الصلاة
الصلاة هي رغبة حقيقية عميقة للتوجه نحو الله , وهي من القوى الفعالة للأنسان بواسطة الصلاة نحصل على الطلبات المستحيلة الحصول في مفهوم الأنسان , عن طريق الصلاة نطرح همومنا أمام الرب الأله ليحلها لنا وليغمرنا الهدوء والسلام , والصلاة فرضت على كل أنسان من قبل ربنا يسوع المسيح , وهي واجبة الأداء وليس لدى الأنسان أي خيار أو حرية في أدائها أو عدم أدائها , حيث أكد ذلك الرب يسوع المسيح في أنجيله المقدس في متي 6 : 6 حيث قال " وأما أنت فمتى ما صليت , فأدخل مخدعك وأغلق بابك وصلّ الى أبيك الذي في الخفاء , فأبوك الذي في الخفاء يجازيك علانية " كما أكد أيضا في أنجيله المقدس بحسب البشير لوقا 2 : 11 " فقال لهم متى صليتم فقولوا , أبانا الذي في السموات …… " حيث نلاحظ أن الرب يسوع لم يترك لدى الأنسان أي خيار في الصلاة أو عدم الصلاة , فقال " متى ما صليت " ولم يقل " أذا ما صليت "
ومن خلال ممارسة الصلاة نستطيع ملاحظة ثلاثة أنواع من الصلاة وهي :-
1 – صلاة السؤال
يعلمنا الرب يسوع المسيح في الصلاة أن نسأل أبانا الذي في السموات أحتياجنا وأن لا نعتمد على مقولة , أن الرب الأله عالم بأحتياجاتنا ,لذلك فلبس من الضروري الدخول في تفاصيل أحتياجاتنا . فالأعمى الذي نادى الرب يسوع المسيح قائلا , يا أبن داود أرحمني . بالرغم من أن الرب يسوع كان يعلم ماذا يريد الأعمى من طلب الرحمة , الا أنه قال له ماذا تريد أن أفعل لك ؟ عندئذ قال الأعمى ، أن أبصر!! فشفاه الرب بعد أن حدد سؤاله .
ولكي تكون الصلاة مقبولة ومستجابة يجب أن تتوفر فيها بعض الشروط .
أ- أن تكون صلاتنا بأيمان . أي أن نكون مؤمنين بقدرة الله في تنفيذ وأستجابة طلبنا ,
لأنه أذا شككنا لحظة في قدرة الله على تنفيذ ما سألنا عنه فسوف لا تستجاب صلاتنا
ب – أن نكون في حالة من التواضع . فصلاة المتكبر غير مستجابة , والأنجيل يورد لنا مثل صلاة الفريسي والعشار , حيث قام الفريسي بأستعراض مزاياه وأفضليته على العشار عندما كانا يصليان , في حين كان العشار يضرب على صدره فقط ويقول أرحمني يا رب أنا الخاطىء , فكان أن قبلت صلاة العشار ونزل الى بيته مبرورا . لأن جميع البشر مهما علوا وعظم شأنهم سواء روحيا أو دنيويا هم أمام عرش الله مخلوقات ضعيفة .
