أضواء على مقالة الأب ألبير أبونا- الجزء الثاني


المحرر موضوع: أضواء على مقالة الأب ألبير أبونا- الجزء الثاني  (زيارة 538 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أضواء على مقالة الأب ألبير أبونا-الجزء الثاني

 

بقلم المهندس نافع شابو البرواري

 

الحاقا بمقالتي الاولى(الجزء الأول) والمنشورة في عنكاوة دوت كوم

واستمراراً في تسليط الضوء على مقالة ابينا الفاضل البيرابونا المنشورة في عنكاوة دوت كوم بتاريخ 14 تموز 2009  بعنوان(  كنيستي تفتقر الى رُعاة ).

لو رجعنا الى رسالة الأب ألبير أبونا وركّزنا وسلطنا الضوء على ماورد فيها من مواضيع خطيرة لأصابنا الحزن واليأس والألم والأحباط لما آلت اليه كنيستنا(رعاة وأساقفة ومؤمنين) ،  بهذهِ المقالة المتواضعة سنُصّلت الضوء ونكشف أمورا غريبة عن تصرفات بعض من هؤلاء الرُعاة والأساقفة والمؤمنين وكما يلي :

أولاً : الرعاة

يتسائل أبونا هل وصل الرعاة الى ما وصل الكاهن واللاوي في مثل السامري الصالح؟ (لوقا: 10) .

ياللأسف البعض من رعاتنا تركوا خرافهم (رعيتهم) فريسة للذئاب الخاطفة وهربوا لأنهم كانوا أُجراء لا يهمُهم ماذا يحل بخرافهم  (يوحنا10: 12-13 )

 انهم يلبسون ثوب الكهنوت ولكن هُم في الحقيقة لايعرفون رمزالكهنوت الذي هو الرب يسوع المسيح الكاهن الأعظم (...الذي قدم نفسه الى الله  بالروح الأزلي قربانا لا عيب فيه (عبرانيين: 8-14 )

وماذا نقول عن الرعاة الذين تركوا شعبهم وهاجروا الى الغرب تاركين شعبهم بلا راعي وهو يتعرّض لخطر الذئاب المفترسة ، ألا ينطبق عليهم قول المسيح (وليس الأجير كالراعي ، لأن الخراف ليست ملكه ، فعندما يرى الذئب قادما يترك الخراف لينجوا بنفسه ، فيخطف الذئب الخراف ويبددها انه يهرب لأنه أجير ولا يبالي بالخراف) (يوحنا12:10 )
فبدل أن يكرّسوا حياتهم للمسيح والمسيحيين ويدافعوا عن رعيتهم ويبذلون أنفسهم  من أجلهم  ويكونون رعاة صالحين ، نراهم يساهمون في معاناة شعبهم نفسيا وروحيا  وبدلاً من تشجيع المؤمنين ومُؤازرتهم في اوقات الشدة ، نراهم يتركون رعيتهم بلا أمل وبلا مستقبل  حيث الكثيرين من المؤمنين وصلوا الى حالة اليأس وتركوا كنيستهم الأصيلة   ، ان البعض من  رعاتنا اصبحوا حجر عثرة للآخرين بتركهم كنيستهم تواجه المخاطر الرهيبة وخانوا  الوكاله والأمانة ، (المؤمنون يستطيعون تمييزهم عن الرعاة الغيورين  الذين لازالوا يدافعون عن رعاياهم ويبذلون حتى حياتهم من أجلهم) ، من خلال أثمارهم ، فهي التي تشهد عليهم حتى لو كانوا خارج العراق ، هؤلاء لا يمكن أن نقبلهم بيننا بل علينا كشف أعمالهم البعيدة كل البعد عن درجتهم الكهنوتية وعلى كنيستنا عزل هؤلاء لانهم أصبحواغريبين عنها ولا يمثلونها ان لم يتوبوا ويعترفوا باخطائهم ليرجعوا ويقوّموا سلوكهم.

وهناك رعاة  للأسف  الشديد دخلوا الى سلك الكهنوت بسبب الضروف الاقتصادية للحصول على المكاسب المادية وليس طواعية لخدمة المؤمنين أو تكريس حياتهم من أجل المسيح وذلك بسبب الضائقة المادية التي سببتها الحروب  والحصار الاقتصادي الذي استمر سنوات طويلة ولعدم وجود فرص العمل فدخلوا في سلك الكهنوت ، فكيف يهتمون بالرعية وهم اصلا  لهم هدف أخر وكيف يهتمون بالنشاطات الراعوية والثقافية والاجتماعية وهم بعيدين كل البعد عن المؤمنين وغير نزيهين وغير مؤمنين أصلا  برسالتهم الروحية ؟  أن خبرتنا مع هؤلاء (الرعاة) خبرة مريرة ولا نريد الخوض فيها لكي لا نصبح حجر عثرة لأخوتنا المؤمنين ولبقية الكهنة الغيورين على كنيستهم وشعبهم وارثهم العريق وقدموا ويقدّموا خدمات جليلة لشعبهم المضطهد عبر عشرات  السنين  لابل منهم من قدم حياته من أجل ترسيخ الأيمان في هذا الوطن ولا زال العيش فيه مشروع استشهاد.                                                         

