قالوا
لو وضعوا ذنب كلب في قضيب أربعين يوما فلن يستقيم
وأضيف
حذار من الأذناب التي بدل أن تستقيم بقضيب تعوجه
فإن كنا نشبه الذي يأبى التخلي عن سيئاته بذنب كلب أعوج محالٌ إستقامته ، فماذا سيكون عندئذ من يطبِّع الآخرين بسيئاته ؟
إبتدع الأسلاف هذا المثل ليطلقوه على من لايصلح من شأنه ويبقى أسير سيئاتة ، وذلك بعد محاولات عدة وتجارب أجريت على أذناب الكلاب ، باتت بالفشل الذريع ، فأحتاروا بأمرهم والذنب لايستقيم وعجزوا . فرأوا بهذا الذنب ميزة مشتركة مع الإنسان السيء فأطلقوه مثلاّ عليه حتى يومنا هذا وإلى المنتهى . وينما هم منشغلين بتقويمه وإذا به ينقل إعوجاجه إلى كل مايغلفه وهم لايعلمون ، وإذا بهم قد إكتشفوا وبعد فوات الأوان ، بأن وجود سيء في مكان ، كفيل بنقل سيئاته إلى أغلب من هم حواليه . فأحتاروا بما يصفوه وتأسفوا بعد أن نقلت عدواه إلى الآخرين !
واليوم لم يعد مشكلتنا الذنب فقط ، بقدر كثرة القضب التي أصيبت بعدواه .
فيا أسلافنا رحمكم الله ، لماذا لم تستأصلوا الذنب في زمانكم لتريحوا " مخَيخَكُم " وتريحونا ؟ وهل تعلمون بأن في زماننا هذا ، أصبح المستقيم من البشر شاذاً ؟ . فإن كان في وقتكم من تصفوه بالذب معروف من مظهره وهيئته وملامح شكله ، اليوم أصبح االذنب سيد وخواجة وصاحب سلطان وجاه ويقف مستقيماً بعد أن وضع له مساند فولاذيه .
اليوم ياأسلافنا الكرام القضية معكوسة ، فسنسمع يوما لامحال من يبتدع مثلاً يطلقوه على الصالح من الناس ليقولوا فيه وبإستغراب يلوح على محيّاهم " إنه كقضيب وضع فيه ذنب كلب ولم يعوج ! " .
فيالزماننا اللعين ، فقد أصبح منظر السيء مألوف ، لابل طبيعي جداً . إذ نرى السارق يسير بهامة مرفوعة ، والمحتال يعتلي المنابر ، وكلمة سمسار الأجساد عربون ، وللنصاب مدافعين عن حقوقه ، بينما النزيه يكاد لايرى .
فماذا سننتظر من الغد وماذا نريد منه ؟
لنؤمن بأن ، مهما كان ضجيج الأوغاد إلا إن صوت الشرفاء لابد أن يعتلي وأن سعى البعض على إبكام الأفواه ليخترق الآذان حتى الصماء منها . ومهما زاد عدد الأذناب فلا ننسى عمل المقص على إستئصالها إن مسك بأصابع ماهرة .