الرئيس المصري وسوء التقييم
سالم سمسم مهدي
أثارت تصريحات الرئيس مبارك زوبعة واضطراب فكري وردود أفعال على الصعيد المحلي ناهيك عن الاهتمام الدولي ، لأنها وبلا شك تترك تأثيرها على كل هذه الإطراف ؛ وتنعكس سلباً على شعوب المنطقة لأنها تطرقت إلى عنصر أساسي في حياة هذه الشعوب إلا وهي الوطنية ، ولكن أول من عقدت لسانه الدهشة الشعب العراقي بالرغم من أنَّ العراقيين يدركون أكثر من غيرهم طبيعة النفاق السياسي الذي وقع فيه الكثير من القادة والساسة العرب أبان الحكم الصدامي الدموي وكيف أنه عرف كيف يشتري الذمم و يلجم الأصوات التي كان يعتقد بأنها قد تدوي يوماً ما فتفضح غير المفضوح من جرائمه.
إنَّ الرئيس المصري يعرف أكثر من غيره لمن أهدى هدام العراق خمسة ملايين طن من النفط أي ما يعادل خمسة وثلاثون مليون برميل ؛ قبيل سقوط نظامه المخزي الذي يعكس هشاشة الأنظمة العربية كونها لا تمثل شعوبها بما فيها النظام المصري الذي امتدت يده صاغرة إلى أموال الشعب العراقي المحروم .
كما أنَّ العالم يتذكر ثانياً الرحلات المكوكية له - أي للرئيس مبارك - لبغداد التي كان يسميها عاصمة العروبة ، فإذا كان ال65 في المائة من أبناء العراق يكنون الولاء لإيران ؛ فلماذا أقام معهم مبارك الوحدة القومية كما أعلن في حينه ؟؟؟
ولماذا أرسل الرئيس الراحل أنور السادات وعندما كان هو نائباً ( أربعة ملايين جحش ) ؟؟؟ وكما ذكر ذلك السادات أمام مجلس النواب وبشكل علني سمعه القريب والبعيد ، للعمل في العراق ليكونوا بدلاء للشيعة العراقيين الذين ساقهم صدام لحربه مع إيران ؛ حيث قام المصريون العاملون في العراق بتحويل مليارات الدولارات إلى مصر كان أغلبها بطرق التزوير والتحايل أمام مرأى من المجرم صدام ، ولكنه لم ينبس ببنت شفه لأنه كان مستعداً لقبول كل شيء من أجل الحفاظ على منصبه ، حيث كان شراء الأصوات العربية وسكوتها واحداً من الغايات غير الشريفة التي عمل على تكريسها وتحويلها إلى واقع.
فرضاء الآخرين عند صدام على حساب مصالح الشعب حالة لها الأولوية والقبول لأنها إحدى مسببات بقاؤه على كرسي الجريمة الذي كان يتربع علية ، وعمل حسني مبارك على مساندته حتى لاحت في الأفق علامات إزاحته فتخلى عنه وعلى رؤوس الأشهاد .
إن تصريحات الرئيس مبارك أساءت إلى مليون شهيد شيعي عراقي قبل غيرهم ، من الذين سقطوا في الحرب الإيرانية – العراقية مع أنَّ العالم كله يدرك دوافع هذه الحرب ، ومن هو ورائها ناهيك عن الضرر الكبير الذي لحق بالشيعة ككل ،لأنَّ ولاءهم إلى الله قبل غيره ولأنَّ على من يفكر باصدار هكذا تصريحات أن يقرأ التاريخ بشكل مسهب وأن لا ينسى المرور على معركة ذي قار وغيرها كما أنَّ عليه عدم نسيان كيف أسس جامع الأزهر ؟؟؟ ومن هم وراء الأفكار والقييم الدينية التي صدرت منه ؟؟؟.
فإلى متى يستمر التسويف والابتعاد عن الحقائق ؟؟؟ ومحاولة تغليب الأكاذيب والتحدث بما هو ( مقلوب ) أي عكس الحقائق ، وإلى متى يستمر النفاق السياسي وغيره ؟؟؟؟
نحن لا نرغب الدخول في مهاترات لا تخدم احد ولا يوجد عربي أو عراقي أصيل يحب ذلك في هذه الظروف المليئة بالأحزان التي سببها عبيد السلطة العربية . وهنا أود أن اسأل الرئيس مبارك ؛ ماذا تعني كلمة ( الشيعة ) ، إنها بكل فخر تعني شيعة الإمام علي (ع ) الفدائي الأول في الإسلام وسيفه الغالب الذي شق طريق الإسلام بتصديه للشرك والكفر والتسلط والطغيان.
فهل يعرف الرئيس مبارك من هو الإمام علي ؟؟ إنه الهاشمي القرشي الإسماعيلي الإبراهيمي الطاهر الشريف ؛ الذي وقف الشيعة إلى جانبه لسبقه في الإسلام ، ولزهده وحكمته ولبلائه في الدفاع عن الإسلام وحرصه على أموال الفقراء ، حيث لم يفكر بمد يده إلى خزينة الدولة أو يوزعها بين أهله وذويه ، وهذا ما جعل أهل المدينة المنورة وأهل مصر يصرون على استلام الخلافة التي رفضها عندما وصلت إليه ، وهذا حصل قبل أن ينتقل بالخلافة إلى الكوفة.
وبقي المذهب الشيعي في الكوفة لأكثر من سبعة قرون قبل أن ينتشر إلى بلدان أخرى ، حيث تحول لاحقاً الفكر الإسلامي الشيعي المهيمن في الأزهر إلى مذاهب أخرى ، وهذا دليل على عدم وجود فوارق فكرية كبيرة بين المذاهب الإسلامية المختلفة كما يحاول البعض الإيحاء بذلك .
وبما أن الفكر الشيعي ترسخ وتطور في العراق حيث تعاقب الأئمة من آل البيت على ثراه فإنَّ من الطبيعي أن يكون الذين يأتون بعدهم ويلتزمون بالفكر الشيعي يدينون بالاحترام والتقدير لمن سبقهم ، خاصة أنَّ الحوزة الدينية للشيعة مقرها في العراق ، ناهيك انه يتشرف بالأضرحة الطاهرة التي تضم من أغنى الفكر الشيعي بموفور المبادئ والقييم .
ولذا نرجوا ممن يرغب بإطلاق تصريحات وُتهم باطلة أن يتمعن بقراءة التاريخ لأنه سيخسر احترام الناس وازدراء التاريخ . [/b][/size] [/font]