كلنا يعرف حقيقة ماكان يجري ولا زال مستمرا في بعض الكنائس عندما لايقبل الراعي اقتراحات لجان الخورنة واحيانا يتعامل معهم من منطلق الرئاسة والمرؤوسين ، بدل تطبيق  قول ربنا يسوع المسيح القائل (ليكن كبيركُم خادمكم)

فكيف تبني كنيسة وراعيها يتحمل جميع المسؤوليات حتى لوكان هذا الراعي نزيها ومخلصا؟ لا يمكن لوحده حتى( لو كان نزيها) أن يقوم بكل  الأمور الراعوية دون التعاون مع أعضاء الخورنة و كما يقول المثل(يد وحدها لا تُصفّق) .

ثانيا : الأساقفة
لايمكن أن نُبعِد دور الأساقفة ورئاسة الكنيسة في المساهمة في تهميش دور الرعاة والتعامل معهم كخدم (كما يقول الأب البير ابونا) ، بل زادت الهوة بين الأساقفة وبين هؤلاء الرعاة وأدى هذا التعامل الفوقي الى ترك بعض الرعاة كنيستهم والتحقوا بكنائس اخرى فعمت الفوضى في الكنيسة وأصبح الكل يتصرف على هواه ،

هذا اضافة الى العجز في ادارة شؤون الكنيسة والأستبداد الفكري والتزمت في التقاليد والعادات والمناهج المتخلفة لبعض الأساقفة وعدم مواكبة الكنيسة لنهج الأفكار المنفتحة التي اتى بها مجمع الفاتيكاني الثاني ، حيث للأسف الشديد لا زال البعض من أساقفتنا يعيشون بأفكار القرون الوسطى ولا زالوا متشبثين مثل الفريسيين والكتبة بمضاهر الشريعة ولم يستطيعوا الأنفتاح الى روح شريعة النعمة انهم لايواكبون العصر فاصبحت كنيستنا هرمة عاجزة عن التجديد  لعدم اعطاء المجال للمتنوّرين من اساقفتنا ليكون لهم دور في اصلاح الكنيسة وتجديدها بدماء شابة وغيورة ومنفتحة الى العالم المتعطش لأنجيل ربنا يسوع المسيح. ان هؤلاء الأساقفة لايقبلون بدور المؤمنين العلمانيين وكأن الكنيسة هي فقط  للأكليروس من رجال الدين ، يقول الأب ألبير أبونا انهم (اي هؤلاء الأساقفة) أصبحوا للكنيسة علة العلل وداء بلا دواء ، فقد تولى كل منهم عرش أبرشيته وشيّد له صرحا أوبالأحرى بلاطا ، في حين لم يكن ((لأبن الأنسان ))حجر يسند اليه رأسه ، ان استبداد ودكتاتورية بعض الاساقفة وهم بحكم مراكزهم وتشبثهم بالكراسي أصبحوا مثل الانظمة الدكتاتورية فاصبح اعتمادهم على الشلة التي تطيعهم في كل شئ مما ساهم في تخلف الكنيسة في جميع المجالات ولم تعد تلتحق بركب الكنائس الأخرى في الدول الشقيقة التي انتعشت  بسبب رياح  التغيير الفكري واللاهوتي والتعليم المسيحي .

و لم تستوعب كنيستنا  الى الآن قرارات المجمع الفاتيكاني الثاني الذي أحدث ثورة من الاصلاحات والأنفتاح على العلمانية وخاصة الشباب منهم ليكون لهم دور كبير بل أساسي في الكنيسة بكل نشاطاتها الآعلامية والفكرية والاجتماعية والأنسانية     أما ما أشاراليه الأب ألبير أبونا عن المشاكل الصحية التي يعاني منها غبطة البطريرك رأس كنيستا  فهو مغزى ورمز (لمن يقرأ بين السطور ) وذلك ِلما تعاني منه  كنيستنا ومنذ عشرات السنين من العجز والشيخوخة والمرض مما أدى الى تخلف كنيستنا لمواكبة العصر ، وهذا يتطلب  تجديد واصلاح واعادة النظر في طريقة اختيار رئيسها .

