ويلدغونك باسم القدس
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com في وقت واحد، ليس من دون مغزى، ولا من دون علاقة، ولا من دون تنسيق، اُعلن عن تشكيل جيش في بغداد ووكالة انباء في لندن، كان ذلك قبل حوالي عشر سنوات.. الجيش(هكذا قيل) لتحرير القدس بزعامة جنرال له باع في المعارك البرية الكيمياوية في كردستان العراق، والوكالة (هكذا اُعلن) للدفاع عن المدينة المقدسة، بقيادة(جنرال) صحفي له خدمة جليلة في معارك بن لادن.
وطوال سنوات عجاف من حملة تحرير القدس، بالجيش والوكالة، هُزم الجيش قبل ان يتحرك مترا واحدا باتجاه القدس، والقي القبض على زعيمه وهو يحمل قميصه راية للاستسلام، واتضح للجميع ان تحرير القدس هو اخر اهداف هذا الجيش، وان زعيمه الجنرالالكيمياوي لا يعرف موقع هذه المدينة من خارطة العالم، كما هُزمت الوكالة في معركتها الرئيسية التي لم تكن تحرير القدس(طبعا) بل الحيلولة دون سقوط الصنم، ووجدت لها، بعد ذلك، مجالا للخدمة في معركة ل يظنن احد انها معركة السور الذي بنته اسرائيل في خاصرة المدينة المقدسة:
جيش القدس، استحال الى جيش آخر(اسمه جيش المهدي) سيأتي يوما الحديث عن حكايته المثيرة ومعاركه الاكثر اثارة، اما وكالة الانباء فقد اطفأت انوارها بمكتبها الصغير في شارع كنغ ستريت في لندن، ثم تدحرجت، بعد ذلك بفعل غريزة التلفيق الى قعر آسن، وباسم القدس الى معركة غير مقدسة، لا علاقة لها بمهنة الاعلام، وهي تحشيد وتصفيط التقارير والاخبار الكاذبة عما يجري في العراق، فنشرت، مثلا، ما يزيد على ثمانين رواية خلال اقل من سنتين عن ضباط اسرائيليين يدربون البيشمركه، وشركات تجارية صهيونية فتحت ابوابها في السليمانية، وتجار يهود يسيطرون على اسواق المال في كردستان، والكثير من الوقائع العجيبة عن موفدين لحكومة شارون يتفاوضون مع مسؤولين اكراد، وسياسيين اكراد يصلون سرّا الى تل ابيب، وعن عمارات واعلام ومعابد بنجمة داوود تنتشر في مدن كردستانية، وجاء في آخر هذه الروايات ما نشرته الوكالة، الاسبوع الماضي، نقلا عما قالت انه مراسل لها في اربيل ما يلي بالنص:" في مطار أربيل : الأولوية للأكراد في صعود الطائرة.. ثم العرب اذا توفرت المقاعد".
وفي اجواء تصاعد التفجيرات بالسيارات المفخخة وسط المزدحمات والاسواق ودور العبادة والمطاعم برعت الوكالة التي تحمل اسم القدس في توزيع برقيات تقول انها ميدانية في محاولة لصرف الانظار عن مسؤولية قوى البربرية عن تلك الجرائم المروعة، مثل هذه البرقية: " ألقى عدد من العراقيين(تعرفهم الوكالة فقط) القبض على اسرائيليين متنكرين بزي عربي، كانا يحاولان تفجير سيارة مفخخة وسط حي سكني غربي العاصمة بغداد" غير ان القليلين عرفوا ان ثمة بصمات لهذه الوكالة على ارض المذبحة التي ارتكبها البرابرة التكفيريين في جامع براثا ببغداد الاسبوع قبل الماضي، وراح ضحيتها ثمانون من المواطنين الابرياء، فقد نشرت الوكالة قبل ايام من الهجوم البرقية التالية من بغداد(هكذا زعمت): "قالت مصادر عراقية انه تم العثور على مقبرة جماعية خلف جامع براثا ببغداد تضم رفات 45 عراقيا، يعتقد (انتباه) انهم من السنة العرب".
الذين يتابعون حمية وكالة انباء "قدس برس" لترويج وتبرير اعمال القتل والتدمير والتفجير في العراق سيعرفون هوية مَن اضاع القدس.[/b] [/size] [/font]