مزار حمل الله شهادة حياة بأكملها على وجود الرب في حياتنا
الأب أنطونيو فغالي: تعالوا اختبروا ماذا يريد يسوع منكم

الأب انطونيو فغالي راهب ماروني مريمي ولد في بيروت من أب وأم فاضلين علّماه بإيمانهما وعملهما طريق الرب، والإيمان بأنه بالرغم من كل الصعوبات فلا ملجأ للإنسان سوى الصلاة للرب لخلاص النفوس. لبّى نداء الرب في 11 نيسان 1993 حيث دخل الدير، ودرس الفلسفة بالكسليك واللاهوت في روما، وفي العام 2001 سيم كاهناً مع ثلاثة من اخوته الكهنة في 11 آب 2001 بوضع يد سيادة المطران بشارة الراعي. عيّن كاهناً في أميركا في ولاية ميشيغان لأربع سنوات عاد بعدها إلى وطنه الأم في أيلول 2005 ليخدم رعية سيدة التلة في دير القمر.
في كلماته صدى إيمان عميق، يأخذك معه فيها إلى عالم كل إنسان بحاجة إليه. طموح، مناضل في سبيل إيصال كلمة الله إلى كل إنسان يلتقيه. صراحته تفاجئك، لكنها في المقابل تعطيك حقيقة واضحة لا تستطيع إلا أن تقتنع بها. في دير القمر، حقق العديد من الإنجازات، منها مزار حمل الله الذي كان السبب الأساسي في إجراء هذه المقابلة معه. يملك موهبة الصوت الجميل وهو يمجد بها الرب من خلال مهرجانات دينية.
في حضرته تكون مع كاهن شاب في عمر الورود، أحلامه أكبر من عمره، وكلماته تنبع من قلب مفعم بمحبة الرب ومشتعل بالرسالة التي حملها، وهي نقل البشارة. التقيناه في مقره في دير القمر، أمام مزار حمل الله، ذلك المشروع – المعجزة كما يسميه كل أهالي دير القمر والجوار فكان اللقاء حول مواضيع كثيرة مهمة.
* هل كان لجو البيت تأثير على اختيارك الحياة الرهبانية؟- جو البيت يساعد على الاختيار، ولكن هو اختبار مع يسوع المسيح، فالإنسان يختبر حضوره فيه، والرب يلمس قلب الإنسان، وعلى الإنسان هنا أن يفهم ماذا يريد الرب من حياته، ويبحث الإنسان في كل شيء لكي يلاقي أجوبة ويلاقي المكان المناسب حتى يكبر الإيمان فيه. بالنسبة لي رأيت أن الحياة الرهبانية هي المكان المناسب كي أستطيع أن أنمو في الإيمان وأخدم كنيستي. هذه هي الدعوة، حتى العلماني عندما يلمس الرب قلبه، عليه أن يفتش أين يستطيع أن يخدم المسيح والآخرين.
