|
salwansako20
|
 |
« في: أكتوبر 10, 2009, 11:28:16 am » |
|
أمعان في تجربة وفكر البعث اعداد - سلوان ساكو تضع تجربة البعث العراقي أمام الدارسين اسئلة عسيرة ,بسبب طابع هذه التجربة الشاذة , المغرقة في السلبية والقسوة ,والمشحون بالممارسات التاريخية الكارثية , التي تجاوزت,لضخامتها ,حدود البعث نفسه,وحدود العراق كقطر,لتتحول الى مؤثر قومي,بل عالمي عظيم الخطر .خلال عمر البعث انتجت تجربة البعث العراقي تطويرات قومية خاصة سعت الى الانفصال عن جسد البعث تنظيما",ليس كأجنحة متعددة لحزب واحد ,وانما كتيارات مستقلة,نزعت عن جسدها ثوب البعث,وسعت الى خلق تيار سياسي يقوم بدور البديل القومي.أبرز هذه التجارب تجربة القائد البعثي فؤاد الركابي (وهوا اول امين قطري للحزب قتل في السجن سنة 1971 بطعنة سكين من قبل احد السجناء قيل ان الشخص هوا احد اعضاء المخابرات بينما قالت الحكومة في تلك الفترة ان حادث القتل نتيجة شجار داخل السجن.) الذي لم يجدفي البعث بنية صالحة للتطوير,فسعى الى انشاء كيان سياسي يحتفظ ببعض صيغ التوجه القومي , وقد سعى قائد بعثي اخر للسير في خط الركابي,ببريق واصالة ونجاح اقل,هو علي صالح السعدي.(1928-1977وهواحد القيادات التاريخية الاولى للحزب خريج كلية التجارة والاقتصاد جامة بغداد وكان يمثل التيار المتشدد داخل البعث قاد الانشقاق داخل الحزب الذي تسبب بأحداث الحرس القومي والتي نجم عنها اقصاء البعث في 18نوفمبر 1963.من قبل عبد السلام عارف .تم تسفيره مع مجموعة قيادات تياره الى اسبانيا .توفي في 19 سبتمبر 1977 بلندن.) هذان المثلان يؤشران الى املا واحد هوا أن بنية البعث,في نظر قياداته الاساسيين,الميدانيين,لاالنظريين,لاتقوى على احداث تطوير حقيقي يبني على كيان البعث التنظيمي والنظري ,ويفترض هذا الاجتهاد,من خلال التجربة,ان تطويرا" جديا" في نهج وفكر البعث يتطلب القطيعة التامة مع البعث كتنظيم وكخط سياسي ايديولوجي. وصل حزب البعث الى السلطة للمرة الثانيةعام 1968 بعد مرور خمس سنوات على تجربته القصيرة الفاشلة الأولى,التي لم تمكنه من الاحتفاظ بالسلطة سوى بضعة اشهر , من شباط الى تشرين الثاني 1963.ان نجاح البعث في الوصول الى السلطة رافقته من جانب اخر عقدة كبيرة لازمت البعثيين طوال فترة وجودهم في السلطة وخارجها وأضحت مع مرورالأيام قدرهم المرعب وقدر الشعب العراقي المأسوي, ألاوهي مسألة الاحتفاظ بالسلطة. ففي عام 1963جمع حزب البعث اربع اصناف من اساليب ممارسة السلطة ,سلطة الحزب ,الجيش, قاعدة تحالف مفتوح مع القوميين,الميليشا(الحرس القومي).ورغم ذلك خرََ البعث صريعا"بعد تسعة اشهر. اللافت,انه كان في مقدور البعث أن يبقى أيظا",لهذه الفترة أو اطول منها ,في حال الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والطبيعية,في بلد يملك مقومات جيدة للتطوير كالعراق .لكن ذلك لم يحدث.حينما وصل الحزب الى السلطة عام 1963 لم يكن احد من القيادات البعثية المدنية الأساسية التي شاركت في قيادة السلطة والحزب في الحكومة البعثية الاولى,وهنا نرى عزوفا" واضحا" لدى القياديين المدنيين ,سببه الاحساس بعدم مقدرة هذا الكيان الحزبي على حمل شعارات كبيرة فارغة.وهذا امر يشير الى تشكيك جدي من هذه القيادات في البعث كتنظيم وكعقيدة سياسية.لكن القيادات العسكرية البعثية الأساسية الموروثة من انقلاب 1963كانت هي نفسها في الاغلب, موجودة في شخص البكر,الذي شغل منصب رئيس الوزراء وعماش الذي كان وزيرا" للدفاع وحردان الذي تولى قيادة القوة الجوية.خلال تلك الفترة الغامضة جدا" من تاريخ العراق ,منذ انقلاب 1968حتى رحيل البكر,تم ترتيب الأرض ترتيبا" تاما" على جميع المستويات لصالح رجل واحد هو صدام حسين .