قبل عام
سامر الياس سعيدقبل عام كانت الموصل تحت رياح غريبة تجري لتطيح بإحدى مكونات مجتمعها وابرز شخوصها التي رسمت مع المكونات الأخرى تاريخا لمدينة عريقة ذو ارض خصبة ومناخ معتدل ..
قبل عام كان مسيحيي المدينة على موعد مع انعطافة جديدة للتاريخ فكما تزامنت احداث الحادي عشر من سبتمبر مع التقارير والتحليلات السياسية في استقراء تاريخ ما قبل هذا الموعد وما بعده سار المسيحيين مع هذا النمط فاتسمت أحاديثهم بعبارة قبل التهجير وما بعده ..
الأحداث التي جرت قبل عام عكست جوانبا كثيرة على أنماط حياة من تبقى في المدينة فبقي يحلل ويرسم تصورات قد تكون متشابهة في سيناريوهاتها عما جرى قبل عام فإذا ما تعرض احدهم لعارض جرى استذكار ما تم في تشرين واستعادت الذاكرة ما زخرت به تلك الأيام التي كانت خريفا متزامنا مع انطلاقة خريف ..
قبل عام كانوا مسيحيو المدينة يخططون ويحيون ويرسمون أفقا غير ما حدث بعد هذا العام أطاح بتلك المخططات وحول مسار بعضهم لاختيار قرارات تتناسب مع ما حدث ..
قبل عام كانت نواقيس الكنائس في الموصل هي ذاتها التي تقرع الان ومدارسها وحواضرها هي ذاتها فما الذي جرى لتشهد تلك الحواضر والمواقع بضعة زيادة في أعداد من يرتادوها بعد عام حيث تحمل على بادرة أخرى تمنح التفاؤل بالعودة ..
التاريخ هو ذاته فالمدينة تبقى غائبة عن الامساك بحبل التطور اللافت الذي تتشبث به المدن المجاورة لذلك فلكل موقع في المدينة مغزى وكل زاوية فيها تحكي عن حدث شهده كأنه بقي يتكلم ويمنح التاريخ سطور أخرى عجز عن تدوينها المؤرخين فأنابت عنهم جدران المدينة وزواياها للتحدث والإفاضة ..
تبقى تلك الأماكن يقظة تصرخ بالمارة وتقول هنا سقط فلان وهنا توالت شرائط من حدث اليم وهنا وهنا وهنا ومازالت أصوات الرصاص غير غائبة عن موقع الأحداث ورفضت الأرض ان تشرب من اللون الأحمر ليصبغها بتاريخ جديد قديم يحث الذاكرة على اليقظة ..
قبل عام وستضحي بعد أعوام ذكريات لكنها في نفوس مسيحيي المدينة مازالت تلتهب بحرارة اللحظات الثقيلة وبرنين الهواتف وفيها تدعو العوائل نظيراتها لشد الرحال وفيها أيضا أصوات الخيرين من البقاء حراس يقظين لحماية جار الذكريات الحزينة والسعيدة وروح المنطقة التي تبقى نابضة بالمحبة والسلام والوئام الدائم..قبل عام كانت علاقات مسيحيي المدينة بحاجة للاستزادة فكانت الأحداث فرصة لها فان تتعرف عائلة أبو فادي من حي السكر على عائلة أبو حنين في برطلة وتتلاقى عائلة سمير في حي النور مع عائلة صلاح في قرة قوش ولتنسج تلك العلاقات روابط محبة أخرى تتلاقى بوثاق التهاني في أعياد القيامة والميلاد وفي مناسبات عائلية خاصة ..