* أخبرنا عن المشروع – المعجزة في دير القمر - مزار حمل الله؟- إنها قصة إيمان وشهادة للمسيح. إنها قصة إلهام بالدرجة الأولى. في عيد الميلاد 2006 شعرت برغبة ونار في قلبي أن ألاقي مكانا على الجبل الذي لم يكن يوجد عليه إلا صليب أبونا يعقوب الذي بناه سنة 1932 ولم تكن الناس تذهب إلى هناك كثيراً، ومعروف تاريخيا أن الجيوش الغريبة كانت تأتي وتحتل الجبل ويمنعون الناس من الصلاة نظراً لنقطته الإستراتيجية المهمة وعلوّه نحو 900 متر أو أكثر عن سطح البحر، وقد احتله العديد من الجيوش، وعندما ذهبت هذه الجيوش عادت الناس للصلاة في 13 أيلول، ليلة عيد الصليب، أما في خلال السنة، كانت الناس تصعد للهو والمرح، وبقيت الحالة هكذا لعيد الميلاد 2006، عندما أحسست ناراً في قلبي أن أصعد إلى هناك وألاقي مكاناً في الطبيعة، وآتي ببقرة وحمار وخواريف ونعمل سهرة ميلادية في الطبيعة. صعدت إلى أعلى الجبل ووقفت أمام كنيسة أبونا يعقوب والصليب، وأحببت أن أبني خيمة كبيرة، وأن يأتي الناس لتصلي فيها في عيد الميلاد. ولكن الأرض ليست لنا.. سألت أصحاب الأرض عن رغبتي بإقامة هذا المشروع، وقالوا لي: نفكر في الموضوع.. إذا سنجري أي مشروع هناك.. لم يعطوني جواباً نهائياً، وفهمت أن المشروع ليس وارداً لديهم. في 2 كانون الثاني 2007 ذهبت إلى البلدية وسألتهم ماذا تملك كنيسة سيدة التلة من أراضٍ هناك على الجبل.. وأتوا لي بكل الخرائط واكتشفت أن سيدة التلة التي اخدم فيها، تملك عقارين كبيرين على جبل الصليب. فتحمّست كثيراً وكانت ناراً مشتعلة في قلبي تدفعني إلى أن أتوغل في الاحراج لاكتشاف المكان، وتحدّيت خوفي من وجود ألغام مخفية، ووضحت الرؤية في رأسي أن اجري طريقا عليها مراحل، كمراحل درب الصليب تصل إلى المغارة؟ ولكن أين هذا الموقع؟ فذهبنا في 9 كانون الثاني لاكتشاف المكان وإذا بي اكتشف صخرا طبيعيا رائع المنظر مخفيا وراء الأشواك. فقلت في نفسي: هذا هو المكان. فاستقدمنا الحفارة (JCB) إزالة التلة مع الأشواك فأصبح عندنا ساحة كبيرة. فوصلت الأخبار إلى السلطات العليا بأن يتم توقيف المشروع. فقلت لهم أريد أن اعمل مغارة اجمع فيها الناس ليلة عيد الميلاد، فقيل لي أن أوقف المشروع لأنه يكلف أكثر من 50 إلف دولار ولا نستطيع احتمال مشاريع كهذه. ممنوع اخذ ليرة من الدير أو من مصروفك الشخصي، ممنوع الشغل بالدين وممنوع الدعايات. فأجبته لن استعمل مال الدير، ولن اشتغل بالدين ولن اعمل دعايات. كل ما ترسله العذراء إلى هذا المكان أضعه هنا، وإذا لم ترسل شيئاً لن اعمل شيئاً. فطلبت منه إعطائي البركة، وقال لي: حسناً اعمل بصمت. دخلت مزار سيدة التلة العجائبية ركعت أمام صورة العذراء وصليت: لا اقدر على هذا المشروع، ولا اعرف كيف ابدأ، إذا كنتِ تريدينه فاهتمي أنت به. وبعد أن أقمت الذبيحة الإلهية رأيت رقماً لصديق قديم من الشمال، فاتصلت به وأخبرته عن مشروعي – الحلم قال لي أرسل لك البحص مجاناً، وعندي بوبكات وأستطيع إرسالها لك إلى دير القمر مجاناً. فطرت فرحاً وعلمت أن العذراء مريم تقف إلى جانب هذا المشروع.