ج – يجب أن يكون طلبنا وسؤالنا مشروعا وموافقا لأرادة الله , فالصلاة لا تستجاب أذا كانت الغاية منها هو الحصول على عطايا ومكاسب غير مشروعة . ولكي نتعرف على أرادة الله , علينا أن نكون ملمين بما يحتويه الكتاب المقدس , ونكمل أرادة و مشيئة الله فيه
2 – صلاة التعبد
هي صلاة العابد الحقيقي ولديه علاقة محبة متميزة مع الله وحياته هي حياة عبادة دائمة فمن يريد أن ينال من خزائن الله الآب عليه أن يكون ذو علاقة محبة دائمة مع الله وهذا ما أكده الرب يسوع المسيح في أنجيله المقدس على لسان البشير يوحنا 4 : 23 “ لكن تأتي ساعة , وهي الآن , حيث الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق , لأن الآب انما يريد مثل هؤلاء الساجدين له “
3 – صلاة المتشفع
هي صلاة مشاركة الرب أهتمامه لجهة أو شخص أو حالة بحاجة الى مساعدة الرب فيصلىّ من أجل نية ذلك الشخص أو الجهة المحتاجة لتدخل الرب للمساعدة ونلاحظ وجود هذا النوع من صلاة التشفع في كنيستنا حيث يصلي راعي الكنيسة مع أبناء الرعية على نية المرضى والمحتاجين من أبناء الرعية وعلى نية كافة المحتاجين والمتضايقين وفي ظروف صعبة وقاسية لكيما الرب يشفق عليهم ويساعدهم وهذا ما يؤكده الرب في أنجيله المقدس على لسان الرسول بولس في رسالته الى تسالونيكي 25 : 5 “ أيها الأخوة صلوا لأجلنا ". ولكي تكون صلاة التشفع مستجابة ينبغي أن تتوفر فيها الشروط التالية :-
أ- أن تكون حياة الذي يؤديها ويصليها هي حياة مكرسة للصلاة
ب- أن يكون من يصليها ممتلىء من الأيمان
ج- أن يكون صبورا كصبر سمعان الشيخ
حالات الصلاة
1 -الصلاة الشخصية
وهي صلاة يؤديها المؤمن لمفرده لينال نموا روحيا مستمرا ويجب أن تكون هذه الصلاة مستمرة ومنتظمة , لأنه في حالة التوقف عن الصلاة , قد تستمر فينا المكاسب الروحية التي حصلنا عليها بقوة الأندفاع التي نتج عن الصلاة التي كنا نؤديها , لكن هذه المكاسب سوف تتوقف بعد فترة قصيرة ليبدأ التراجع الروحي , وعليه يجب أن نستمر بالصلاة دون انقطاع , ويفضل أن نبدأ يومنا بالصلاة لتتوفر فينا قوة روحية وجسدية لنتمكن من تحمل أعباء عملنا اليومي .
وتدخل ضمن الصلاة الشخصية الصلاة التي يؤديها المؤمن حال أستيقاظه من النوم , و صلاة قبل النوم والصلاة في أوقات أخرى من النهار كصلاة قبل الأكل وبعد الأكل ولا تحدد نوع الصلاة فأي تأمل في مجد الله وأي مساعدة تطلبها من الله بخشوع وأيمان تعتبرصلاة , وقد تكون الصلاة قسم من مسبحة الوردية مثلا عند الصباح أو المساء وقد تكون تلاوة فصل من الكتاب المقدس , العهد الجديد , أو صلاة التبريكات التي تصلى منذ الأول من كانون الأول وحتى عيد الفميلاد المجيد أو قد تكون طلبات " كرياليسون " الخاصة بالعذراء أو القلب الأقدس كل هذه الصلوات الفردية تجعل المؤمن في حالة مستمرة من الأيمان , ومشاركة مستمرة بحياة القداسة التي يريدها لنا الرب يسوع المسيح له المجد وينال قوة روحية وجسدية و صفاء ذهني وبتركيز يساعده على القيام بأعماله اليومية بقدرة عالية من الكفاءة والأمان .