ثالثا : المؤمنون

ان المسؤولية المناطة بالرعاة لايمكن فصلها عن مسؤولية المؤمنين وان ماوصلت اليه  كنيستنا يتحمل قسطا كبيرا منها المؤمنين الذين منهم من يتسترعلى تصرفات الرعاة الغير المسؤولة ومنهم كان مع هؤلاء الرعاة بل شاركوهم في الكثير من الاخطاء بصورة مباشرة او غير مباشرة والكثيرين كانوا ولازالوا يشجعونهم ويقفون بجانبهم ، انهم هؤلاء المنافقين وما اكثرهم وبسبب هذا النفاق وعدم قول الحقيقة أمام هؤلاء الرعاة جعل  الرعاة  يتشجعون في المضي في سلوكهم الخاطي وهذا من أهم الأسباب التي  قادتنا الى ماوصلت اليه كنيستنا اليوم من الأنقسام والجمود والفقر الروحي والخمول والتخلف الفكري والثقافي في كافة الأمور الروحية والحياتية .  وهناك نقطة مهمة يجب أن نشخصها وهي أن الكثيرين من المؤمنين هم مسيحيين بالولادة  والوراثة ويا للأسف لايعرفون ولايعون بمسؤولية حمل أسم المسيح الذي ضحى بنفسه من أجلهم وهم لا يريدون أن يتثقفوا بالفكر المسيحي وذلك بقراءة الكتاب المقدس بل هم الذين عاشوا متكلين على مايسمعونه من الرعاة في مواعض أيام الأحاد والأعياد  فهم مُلقنين ولا يبحثوا عن الحق بينما الرب يسوع يقول لنا( فتشوا الكتب ...هي التي تشهد لي)  وهؤلاء المسيحيين بالأسم  لايعون دورهم كمؤمنين في بناء الكنيسة وتطويرها أو تجديدها .         

نعم وضع الأب ألبير أبونا يده على الجرح وكشف لنا حقيقة طالما تهربنا من الأعتراف بها وكنا غير واعين لها لأننا تعودنا خلال عشرات السنين على حكم الأستبداد وخنق الحريات حتى أصبحنا نخضع للأمر الواقع كما هو حال الشعوب التي تحكمها الأنظمة الديكتاتورية ، ولكن آن الأوان الآن لكي نقول الحقائق كماهي طالما لنا مساحة من الحرية وطالما نعيش في زمن الأعلام المقروء والمرئي والمسموع لنوصل آرائنا الى كل مؤمن من أبناء كنيستنا ليعرف الحقائق كما هي ، الدينية والدنيوية وفتح الأبواب للشباب المؤمنين ليؤدوا دورهم المهم والأساسي لخدمة هذه الكنيسة.

اليوم هناك صراع وانقسام في كنيستنا بين تيارين متناقضين  وهما تيار قديم ومحافظ لا يريد بل لايقبل التجديد فهو يخاف من أن تنفح الشبابيك ويدخل هواء نقيا الى الكنيسة فيصابون بالبرد والزكام ومنهم من يتشبث بالكراسي والمناصب والمراكز الدينية ويعتبرها وراثة ، وله مؤيدين مستفيدين  وأمكانيات مادية نعرف مصادرها جيدا ، وهذه الفئة مستميتة في الدفاع عن ارثها وثقافتها وصرحها التي شيدته عبر عشرات السنين ولهم من يؤيدهم خاصة من خارج العراق من الاساقفة ومن المؤمنين مع الاسف وهؤلاء كانوا بعيدين عن معاناة كنيستهم ولم يهتموا يوما من الأيام بما حل بكنيستهم  من التشويه والأضطهاد والمعاناة بل كانوا ولازالوا يعيشون في وادي وشعبهم في وادي اخر.                                 

وهناك فئة ثانية ، من يريد تصحيح مسارالكنيسة الخاطئ واعادة التقييم لها ونفخ روح الحياة فيها وتشخيص امراضها واعادة صورتها الجميلة التي شوهت وجهها الجميل وهم يتالمون مع كنيستهم وينطبق عليهم قول المسيح(غيرة أبي أكلتني) .

وعلينا كلنا أن نقف مع هؤلاء الغيورين ونتكاتف جميعنا لوضع برنامج عمل وخطة مستقبلية لأصلاح وتجديد وتطوير كنيستنا لنعيد اليها دورها الريادي في التبشير ونشر كلمة الحياة الى كل نفس عطشى لماء الحياة وجائعة للخبز الحي .

 نعم كنيستنا كما أشار الى ذلك أبونا  تمتلك ارثا عريقا وأصيلا ولكن ما فائدة هذا الأرث اذا كان من يحمل مسؤوليته من لا يُقدّر قيمة هذا الأرث ولا يبذل جهدا لأعادة اكتشاف هذا الكنز والاستعانة بالمختصين والدارسين  وفتح مكتبات ووضع الكتب والمخطوطات تحت يد الدارسين كما تفعل بعض الكنائس في لبنان ومصر مثلاً ، ولكن قبل كل شئ  علينا كلنا أن نعترف باخطائنا وان نتوحد ونقوم باعادة تصحيح سلوكنا وان نغفر للذين اساءوا لكنيستنا على أن يعودوا الى البيت الواحد لنناقش وبحوار مفتوح كل الأمور التي تخدم كنيستنا لترجع هذه الكنيسة الى عصرها الذهبي لتكون شعاعا لهذا الشرق الذي منه انبثقت المسيحية الى العالم كُلهِ ، نطلب من مُخلّصنا أن يُنير عقولنا لما هو الخير والسلام وشكراً .