أتى صديقي ومعه شخص غير مسيحي للعمل في المشروع وخلال 7 أيام انقلبت حياته كلياً لمس الرب فيها قلبه من خلال ثلاثة أمور: من خلال الكتاب المقدس، من خلال الاعتراف بعدما اعترف بخطاياه، ومن خلال القربان والشهادة للرب وقد قال لي بالحرف الواحد بعد أن سألته مَن هو يسوع المسيح؟ كنت أعتبره نبياً أما اليوم فإني اعتبره رب العالمين. هذه الأمور حدثت هنا، وقد فهمت بعد كل هذه العلامات أن الرب يريد شيئاً من خلال هذا المكان. لم تشأ العذراء أن اطلب المال من احد بل كانت تريدني فقط أن أصلي وأن أتحدث عن عجائب الرب وأعماله العظيمة، والباقي على الله الذي كان يحرك القلوب ويدفع الناس للمساعدة. وكانت المساعدات تأتيني من أماكن عديدة وأشخاص لم أتوقع منهم ذلك. وكانت العذراء قد أرسلت المذبح والتمثال والحجارة وصلت من أوروبا في حقائب المسافرين. فلم آخذ ليرة من جيبي أو من الدير، لم اشتغل بالدين ولم اعمل دعايات. فقط العذراء أرادت ذلك وقد ساعدتنا على تنفيذ هذا المشروع. وفي 27 حزيران 2007 أقرت الرهبانية هذا المشروع وأطلقت عليه اسم "مزار حمل الله".
وفي 5 تموز انتهى بناء الكابيلا، وفي 18 آب 2007 وصلني الإذن الخطي ببناء المزار من مطرانية صيدا للموارنة. وفي 12 أيلول 2007 تم تكريس كابيلا حمل الله على يد سيادة المطران الياس نصار، وكان الحضور يزيد على 500 شخص. وقد حاربنا الشيطان كثيراً لعدم وصول كلمة الله إلى المؤمنين من خلال شهاداتي للناس، فقد احترق جبل الصليب كله، وهدد المزار بالحريق بعد افتتاح المزار بـ20 يوما، أي في 2 تشرين الأول 2007 وكنت قد سافرت إلى أميركا وأخبرت جمعا من المؤمنين عن المزار والذي حصل فيه. وتفقد الناس مزار حمل الله فكانت المفاجأة التي جعلت الناس تبكي من شدة التأثر: شجرتا الكابيلا والشجرة التي تظلل هامة العذراء وشجرة الصليب الأزرق كلها بقيت خضراء، أما كل الأشجار الأخرى فتحولت إلى رماد، كذلك أكياس الشموع التي تزنر المكان بقيت سالمة. وهكذا حمت العذراء المكان ومنعت يد الشر أن تمتد إليه.
الذي تعلمته من هذا الموضوع أن نطلب من الله وقديسيه بثقة وبإلحاح لنحصل على الذي نريده، وإذا لم يعطنا الرب الذي نريده، بالتأكيد فإن الذي نطلبه ليس صالحا لخلاصنا ولمشروع الله فينا. يجب على كل إنسان مسيحي أن يخبر الناس ماذا يعمل يسوع في حياته أو في حياة الآخرين، وأن لا يخاف، لكي يقوى إيمان الناس. لا يريدنا الشيطان أن نتكلم، يريد أن نسكت وهو يستعمل ضدنا سلاح الخوف والإرهاب كي لا نتكلم عن عمل يسوع في حياتنا، كي لا يقوى الإيمان وكي يكون هو المسيطر.
قصة المغارة: أقمنا حملة تشجير لجبل الصليب في تشرين الثاني 2007. فجمعنا 2100 شجرة زرعناها على جبل الصليب. وبينما كنا نحفر لتمرير شلال مياه من الجبل إلى ساحة المزار عن يمين الكابيلا، زال التراب وتراءى لنا صخراً بطول 20 متر كان مخبأ في التراب، فتوسعت الساحة. فحفر مترين ونصف في باطن الأرض وتصاعد الدخان، فوجدنا أن هناك بلاطة صخرية ضخمة بحجم غرفة أو غرفتين. ففهمت أن المغارة التي احلم فيها موجودة على يمين الكابيلا. فخفت وطلبت من العذراء أن تساعدني لإيجاد الجسور وثمنها، فلم يبقَ إلا 40 يوما لعيد الميلاد، ماذا علي أن اعمل وأنا ممنوع علي اخذ ليرة من جيبي أو من الدير، أو العمل بالدين، وكذلك ممنوع الدعايات. وفي 19 تشرين الأول وبينما كنت ازور عائلة في دير القمر خرجت لأجد دولاب سيارتي في الأرض، وأنا ما زال تفكيري منحصرا في تأمين ثمن جسور الحديد للبناء، اتصلت بصديق لي ليأتي لمساعدتي، وأنا انتظره رأيت نفسي واقفا على جسر حديد طويل، وقربه 3 جسور حديد. اعتراني الخوف، وأسرعت اسأل العائلة عن قصة هذه الجسور. فأخبروني أنهم ليسوا بحاجة إليها وهم يقدموها للعذراء. وصلت الجسور إلى المزار، وفي 8 كانون الأول 2007 وصلت جسور أخرى من عائلة أخرى، وأرسلت العذراء الدعم المادي فصّب السقف في 21 كانون الأول 2007 وأصبحت المغارة جاهزة في عيد الميلاد. استقدمنا بقرة وحمار وخروفين حقيقيين ووضعنا القربان المقدس في مزود وكانت أجمل سهرة صلاة ميلادية في مزار حمل الله، في 27 و28 كانون الأول 2007 كان الحضور يزيد عن 300 شخص.
