Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
00:10 30/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  الحوار والراي الحر
| |-+  المنبر الحر (مشرف: ankawa com)
| | |-+  بمناسبة رحيل الأب الدكتور يوسف حبي فيلسوف كنيسة المشرق
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: بمناسبة رحيل الأب الدكتور يوسف حبي فيلسوف كنيسة المشرق  (شوهد 943 مرات)
Aprim Shapera
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 85



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 17:19 12/10/2009 »

بمناسبة رحيل الأب الدكتور يوسف حبي فيلسوف كنيسة المشرق


 

كلمات بسيطة في شخصية عظيمة


                                                                                                      أبرم شبيرا

نشرت هذا المقال في السنوات السابقة بمناسبة رحيل فيلسوف كنيسة المشرق وليس إعادة نشرها إلا تذكيراً بعظمة هذا الرجل الذي دخل في قلب وعقل كل من عرفه سواء من قريب أو بعيد... وها هنا أعيد نشر هذه الكلمات في الذكرى التاسعة لإستشهاده وهو في طريقه إلى المهة التي ولد من أجلها وعاش من أجلها ومات من أجلها
************
ربما لا يتفق البعض معي في إطراء المغفور له الأب الدكتور يوسف حبي ووصفه كفيلسوف كنيسة المشرق لا بل ويتهمني بالمبالغة والانفعال العاطفي من جراء فقداننا لشخصية عظيمة وبمقام رفيع ونادر في عصر يومنا هذا. ولكن على العكس من هذا، فإنني اعتقد بأن من عرف الدكتور يوسف حبي سوف يشاطرني الرأي وربما سيتهمني، خاصة من شاركه في الساحة الثقافية والأدبية ، بالتقصير في ذكر هذه الشخصية العظيمة بكلمات بسيطة لا تتجاوز عدة أسطر.

عُرف الأب الراحل من خلال كنيستنا الكلدانية الكاثوليكية كرجل دين بكل معنى الكلمة الصادقة والطاهرة لها، فكان فياض بالإيمان والمحبة والحنان والتعاون والتسامح والصدق والتأني والهدوء، أحبه كل من عرفه من العلمانيين والإكليريكيين. أما على الساحة الثقافية والأدبية فعُرف أكثر وبرزت معالم مواهبه المبدعة في عدة مجالات. فمنذ منتصف السبعينيات وأثناء المحاولات الصعبة للاستفادة وبقدر الإمكان من الحقوق الثقافية التي منحتها الحكومة العراقية للناطقين بالسريانية من الآثوريين والكلدان والسريان في عام 1972، بدأ نجمه يسطع أكثر فأكثر. وقد عرفناه منذ اللقاء الأول، ومن خلال المؤسسات الثقافية التي تم تأسيسها في تلك الفترة  بأنه رجل علم وثقافة وأدب وفلسفة وإدراكنا بسعة معارفه وكثافة نشاطه وغزارة إنتاجه بحيث لا تكفيها صفحات طويلة لسردها لأنه كان فعلاً موسوعة إنسانية متحركة مليئة بالنشاط والهمة والديناميكية لا يستقر به حال إلا ونجده محاضراً في هذه المؤسسة و مشاركاً في ذاك المهرجان أو محرراً في هذه الصحيفة أو تلك.