فعلى المستوى البعثي تم التخلص بوحشية من القيادات السياسية المدنية,الوارثة للفكر البعثي ,في اعتباره فصيلا" سياسيا" يحمل أفكار الاشتراكية-القومية,ممثلة في شخص عبد الخالق السامرائي (احد المشاريع النظرية والفكرية لتطوير البعث بتلقيحه ماركسيا",اي الجمع بين الشيوعية والاشتراكية الوطنية) وثم التخلص من ابرز مراكز الخطر في الدولة والعمل الحزبي والجماهيري . لقد ورث البعث مع تسلمه الحكم عقدة (فقدان السلطة) التي شكلت هاجسا" مرعبا للقيادة البعثية, وكل عضو من اعضاء حزب البعث , ولصدام حسين شخصيا".لذلك لم يكن العمل بشعار (جئنا لكي نبقى ) محض الفاظ. كان تصميما جديا على البقاء بكل السبل وايا" يكن الثمن .لقد وصف عبد الامير معلة ذلك الاحساس وصفا" صادقا" ودقيقا" وهو يتحدث عن سيرة القائد. وصف عقدة البعث بالقول (ولئن لم تسطع ثورة الثامن من شباط 1963 ان تحتفظ بالسلطة طويلا" لأسباب معروفة شخصها الحزب في تحليلاته السياسية المنشورة فانها كانت من الناحية الاخرة تمرينا" عاما" افاد منه الحزب كثيرا" عندما استرد مكانه الطبيعي كقائد للدولة والمجتمع بثورة السابع عشر من تموز 1968). كان تحالف عارف-البعثي في انقلاب رمضان 1963 درسا" بليغا" للطرفين فمن المعروف ان الصدام الاساسي بين عارف والبعثيين قد تمحور في حزيران عام1963 في نقطة(متفجرة) واحدة هي السيطرة على الاجهزة شبه العسكرية ,الحرس القومي,او بالاحرى تحديد قيادة السلطة .لمن السلطة,للجيش ام للحرس القومي؟ وكانت النتيجة المباشرة فوز الاتجاه العسكري بقيادة عارف مدعوما بالقوميين وحتى ببعض العسكريين البعثين ايضا". ان تجربة البعث مع عبد السلام عارف جعلت الحزب يعجل من تصفية حليفيه الذين اوصلاه الى السلطة عام 63.فحينما تسلم البعث السلطة كان يعاني بشدة من الدرس الاكبر ,خيانة العسكريين له . ولما كان الحزب يخشى من اعادة تجربة فشل ميليشاته السابقة, فلم يكرر تجربة بناء الحرس القومي علنا" , وانما جرى تحويل مؤسسة البعث بكاملها مؤسسة عسكرية .اسخبارية بثياب مدنية ,ثم جرى بعد ذلك عقب التخلص من العسكريين التقليديين البعثين ,تحويل المجتمع بأسره مجتمعا" محاربا" مؤسسا" على القوانين العسكرية. التعبئة العامة , قوات الاحتياط,الجيش الشعبي, الفدائيون ,الاشبال جيش القدس , اضافة الى ما صاحب تلك الجراءات من ترتيبات اجتماعية واقتصادية وثقافية وامنية ,القرى العصرية او البيوت النموذجية,تجفيف الاهوار التهجير القومي , الصناعة العسكرية,أدب القوة, وهذا ما عنيناه بعسكرة الحياة.هذا عرض مقتضب ,مركز لسبل ادارة الحياة السياسية في العراق البعثي, وهو لمحة ضرورية لأنها تكشف لنا أن خيارات العمل الديموقراطي كانت أكثر من بعيدة عن اهداف القوى السياسية العراقية كافة .وحتى الفترات التي سميت (ديموقراطية) كانت مجرد فترات الاقتسام للسلطة ضمن(خندق واحد )لالتداولها ديوقراطيا. بيد أن السؤال الكثر اهمية هنا هو : هل كانت تجربة صدام حسين البعثية تطورا"طبيعيا"في بنية حزب البعث,أم انها شذوذ عن التجربة ,كما يرى البعض بعد سقوط هذه التجربة.؟ وهل يملك البعثيون المعارضون لصدام, حظا" واقعيا" في تطوير التجربة البعثية من داخلها الى صيغة ديوقراطية,كما يدعون؟ وبدقة اكبر ,هل يملك البعث اسسا" سياسية صالحة للتطبيق في الواقع , من دون تكرار تجربة صدام حسين أو البعث الخرى,التي رغم اختلافها الجدي عن تجربة صدام, تحتوي على مشتركات عميقة مع تجربة صدام , قومها الارث البعثي الواحد؟ واذا كانت تجربة البعث صيغة من صيغ الاشتراكية القومية , التي جوهر ما يعرف بالفاشية ألايعد تطور هذه التجربة, للتلاؤم مع الواقع ,ضربا من الفاشية الجديدة ,حالها كحال التطورات الاوربية لتيارت الاشتراكية الوطنية؟ هذه الأسئلة وغيره, جزء من قائمة طويلة من المعضلات السياسية واضحة وحاسمة . بيد ان الاجابة عنها تتطلب جدلا" عنيفا" . فما زالت هذه الاسئلة مغروسة في حياتنا لاكأسئلة نظرية ,بل هي موجودة كبنى ومؤسسات فكرية وتنظيمية وادارية, تفعل فعلها في مجرى النشاط اليومي وتؤثر تأثيرا" سلبيا" في مجرى الجدل السياسي والاجتماعي ويزيد من تأثيرها اضطراب الواقع الاجتماعي العربي وهشاشته ,الذي جعل الادارة العربية الحاكمة لقمة سهلة في يد القوى الاجنبية . المصادر :من يصنع الديكتاتور : سلام عبود
|