هذه هي قصة مزار حمل الله. ولغاية اليوم يأتي عدد كبير من المؤمنين ليزوروا المزار في مختلف أيام السنة ويسبّحوا العذراء ويمجدوا الله. يسوع يلمس قلوب كل الناس ويتلقى الإنسان علامات من الرب بمختلف الطرق والوسائل ويجب على الإنسان أن ينمي هذا الشعور بالصلاة والعمل على إفادة الآخرين. انه زمن الشهادة ليسوع، لأن مجتمعنا تهرهر بسبب الأنانية والبعد عن الله والتهينا بأمور كثيرة ونسينا يسوع المسيح والبشارة التي هي رسالتنا الحقيقية.
* لماذا اخترتم للمزار اسم حمل الله؟- المراحل التي تشبه مراحل درب الصليب والتي تنتهي في مزار حمل الله هي مراحل ملء الحياة. إنها مراحل تتكلم عن مسيرة الإنسان على الأرض، على الإنسان أن يمر بها لكي يصل إلى مرحلة ملء الحياة لتكتمل مشيئة الرب فينا، فيسوع أتى إلى العالم ليعطينا الحياة بوفرة. تتكلم 6 مراحل منها من العهد القديم، و6 منها من العهد الجديد، لتنتهي إلى المرحلة الثالثة عشرة وهي الوصل بين العهد القديم والعهد الجديد، إنها مسيرة حياتنا على الأرض والتي تنتهي في مزار حمل الله وهي رمز الوصول إلى الملكوت. يقول الكتاب المقدس: طوبى للمدعوين إلى وليمة عرس الحمل، وكأن الرؤية أننا مشينا في مراحل حياتنا على الأرض في المراحل الاثني عشر، لنصل إلى الحياة الأبدية وهي مزار حمل الله. المرحلة الأولى هي الآباء (خلقك)، الثانية العبودية (سمع صراخك)، الثالثة: العليقة (دعاك)، الرابعة بحر القصب (أخرجك)، الخامسة صحراء شور (طهّرك)، السادسة جبل سيناء (أعطاك وصاياه)، السابعة الارتداد (غفر لك)، الثامنة اكفر بنفسك (علّمك الكفر بالذات)، التاسعة احمل صليبك (علّمك حمل الصليب)، العاشرة اتبعني (علّمك اتباعه)، الحادية عشرة: القيامة (مسحك)، الثانية عشرة: الرسالة (أرسلك)، والمرحلة الأخيرة الثالثة عشرة: الأبوة (جعلك أباً لكثيرين). ولكن الكثير من الناس يأتون إلى هذه الحياة، يعيشونها على طريقتهم الخاصة، ويرحلون منها دون أن يفهموا أن الرب يريدنا أن نعيشها بملئها بالإيمان طبعاً.
