربطون الامر بالنهاية المدوية لعهد الدكتاتورية البغيض، والممتعضون يربطونه بما آل اليه العراق من ترد في الامن وراحة البال والنسيج وتراجع الخدمات عما كانت عليه (من تراجع) في العهد السابق.
وإذْ اعتبرت الخلاف، هنا، صحيا بحدود التعبير السلمي عن وجهات النظر إزاء توصيف او تسمية حدثٍ تاريخي، في زمنٍ سقطت فيه قدسية الكثير من الصفات الباهرة والاسماء الكبيرة، فان بحثي في كومة العناوين المقترحة انتهى الى اعتبار التاسع من نيسان يوما تاريخيا قد يقر بذلك المتحمسون للتغيير الذي تحقق فيه وغير المتحمسين له، لكن مشهدا تلفزيونيا دفعني الى اعادة النظر في تأويل هذا الخلاف، وحساب دواعيه وضروراته، فقد اطل، من احدى الشاشات الملونة، مفوض شرطة سابق اسمه (عبدالرزاق..) وكان جلادا بغيضا لمعتقلي سجن بعقوبة قبل اربعين سنة، وهو يتحدث(من قطر!) عن يوم التاسع من نيسان باعتباره(انتباه) يوم سقوط العراق في السجن، بل وراح الجلاد السابق يطالب العراقيين برفع الرايات السود في هذه المناسبة والتمرد على قرار اعتبارها عطلة رسمية، وشاءت الشاشة الملونة(في زمن تحولت فيه شاشات شهيرة الى مزابل) ان تعيد، في هذا اليوم ، انتاج مخازي العهد السابق بوقار اعلامي مهني زائف، وشاء الجلاد(عبدالرزاق..) ان لا يفوّت الفرصة ليذكرني، وبضعة مئات من ضحاياه، بان معركتنا مع اعداء الحرية لم تنته بعد.
مع عبدالرزاق هذا لي قصة ساعود لها، من دون ان انسى فضله عليّ في هذا اليوم..التاسع من نيسان.. بان افرح، في الاقل، لأن ثمة جلاد بغيض القي الى المزبلة.
ـــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــ
"إن للحق دولة وللباطل دولة، وكل منا في دولة صاحبه ذليل".
جعفر الصادق [/b] [/size] [/font]