الشماعة البعثية متى تعرض في سوق الهرج ؟!!
سالم سمسم مهدي
( مسمار جحا ) مثلاً تداوله الناس لأكثر من عشرة قرون وما زال يجد من يلجأ إليه إذا صادفه ما ينطبق على هذا المثل ، حيث يبدو أن هذا المسمار سيبقى بقاء الإنسانية ، في وقت لم نر فيه لا الدار ولا المسمار!!
المهم إننا في العراق الجديد أخذت تتكرر علينا حالات وعبارات لا نجد لها بديلاً، إلا ما هو أسوء ففي زمن هدام كنا نسمع جواباً على كل مطلب بسيط فنصمت خوفاً من أن لا نتهم بما لا تحمد عقباه والجواب هو : (معركة القادسية ) و( الحصار) و( أم المعارك) و (وتحرير فلسطين) و(إنقاذ الأمة العربية ) و ( مقارعة الإمبريالية ) و ( محاربة الشعوبية )
وو00000الخ 0 فنضطر أن نأكل الطحين المخلوط بفضلات الحمام والحجر والتراب وحتى العظام ؛ وانتشرت لذلك أمراض القولون والكآبة والوسواس والأوهام ، وكذلك وبسبب هذه الشعارات الثورية الفنطازية تنازلنا عن حقنا في الماء والكهرباء ؛ والحمد لله أن الأمر لم يصل إلى الهواء وقبلنا ببرنامج النفط مقابل الغذاء الذي أصبح لأولي الأمر ( مكسب ) وعلينا ( مقلب ) لأنه ألغى كل شيء في الحياة ما عدا التفكير بالاصطفاف أمام وكيل الغذائية وقبول تصرفاته اللاإنسانية ؛ خاصة عندما تتساقط على رؤوسنا القنابل الطرية والذكية !!
وتراجع العراق ، وتحطم العراق ، وأركس في الديون حيث لا ناصر ولا عون ؛ كل هذا حصل من أجل أن تبقى الشعارات الزائفة مفروضة ترفرف على رؤوسنا ، لأنها ترضي هواجس من لا هاجس له غير إذلال الشعب وتبادل النخب 0
ولم ينج من مرارة النظر إليه إلا أولئك الذين هيأ الله لهم مخرجا ومسكناً في الاكسفورد والشانزلزيه والداون ستريت ، وفي أبسط الأحوال في سوريا وعمان وإيران ليعودوا بمناصب على قدر بُعد المسافات ؛ أما الذين بقوا في الوطن فلا مناصب لهم ولا هم يحزنون ، ومهما كانت كفاءتهم لانعدام هذه المسافة !!!
ووضعنا عيوننا بعيون الله بانتظار الفرج ، واستجاب الباري الحكيم لنظرات التوسل ودموع اليتامى والثكالى والأرامل والمساكين ، واستبشر الناس وأخذ يهنئ بعضهم بعضاً ، وفيهم من أوفى نذراً كان قد التزم به مع نفسه إذا ما َخلصَ من هذه ( المِحنة ) ، واستعد كل منا لعهد جديد وفجر جديد وأسلوب تعامل جديد ؛ وقلنا إذا كان الرأس نزيهاً فإنَّ الكل سيكون على شاكلته وهذا ما تعودنا عليه وسمعنا به زمن الإمام علي (ع) ، والخليفة الثاني عمر (رض) ، ولكننا فوجئنا بتبادل سيل التهم لهذا الوزير وذاك المدير ووصل الأمر بالحديث عن مليارات الدولارات المفقودة 000 فماذا نأمل ممن هو أدنى منزلة من الوزير ؟؟؟ وأخذنا نسمع عن مليارات أخرى صرفت على الإعمار ، والبلديات والأدوية وعشاق المعلقات 000 ولكننا لم نر لها فعل أو رد فعل 0 وكل شهر تأتينا وعود بفتح شارع ( أبي نؤاس ) ، والمعلق ، وجزيرة الأعراس ، كي ينكسر طوق الحصار الجديد، وما زالت الكتل الكونكريتية كما هي 0 وعندما يسأل المرء ماذا حصل ؟؟؟؟ يقال إن البعثية العفلقية هم السبب!!!! فإذا كان هذا صحيحاً فمن المسؤول عن تعيين الوزير والوكيل والسفير ؟؟؟ الذين إذا طاروا طارت معهم المليارات .
وإذا كان البعثي هو الذي يسرق ويقتل ويقطع الكهرباء والماء ومسؤول عن شحة الدواء وكل أشكال البلاء ، فما هو دورنا بالتصدي ومعالجة الأخطاء ؟؟
لقد كان الشعب سابقاً ُيقابل بالتهديد والوعيد إذا ما طلب الماء والدواء والكساء ، لأنه يطلب ونحن محاصرون ، ولأنَّ العراق يدافع عن مهرجان بابل والمؤتمر الإسلامي الشعبي والفكر الصدامي 0
واليوم فانَّ الشعب يتهم بالبعثية والهتلرية ، إذا تحدث عن سوء الخدمات والنهب والسرقات وانتشار المفخخات وفقدان الدواء بالمستشفيات ، وازدياد رصيد البعض من الحوالات وكثرة المخصصات والإتاوات ؛ وتعطل عدادات النفط وازدياد التهريب بالناقلات 0
فمتى تقلص قائمة الأعذار ؟؟؟؟ ويصبح كل شيء بأصالة العراقي ، وكل إنسان يختلج في نفسه الإخلاص والوطنية ونشم فيه رائحة الشهم الغيور .[/b][/size][/font]