* هل هناك من مواقع إلكترونية تخبر عن قصة مزار حمل الله ليطلع عليها الآخرون غير الـDVD؟- نعم، يستطيع الناس أن يطلعوا على قصة المزار وعلى كل الأمور الأخرى التي حدثت فيه، وعلى أمور كثيرة على الموقع الالكتروني
www.mountofthecross.org.
كما أننا ننظم برنامجا روحيا على جبل الصليب لكل الرعايا والأشخاص الذين يحبون تنظيم رحلة حج إلى جبل الصليب في دير القمر تتلخص بـ:
1 – مسيرة درب ملء الحياة على طريق المراحل التي تبدأ قرب البرج الذي يعلوه تمثال قلب يسوع (اللقاء مع يسوع من خلال الكتاب المقدس).
2 – زيارة مزار حمل الله واعترافات في المغارة (اللقاء مع يسوع من خلال سر المصالحة).
3 – زيارة كنيسة أبونا يعقوب والقداس الإلهي (اللقاء مع يسوع من خلال سر القربان).
4 – زيارة الصليب الذي بناه أبونا يعقوب سنة 1932.
* أصدرت كتباً عدة ما هي وما كان آخرها؟ وهل من مشاريع أخرى قمتم بها في دير القمر؟- هناك كتاب أصدرته اسمه العشاء الماروني، تحكي القصة عن الكنيسة المارونية منذ بدء نشوئها في أنطاكية لغاية اليوم. تُحكى على المائدة مع رموز توضع على المائدة. كيف كان شعب الله يقيمون الفصح، واليهود يقيمون الفصح لغاية اليوم، كيف عمل يسوع العشاء الفصحي واستعمل الرموز نفسها وأعطاها معنى آخر، وأعطانا جسده ودمه. كان الهدف من هذا الكتاب هو أن نخبر قصتنا، يسوع في عشاء الفصح أخبر قصة شعب الله كيف خرج من مصر من العبودية إلى الحرية، ومن هذا الفصح أتى القداس. الفكرة هي أنه بدل أن نخبر قصة شعب الله في العهد القديم، نخبر قصة كنيستنا المارونية مع كل المعاناة التي عانتها منذ 1600 سنة لغاية اليوم. وهناك رموز: الماء المالحة، الأعشاب المرّة، الفاكهة، الخبز، الخمر، كل هذه الرموز كانت موجودة في أيام يسوع في عشاء الفصح استعملتها، ولكن لها معانٍ أخرى تخبرنا عن كنيستنا.
وآخر كتاب أصدرته كان كتاب جبل الصليب، وهو كتاب يتكلم عن جبل الصليب في دير القمر. وأحضّر كتاب Comic Book كتاب Bandes Déssinées، أخبار حقيقية عن أشخاص التقوا بيسوع عندما كنت في أميركا. وقد عمّدت 50 شخصاً هناك، كيف التقوا بيسوع، وقد أخبرت هذه القصص الشهادات بطريقة سهلة يفهمها الجميع.
أما بالنسبة للقسم الثاني من السؤال، هناك مشروع اتبعنا فيه المراحل الثلاثة لبناء مزار حمل الله عدم اخذ ليرة من الدير، عدم الشغل بالدين، وعدم اللجوء للدعايات. وهو كنيسة أبونا يعقوب التي تدخل فيها مباشرةً لتكون أول كنيسة على اسمه بعد تطويبه. بدأت الفكرة في 6 شباط 2008 لترميم المكان الذي بناه أبونا يعقوب وجعله مكاناً للمؤن وكان الأب القديس يقيم فيه الذبيحة الإلهية في حال هطول المطر إلا أن هذا المكان لم يكرّس كنيسة أبداً. وقررنا السعي لتحقيق هذا الهدف. أخذنا موافقة الرئيسة العامة لجمعية راهبات الصليب. وتدخل أبونا يعقوب بعد أن صرخت إليه: "شو قصتك؟ بدّك تساعدنا ولاّ لا؟ بدّك ياها أول كنيسة لإلك ولاّ لا؟... وتدخّل أبونا يعقوب وكان المشروع بمساهمة الخيّرين بناء الكنيسة على اسمه. وتم تكريس المبنى أول كنيسة في العالم على اسم الطوباوي أبونا يعقوب في 24 حزيران 2008 على يد سيادة المطران الياس نصار. ومنذ ذلك الوقت والجموع تتقاطر إلى هذا المكان المقدس، إلى جبل الصليب.
