ثورة 1958.7.14.تموز
وانقلاب 1963.2.8.شباط
سعيد الياس شابو
2009-10-08 مر العراق خلال خمسة عقود الماضية بضروف متنوعة , منها الايجابية ومنها السلبية العصيبة
وقد لا يحلو لبعض الأخوة من العراقيين الموضوع وطرحه لكونهم يتساوون بين الحالتين سواء
كانت الفكرة مقصودة أو عابرة ! ولكن الحالة تتطلب التريث ومعرفة الحقيقة والاصغاء للغير
لكي تكون الدروس عبرة للجميع والافادة من أخطاء الماضي والنهوض بالقيم والمباديء التي
تخدم البشرية أو بالأحرى الانسانية جمعاء , ومنها شعبنا المسحوق تحت مسميات عديدة والى
يومنا هذا .
ثورة 14 تموز بقيادة الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم والضباط الأحرار تمكنوا من القيام بحركة
تغير عسكرية والاطاحة بالنظام الملكي , والسيطرة على قصر الرحاب ومن ثم اعلان بقيام ثورة
تموز والتي خرج لتؤيدها مئات الآلاف لا بل الملايين ومنذ الوهلة الأولى لسماع الخبر المفرح
وفي حينها كان عمري سبع سنوات فقط !,ولكن القسم من الأحداث رأيتها بأم عيني بالرغم من
كوني طفل, وياليت لو عادت أيام الصبا والطفولة !!.
الغاية ليست الطفولة وانما مقارنة بين زمن المقاومة الشعبية والحرس اللاقومي السيء الصيت,
فمنذ الوهلة الأولى لقيام ثورة تموز انتعش الشعب العراقي وبكل طبقاته وفئاته وأديانه وقومياته
وشكلت المقاومة الشعبية في كل المدن الكبيرة والصغيرة والقرى , وكانت الأيام شبيهة بالعرس
الوطني , وأنا أكتب كلمة شبيهة للمرة الرابعة ولكن تفرض نفسها وتأتي بشيبهة , وأيظا
موضوعي ليس الكلمة ! وانما الموضوع يتطلب عدم خلط الأوراق , ففي زمن المقاومة الشعبية
كانت الأبواب مفتوحة على مصراعيها لشدة الأمان والأستقرار , وسن النظام الجمهوري قوانين
عديدة أهمها قوانين تخص العمال والفلاحين وخاصة ايجاد فرص العمل واستملاك الأراضي
وزرعها من الفلاحين والمزارعين , ونشطت المرأة العراقية بتشكيل منظماتها النسوية لتدافع
عن حقوقها المسلوبة وازدهرت الزراعة والري وشرعت وزارة الكهرباء بكهربة العديد من القرى
ووزارة البلديات فتحت شوارع جديدة فورا بعد الثورة وتم تأميم شركات النفط القاتلة آنذاك .
وفي زمن المقاومة الشعبية خرجت عشرات الآلاف لاستقبال الزعيم الراحل البارزاني الخالد
والذي كان قد قضى عقد ونيف بعيدا عن الوطن وعن كوردستان وأستقبل من قبل المقاومة
الشعبية والجماهير الغفيرة في بصرة الحبيبة التي تعاني في هذه الأيام من شدة العطش
لزرعاتها ونخيلها على وشك الهلاك .
في زمن المقاومة الشعبية تكالبت بحدود ثلاثون سفارة عبر الكويت لاجهاض الثورة الشعبية
التي لم تراق فيها دماء العراقيين , وأنا لم ادافع على أخطاء عبدالكريم قاسم وحتى أخطاء
المقاومة الشعبية العفوية ولا أخطاء بعض الشيوعيين المقصودة والعفوية , والحقيقة كانت
تخطط الأجهزة المخابراتية في دولها وتنفذ أجندتها بأسم الغير عبر مرتزقتها , كما هو حال
العراقيين اليوم .
فأما في زمن الحرس اللاقومي !!!
أعتقلت وقتلت عشرات الآلاف منذ الوهلة الأولى , أسألوا اللذين شردوا وسجنوا من دون
أن يرتكبو أية جريمة ! أعتقلوا وهتكت أعراضهم وفصلوا عن الوظيفة وأخذت منهم الرشاوي
والأتوات , وحرمت العوائل من لقاء أعزائها .وقصفت القرى ودمر العراق شعبا وكيانا وتربة
وأصبحت المدارس معتقلات للمعلمين والطلاب وكل العراقيين اللذين لم يرتكبو جرائم , يا لها
من أعجوبة .... هتكت الأعراض وحتى بنات العسكرين في السلطة في ذلك الوقت لم تسلم من
الاغتصاب !!! . أقبية قصر النهاية خير شاهد على أفعال الحرس القومي الشنيعة . حتى
الحمير أعتقل في زمن نظام الحرس القومي . الكثيريين من الطالبات تركن المدرسة في
ذلك الزمن المخيف المرعب والذي لم أشاهده , سمعته وقرأته وروي عن الكثيرين في
مجالس الليالي الشتوية . وقتلت صوريا وأهلها في زمن نظام الحكام الحرسالقومي
وهم خريجين نفس المدرسة ودرسوا فيها نفس الدروس والقوانين , وأنتجت العنف
والقتل والدمار وغيرها من الأمور المخزية التي لا أريد ذكرها وسردها !
وهل رأيتم في زمن المقاومة الشعبية أن يجلس الأنسان على بطل ؟
وهل شاهدتم في زمن المقاومة أن يعذب الطفل أمام مرأى أبيه لكي يعترف الأب ؟
وهل سمعتم في زمن المقاومة الشعبية أن تغتصب الزوجة أو البنت أمام مرأى
الأب لكي يعترف ؟؟
كلها كانت في زمن الحرس اللاقومي !!!! وهذا الجزء القليل للتذكير, وغير المذكور
هو أكثر بكثير . والموضوع ليس الا للمقارنة فقط يا أستاذي العزيز .