لنبني الأنسان أولا


المحرر موضوع: لنبني الأنسان أولا  (زيارة 362 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لنبني الأنسان أولا
« في: 22:30 27/09/2009 »
لنبني الأنسان أولاً
 
     في مقالة لأخ عزيزعلى قلبي كان قد كتبها قبل أيام عن موضوع غاية في الأهمية وهو : كيف نستطيع أن نُساعد (المجلس القومي الكلداني الآشوري السرياني) ليقوم بدوره الكبير في بناء مستقبل شعبنا (راجع الموقع أدناه) :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=349934.0
شجعتني مقالة صديقي أن أكتب اقتراحاتي وخبراتي المتواضعة في هذا المجال      عسى أن أكون بذلك قد قدمت ولو خدمة بسيطة لتضاف الى جهود الخيرين من أبناء وطني ، أكتب هذه المقالة لأضيف الى ما قدّمه صديقي وغيره من الخيرين من الأقتراحات القيّمة والموضوعية والعلمية ، عسى أن تدرس بجدّية من قبل المجلس الموقر وأني على استعداد دائم لتقديم كل مايخدُم وطني من الخبرات الهندسية والأنسانية في هذا الشأن وغايتي هي ان أستطيع مساعدة كل مخلص وامين لبناء الأنسان الجديد في وطننا الجريح .
لنبني الأنسان أولاً :
ان التاريخ وخبرات الماضي والحاضر وتجارب الشعوب والدول تعطينا دروسا وعبر وحقائق في ارض الواقع لايمكن أن نتجنبها بسهولة ودون أن نتعلم منها دروسا وعبر من خبرات الذين عاشوها وتجارب مرّوا بها ومحن تجاوزوها وحروب إكتووا بنيرانها وخراب  في البنى التحتية (المادية والمعنوية)التي احدثتها ويلاتْ هذه الحروب ، ان الكثيرمن الدول والبلدان اكتوت بهذه الحروب وعاشت المآسي عندما فاقت ، فاذا بها ترى نفسها على أطلال الخراب والدمار حيث كل شئ مُدمّر وأصبح في خبر كان ، ولكن التاريخ يخبرنا بأن القليل من الأنظمة و الشعوب والمجتمعات أستفادوا وتعلموا واستوعبوا من هذه الماسي والمصائب دروسا وعبر لأعادة البناء من جديد (لأن ابطال الحروب ليسوا على الأغلب أبطالا في الحياة ) ، ليس فقط البناء المادي بل بناء الأنسان نفسه لأن الغاية والهدف الأخير هو الأنسان أما البناء المادي ليس الا وسيلة لخدمة هذا الأنسان ، وان التاريخ يشهد ان كافة الجهود المادية باءت بالفشل  لأنها لم تبني الأنسان من الداخل قبل ان ينطلقوا لأعادة ماخرّبته تلك الحروب من الخارج ، فالذين يحاربون تعلموا هذه المهنة ولايعرفون غيرها والقليلون يستطيعون التخلص من ماضيهم  ويعودون الى الحياة الطبيعية واحسن مثال لنا هو شعبنا في العراق فلا زال لا يستطيع التخلص من ماضي الحروب والمآسي وكأن الموت أصبح صديقاً والحروب حياةً والجهل والفقر والتخلف قدراً وللبعض أصبح الشر خيراً والخير شرا وشمل هذا الفكر أجيال الذين عاشوا في ظروف الحروب المستمرة منذ عشرات السنين ولا زالت آثارها باقية وسوف تستمر ان لم نُعيد تأهيل هذا الأنسان ليعيش الحياة الطبيعية وزرع افكار المحبة والسلام والعيش المشترك في عقول الأجيال في المستقبل وزرع مفاهيم السلام والعدالة والحق والجمال والمواطنة  والحقوق والواجبات في عقولهم ومفاهيمهم لغد مشرق ومستقبل افضل وحياة كريمة بالعيش المشترك مع كل الأختلافات والتنوعات ليكون العراق حديقة فيها كل الزهور والورود المتنوعة الألوان وهذا لن يتم كما قلنا الا بتسليم قيادة هذاالشعب الى الناس المسالمين الأمناء والمخلصين لأعادة كل مادمرته الحروب وخاصة البنى التحية للأنسان متوازيا مع بناء البنى التحتية المادية التي دمرتها تلك الحروب
 (وأعني بالبناء المادي كل المجالات التي تساعد الأنسان في رفاهيته من بناء المدن والمستشفيات  والمشاريع الخدمية والمصانع والمعامل و.......الخ).
انه لخلل كبير في المجتمعات التي تتكل على التطور العلمي والتكنولوجي والمادي لبناء أوطانها دون ان تعتمد على بناء الأنسان من خلال فسح المجال لكل انسان ليبدع ويبتكر ويفكر حُراً وأن يتوفر له مجالا من الحرية والديمقراطية والرأي الحر لينطلق في المساهمة في بناء وطنهِ (دون أن نستهين بخبرات الدول المتقدمة في هذا الشأن للأستفادة من خبراتهم في بناء الأنسان وبناء الوطن) .