* كيف تتعاطى مع الشباب في رعيتك والرعايا المجاورة روحيا واجتماعيا وأنت شاب مثلهم؟ وهل تجد لديهم القدرة لتفهم إرشاداتك؟- أحسس الجميع بقربي منهم، وبإيصال رسالة المسيح إليهم جميعاً بطريقة مبسطة وسهلة وبتنشيط الأعمال الراعوية كالشبيبة، والكشاف، والفرسان والطلائع. وأكون دائماً معهم في كل هذه المراحل، وأحب كثيراً هذا العمل الرسولي الذي أقوم به من خلال الشباب.
الاختبار في أميركا يختلف عن الاختبار في الشرق، في أميركا هناك اختبار فردي، كثير من الناس يأتون فردياً ويسترشدون روحياً، في لبنان قليل هذا الموضوع على المستوى الفردي، ولكن هناك على مستوى العائلات، أزور عائلات وأطلع على مشاكلهم وأحاول مساعدتهم على قدر استطاعتي، وهذا واجبي.
* في زمن الماديات الذي نعيشه، إلى أي مدى لاحظت في الخارج تعلق الآخرين بالروحانيات؟- في الخارج، وبالرغم من كل الأمور المادية التي ينغمسون بها في حياتهم اليومية، إلا أن الإيمان هناك قوي جداً ويتعلقون به، خاصة الشرقيين، وهناك الكثير من الأشخاص العلمانيين الذين يتخذون رسالة التبشير بالمسيح بين الناس، وهم يعيشون الإيمان بكليته، وكم تكون فرحتي كبيرة عندما أرى شباباً كثيرين متحمسين للبشارة بين الناس، هذا بالإضافة إلى الإرشادات من الكهنة. ولكن الاختلاف أن الشرقيين عاطفيين ولكن الغربيين عقلانيين أكثر، يصلون باقتناع أقوى بالإضافة إلى الإيمان.
* إلى أي مدى تخدم المواقع الإلكترونية البشارة؟- هناك موقع إلكتروني جديد اسمه
www.maronite-heritage.com يحكي عن تاريخ الكنيسة السريانية المارونية منذ البدء لغاية اليوم. وهذا النوع من المواقع لإضافة إلى غيرها من المواقع الإعلامية كموقعكم، تخدم البشارة كثيراً من خلال المشاهدة والسماع. والإنسان إذا بحث عن الشر يلاقيه، وإذا بحث عن الخير يلاقيه أيضاً فلماذا نبحث عن الشر؟.
* في 11 آب 2001 ارتسمت كاهنا، وفي 19 آب 2001 أقمت قداسك الأول في البترون مسقط رأس أجدادك، تكلمت فيه عن اختبارك في ملاقاة المسيح، واتباعه، بين القداس الأول وآخر قداس أقمته، ماذا تغيّر في أبونا أنطونيو روحيا، بعد 8 سنوات من الخدمة في حقل الرب؟- نحن في مسيرة مستمرة، وأعتبر هذه المرحلة هي مرحلة الرسالة بالنسبة لي، مررت بمراحل كثيرة منها صعبة، وأخرى جميلة، ولكني وصلت إلى مرحلة مسحني فيها الرب في 2001 بنعمة الكهنوت، ومنذ ذلك التاريخ لغاية اليوم، اعتبر نفسي مدعواً للرسالة للتبشير بيسوع من موقعي. كل إنسان يمرّ بتجارب منها ضعف، وحدة، قلق، ولكن الرب يعزينا بثماره، عندما يرى أشخاص تتحول حياتهم من خلال شهادات حياة أقولها أو من خلال وعظات أقولها هذا شيء يعزي الكاهن ويفرح بثمار المسيح.