2 – الصلاة العائلية
هي الصلاة التي تؤديها العائلة مجتمعة وهذه العائلة ستكون متماسكة ومترابطة وتملك دفاع قوي ضد محاولات الأبليس للنيل منها ومسؤولية أداء هذه الصلاة والمداومة عليها بين أفراد العائلة , تقع على عاتق الأب والأم ليكونوا مثالا لأولادهم الصغار في ممارسة الصلاة العائلية وتعليم أطفالهم كيفية طرح مشاكلهم المستعصية أمام الرب ليحلها لهم . ومثال الصلاة العائلية هي تلاوة صلاة الوردية لتمجيد العذراء ومشاركتها أسرار الفرح والحزن والمجد والنور والتي تذكر العذراء القديسة بكافة مراحل حياتها مع الرب يسوع المسيح منذ بشارة الملاك جبرائيل لها وبقية أسرار الفرح الأخرى , وأسرار الحزن الخمسة ، وأسرار المجد الخمسة , وأسرار النور الخمسة ، وأيضا من الصلوات التي تمارسها العائلة مجتنعة هي طلبات الكرياليسون وهي طلبات نقدمها أمام العذراء مريم لكي تصلي وتتضرع لأجلنا من الرب الأله , أضافة الى أنه بأمكان العائلة أن تجتمع لقراءة أو الأستماع الى فصل من الكتاب المقدس لا سيما العهد الجديد والتأمل بمعانيه الروحية . وهناك الكثير من المؤمنين قد خصصوا ركنا جميلا من بيوتهم مزينا بأيقونات وتماثيل العذراء والرب يسوع المسيح وقديسين آخرين يقيمون صلاتهم العائلية فيه ومن المؤكد بأن الرب سوف يبارك هكذا عوائل ويبارك أولادهم وأعمالهم ويحفظهم من أفعال الشرير وتجاربه . لذلك فأن تخصيص ركن خاص في البيت أو الشقة في حالة شرائها أو تأجيرها تمارس فيها العائلة الصلاة من المؤكد أفضل من تصميم أو بناء بار في البيت أو الشقة وشتان ما بين هذا وذاك لفائدة ومستقبل العائلة .
3 – الصلاة الكنسية
الصلاة في الكنيسة تولد قوة روحية في قلب المؤمن , ويكون أداء الصلاة حينئذ بأيمان وثقة قوية , فعندما تصلي الجماعة , يكون صوتها مسموعا من قبل الرب كصوت الملائكة والقديسين وهم يرتلون التسبيحات والتمجيدات التي تقدم أمام عرشه العظيم .ولأنها تصلى في وحدة وأتحاد ولذلك فسوف يحل الروح القدس في وسط هذه الجماعة وتكون طلباتها مستجابة .
ومن أهم الصلوات الكنسية هي الذبيحة الألهية التي تقام كل يوم في كافة كنائسنا الكلدانية الكاثوليكبة في العالم وكذلك الصلوات الطقسية على مدار السنة وكل يوم بأوقاتها الصباحية والمسائية حسب كتاب كنيستنا الطقسي ( الحوذرا ) أضافة الى مناسبات أخرى ثابتة مثل صلوات صوم الباعوث وصلوات طريق الآلام ( د رب الصليب ) مساء كل يوم جمعة من أيام الجمع في الصوم الكبير أضافة الى الصلوات التي تؤدى أثناء شهر أيار من كل سنة والمكرس لعبادة ألعذراء مريم و الصلوات التي تؤدى في شهر حزيران من كل سنة والمخصصة لعبادة قلب يسوع الأقدس .
ويلاحظ أن كثير من المؤمنين والذين لا تسمح ظروفهم التوجه الى الكنيسة كل يوم من أيام شهر أيار المخصص لعبادة العذراء مريم وشهر حزيران المخصص لعبادة قلب يسوع الأقدس , فأنهم يقيمون هذه الصلوات في بيوتهم وبذلك تعتبر صلاة عائلية .
وفي الختام هنالك ملاحظات يجب أن نأخذها بعين الأعتبار في الصلاة هي .
1 – أذا وجدت أن ذهنك شارد وأنت تصلي فحاول أن تصلي بصوت مرتفع .
2 – لا تيأس أذا لم يأتك الجواب سريعا , لأنه لا توجد توقيتات لدى الرب , والرب وحده
يقرر متى يستجيب لصلاتك .
3 – أذا لم تكن أستجابة الرب حسب رغبتك , فيجب أن تعلم أن الرب أعلم بما هو صالح
لك وأنه سوف يعطيك الأفضل , فلا تيأس .