ونحن اذ نقول  هذا نستند الى الأمم المتحدة وغيرها من المنظما ت الأنسانية والتي تؤكد لنا أن الكثير من الدول النامية وقعت في الفخ الذي ذكرناه اعلاه واهتمّت بالبنى التحتية المادية دون الأهتمام بكرامة الأنسان وفشلت وأصبحت هذه الدول استهلاكية تستورد كل شئ (تقريبا ) من الخارج وتقلد كل ما هو من نتاج الأخرين واصبحت هذه الدول دولا متخلفة نتيجة عدم اهتمامها بالأنسان بل احيانا اصبح الأنسان فيها سلعة يُباع ويشترى على حساب كرامتهِ الأنسانية ، واصبح الأنسان في هذه الدول مُكبلاً بقيود العبودية والتخلف والجهل والفقر المادي والروحي واصبحت شعوب هذه الدول مُهمّشة ومقموعة ومسحوقة وخير مثال لنا هو بلدنا العراق حيث في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي شهد العراق طفرة هائلة في الاقتصاد وبناء المشاريع الضخمة وصُرفت مبالغ هائلة لهذه المشاريع  لأن النظام السياسي حينها كان يركز على البنى التحتية المادية دون أن يأخذ بنظر الأعتبار  بناء الأنسان الذي كان يجب أن يكون هو الغاية ، فقد صرفت ملايين الدنانير في مشاريع نائية وفي قرى وأرياف وسُلمت الأموال بأيدي غير نزيهه وكانت هذه المشاريع تنفّذ دون دراسة الجدوى الأقتصادية لها والأهم من كل ذلك ان الناس لم يستوعبوا هذه الطفرة الأقتصادية لأنهم لم يكونوا مُتهيئين لقبولها واستيعابها وكانت الغالبية من الشعب تعيش في الفقر والمرض وزجّهم في حروب لم نستطع الى يومنا هذا ان نَمسح اثارها واتذكر ما بعد الحرب الايرانية العراقية كيف أن النظام بدل أن يمحي اثار الحرب كان بالعكس يُغذي ذاكرتنا بتلك الحرب القذرة حيث كان هناك برنامج اسمه ((لكي لا ننسى ))حيث كانت القناة التلفزيونية تبث صور من المعركة لتعيد الى ذاكرتنا تلك المشاهد البشعة للحرب حيث مناظر لأشلاء الجثث البشرية المتناثرة.
بل الأخطر من ذلك كان النظام يوزع الهدايا للأطفال وهي عبارة عن لعب لبنادق ودبابات وطائرات حربية.
انها لمأسات ان يزرع الأنسان الحقد والكراهية في عقول الأطفال الأبرياء وها نحن نجني ثمارها اليوم بعد هذه السنين الطويلة !!!
هناك مثل حكيم  في الكتاب المقدس قاله الرب يسوع المسيح علينا الرجوع اليه لنبني على ضوئه خطتنا في المستقبل لبناء الأنسان علينا أن نرجع الى مثل الأنسان العاقل الذي بنى بيته على اساس صخري وبين الأنسان الغبي الذي بنى بيته على الرمل(متى  24.7) (وما أكثر الدروس والعبر التي يمكن أن نطبقها في حياتنا العملية وذلك بالرجوع الى كلام الرب الذي على ضوئه نستطيع ان نبني الأنسان  الذي بذل الرب نفسه من أجل خلاصه ، ونعرف قيمة هذا الأنسان الذي هوصورة الله على هذه الأرض(  وان الله  جعل السبت للأنسان ، وماجعل الأنسان للسبت)(مرقس 27.2     ) . يخبرنا سفر التثنية أن بني اسرائيل فشلوا بعد وفاة يشوع بن نون ان يختاروا قادة روحيين لقيادة الأسباط الأثنى عشر، ولأنهم فشلوا في اختيار قضاة حكماء ومدربين أتقياء اصيبت مجتمعاتهم بالتمرد والظلم (تثنية 18.16 ) .
 المسيح جاء ليعطينا الحياة الأفضل وليعطينا الفرح والسعادة والسلام مع الذات وسلام مع اخوتنا ولكن قوات الشر تحاول دائما أن تسلب  الفرح والسلام من الناس وتجعلهم يعيشون في الرعب وعبودية الخوف والحقد والكراهية ونحن اذ نتكلم عن انساننا الجديد في وطننا الحبيب لا بد أن نختم مقالتنا ببعض الأفكار التي من الممكن أن تساعنا في بناء هذا الأنسان لكي نستطيع بناء مجتمعاً صحيا فكريا ونفسيا وروحيا.
*وضع مناهج تربوية جديدة لجميع المراحل الدراسية تتضمن مواضيع ترتكزعلى زرع بذور المحبة والسلام والأحترام لكرامة الأنسان مهما كان لونه وجنسه ومعتقده وانتماءه.
*ازالة كل الترسبات وآثار ما خلفته الحروب والسياسات السابقة من الأحقاد والضغائن والآلام النفسية من ذاكرة الناس وخاصة الأطفال ومحاسبة كل انسان يحاول ان يشعل تلك الأفكار الهدامة في عقول الناس.
*التركيز على الأنسان اولاً واخراً بينما الوسائل هي لخدمة هذا الأنسان فيتم وضع خطط لبناء المشاريع الخدمية قبل التفكير ببناء أي مشروع فلا يمكن ان ينجح أي مشروع يكون الأنسان هو الوسيلة وليس الغاية كما قلنا سابقا.
*انشاء مدارس ومعاهد ومؤسات مختصة لتاهيل الأجيال مستقبلا للخدمات الأنسانية والأجتماعية والنفسية والروحية مع التركيز على رعاية الأطفال وسلامتهم الصحية
وزرع فيهم محبة الطبيعة والجمال والفنون والرياضة وصقل أفكارهم الخلاقة وتطوير مواهبهم العلمية والأبداعية.
المهندس
نافع البرواري