* كيف نستطيع عيش الإنجيل في حياتنا اليومية؟- بالصلاة والتأمل بالرغم من عجقة العالم، وضجيجه، يجب إيجاد وقت للصلاة والهدوء والتأمل، عندها أبدأ بسماع صوت الله في حياتي، نلتقي فيه بالكتاب المقدس، بالاعتراف بالخطايا مهما كانت صعبة، ومن خلال القربان أي تناول جسد الرب ودمه.
* ما هي أهم 3 مراحل في حياتك قبل الكهنوت وبعده؟- الدعوة هي أجمل مرحلة بحياتي، هذا الشعور بالنار مشتعلة في قلبي لاختيار طريق الرب بكل المشاعر والقوة مدفوعة باتجاه المسيح، وأعتبرها أجمل مرحلة في حياتي. لكل المراحل التي مررت طعمها الخاص، بعدها تأتي المرحلة التي يطهرنا فيها الرب من اليبوسة عندما كنت فيها خائفاً وقلقاً إذا كنت اخترت الطريق الصحيح أم لا، واليوم عندما أتطلع بها أراها من أجمل المراحل التي مررت بها. وهناك أيضاً المرحلة التي أحسست فيها بغفران الله لي وخاصة عندما أرى نفسي محبوباً من الجميع، هذا الإحساس جميل جداً وهو أنني عرفت مَن أنا وما هي طريقي، ولم أعد ضائعاً بهويتي، ومكاني، أصبحت على أقدام الرب يسوع وهو يسير بي، وهي ضمانة للإنسان أن يبقى على الأرض مهما حقق من نجاحات وانتصارات. التواضع نعمة جميلة جداً يجب على كل إنسان أن يتحلى بها. قبل الكهنوت كنت أفكّر أن أعمل أي شيء كالتصوير والإخراج وغيرها، ولكن عندما مسحني كاهناً على مذبح الرب وأهّلني لذلك عن غير استحقاق تغيّرت حياتي كليا وأصبحت أستخدم كل ما أملك من هوايات لتمجيد الله في أعمالي وخدمة الجميع بطريقة إنسانية وروحية.
* ماذا علّمتك الحياة؟- مررت بمراحل صعبة كثيراً في حياتي، وبمراحل أخرى جميلة ولكن في النهاية الحياة تتطلب الثبات. علمتني الحياة الاتكال على الله لو مهما حصل، أية رغبة مقدسة في داخل الإنسان كوني أكيدة أنه على الله أن يحققها شرط أن تسعي لهذا الموضوع. لا شيء مستحيل، الله حاضر في كل شيء. الاتكال على عناية الله وليس على قوتي وذاتي. وليس كل شيء ظاهر هو الحقيقي، هناك الكثير من الأوهام حولنا والناس تتكبش فيها، تخدعنا في بعض الأوقات ونظن أنها هي الحقيقة، ولكن الحقيقة الوحيدة التي تبقى هي يسوع المسيح.
* ما الفرق بين جان بيار فغالي (اسمك الحقيقي)، وأبونا أنطونيو فغالي (اسمك في الكهنوت)؟- الفرق هو بالرسالة الموكولة لي ولكن أنا أنا بضعفي ووهني، وحتى أيضاً في الأشياء الإيجابية. أكيد يتغير الإنسان في مراحل كثيرة ولكن الثابت فيّ هو الإيمان والسير بطريق الرب. الذي تغيّر فيّ هو هذه النعمة التي أعطيت لي عن غير استحقاق وهي نعمة الكهنوت. وهي وزنة أعطيت لي علي أحملها وأستخدمها بكل ما أوتي لي من قوة من أجل خلاص الناس. وهذه هي النعمة الكبيرة التي أعطيت وعندما أفكّر بها تجعلني انسحق أمام عظمة الله القدير القادر على كل شيء. وأقول للرب دائماً أن يستعملني لكي أستطيع إكمال الطريق ونشر رسالته في كل أصقاع الدنيا.
* إذا عرض عليك كتابة مسلسل أو تيليفيلم ديني، هل أنت مستعد لذلك؟ وما هو الموضوع الذي تتكلم فيه؟- أحب كثيراً في هذا الموضوع، أحب أن أوصل اختباري للجميع بالصوت والصورة كي تصل البشارة وكي يشعر الإنسان بهذا الاختبار. أما الموضوع فهو شهادة أشخاص تحوّلت حياتهم وكيفية اختبارهم الله.
* سلّمناك صفحة بيضاء في مجلة أو جريدة، ماذا تكتب؟- نحن نعيش بعالم استهلاكي ومادي يفتش فيه كل إنسان عن راحته بمختلف الطرق، حتى أنه يترك شريكه لكي يبحث عن آخر، وهذا نراه في حياتنا اليومية، لم يعد هناك لدى الإنسان حس التضحية، وحمل الصليب، والكفر بالذات، وليس هناك التزام وقناعات بالحياة التي يعيشها الإنسان. أصبحت الأمور الروحية ثانوية بالنسبة للبعض، وبالرغم من كل ذلك، نرى أن هناك الكثير من الجماعات تعمل على تنمية الحياة الروحية في العائلات من خلال الإرشادات والزيارات التي يقومون بها، ولكن الصراع في هذه الحياة قوي كثيراً. يقول البابا القديس يوحنا بولس الثاني قلب الإنسان ساحة صراع بين الشهوة والحب. كل إنسان يعيش هذا الصراع من خلال التعرّض للتجارب اليومية التي يعيشها الإنسان. اذهبوا إلى العالم كله وأعلنوا البشارة، بشّروا بيسوع المسيح. فالمسيح قال: تعالوا إلي أيها المتعبون والثقيلو الأحمال وأنا أريحكم. هناك دعوة للجميع، تعالوا اختبروا ماذا يريد يسوع منكم كل على طريقته، لأنه هو الطريق والحق والحياة.
* ماذا تقول عبر موقعنا الإلكتروني؟
- يجب حمل الرسالة وإعلان البشارة إلى الجميع، وهذه رسالتكم الإعلامية أيضاً أن تحملوا الرسالة من خلال القلم للبشارة بيسوع المسيح، وأن يجعلوا من الآخرين يلتقون بيسوع المسيح من خلال القربان المقدس والتأمل في أي مكان مقدس يزورونه ويدعون الآخرين إلى زيارته. عليكم أن تتركوا الرب يعمل في كل واحد منكم كل على طريقته. يقول مار بولس: الإيمان يأتي من السماع. عليكم أن تنقلوا الإيمان إلى الناس من خلال قلمكم، لأن الإعلام وسيلة مهمة كثيراً لنقل البشارة إلى الآخرين، خصوصاً في هذه الأيام. كل مقالة أو بحث شفّاف يتضمن شيئاً حقيقياً عن يسوع هو اختبار قوي، وعندما يدخل إلى قلبي لا بد أن يلمسه ويقوّي الإيمان لدى المتلقي أياً كان. الأهمية تكمن أيضاً في ماهية المواضيع التي تنقلها إلى البشر من خلال الإعلام. يجب أن نستخدم القلب لنشعل الحب في القلوب لا أن نجعله يفتر. يجب أن ننقل من خلال الإعلام البشرى السارة للآخرين، يجب أن يستخدم الإعلام للخير، وليس العكس. هذا هو دوركم المميز للبشارة كإعلاميين وكمواقع إلكترونية تنقل البشارة.
أشكركم على هذا اللقاء، وأتمنى لموقعكم دوام النجاح وحمل الرسالة الإعلامية الحقيقية. وأتمنى أن نلتقي معكم دائماً في درب المسيح على الخير والمحبة والسلام.
أجرت الحوار
سوزان عبده معماري
صحافية في موقع "طيباين" الصادر عن الرابطة السريانية