شاركته في بعض الأحيان كما شاركه غيري من زملائي من أدباء وكتاب أمتنا ومن مختلف الطوائف أحاديثه وأفكاره من خلال مشاركته معنا في مناقشات واجتماعات بعض المؤسسات الثقافية والأدبية لأبناء أمتنا في العراق عندما كانت تتاح له الفرصة أثناء تواجده في بغداد وهو قادما من مدينة الموصل، حيث كان يخدم الكنيسة والرعية هناك. وكان آخر مرة ألتقي به في نهاية الثمانينات ( أعتقد كان عام  988 أو 1989) أثناء إحدى اجتماعات الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء والكتاب الناطقين بالسريانية في بغداد والذي دمج في حينه مع اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين وأطلق عليه أسم المكتب السرياني. وقد عرفناه بخصاله الحميدة وأخلاقه السامية التي كانت تخلق فيه سحراً عجيباً يجعله قادراً على نيل الإعجاب والاحترام حتى من الذين كانوا يخالفونه الرأي. فبالرغم من كل مراكزه العلمية والمؤهلات الفكرية والثقافية والأدبية وعضويته في بعض المجامع العلمية واللغوية المرموقة فأن بساطته في الحياة والفكر والعمل ونبل أخلاقه كانت تحول دون أن يتفاخر بذلك ويتعالى على الآخرين فلم يظهر نفسه أمامنا بأنه أستاذ كبير ونحن تلاميذ صغار. فلم تكن أبحاثه وكتبه ونشاطاته الكثيرة موضوعاً للتفاخر والتباهي، بل على العكس من هذا كان يشارك بكل معارفه وجوارحه وعواطفه وأخلاقه النبيلة أحاديث اجتماعاتنا الطويلة والمملة أحياناً ويشاطر أفكارنا البسيطة والضحلة وكأنه جاء ليتعلم منا نحن التلاميذ.

كم من المرات أطفئ نيران نزقنا وفوران اندفاعنا في المسائل القومية ونحن في مرحلة "المراهقة القومية" نلعن صيغة "الناطقين بالسريانية" الموصوف بها قوميتنا من غير أن ندرك بأن مضمون هذه الحقوق لو طبق بشكل نزيه من دون تدخل السلطة أو مسخها لتحقق ما كنا نصبوا إليه في خدمة الأمة من الناحية الثقافية والتراثية. غير أن بهدوئه المعروف وسحر كلامه كان يضفي جواً من الود والمحبة والتفاهم والرزانة على مثل هذه المناقشات وبالمقابل كنَا ندرك ونقدر جلَ تقدير مشاعره وأفكاره كرجل دين له التزامات كنسية ليس من المعقول والمنطق تجاوزها أكثر مما يسمح به ومن ثم إقحامه في السياسة والمسائل القومية ذات الخطوط الحمراء خاصة في تلك المرحلة التي كان النظام الفاشي يحكم العراق. مع هذا كان في نهاية المطاف يفلح في فرز الخطوط السياسية الحمراء عن الساحة الثقافية والفكرية ذات المساحات الخضراء ويشرع بالتسلسل، وبهدوء وطيبة خاطر وبأسلوبه العلمي والأخلاقي الكبيرين، إلى قلوبنا وعقولنا فننصاع إلى كلامه الطيب وأراءه السديدة، كما ينصاع التلميذ إلى الأستاذ.  فكان وبحق يمثل نموذجاً مثالياً في أسلوب التعامل مع الغير. فما أكثر المهرجانات والمحاضرات والندوات والدراسات والمجلات والمؤتمرات الثقافية التي تحركت وتلمست طريقها نحو النور والتطبيق بفعل عظمة أفكاره وروعة نشاطه. ويكفي أن نشير هنا بأنه كان الأب الروحي واللولب المحرك لمهرجان أفرام وأسحق بن حنين الكبير عام 1974 مروراً عبر سلسلة طويلة من النشاطات الفكرية والثقافية حتى أيامه الأخيرة من حياته حيث كان العنصر البارز والنشيط في التحضير لاحتفالات الألفية الثالثة التي نظمها فرعا كنيسة المشرق الكلدانية والآشورية في شهر تشرين الأول من عام 2000 في العراق، لكن السفر نحو الموت غيبه عن حضورها.

هكذا كان المرحوم معلماً ومربياً لأجيال دينية أكانت أم علمانية. فمثلما تخرج على يده العشرات من الكهنة من كلية بابل اللاهوتية التي كان مؤسسها الفعلي وعميدها، كذلك تخرج وتربى على أفكاره وإبداعاته الأدبية والثقافية العشرات من العلمانيين. من هنا نقول بأن كنيستنا الكلدانية لم تخسر علماً من أعلامها الكبار فحسب وإنما الأمة كلها وبجميع طوائفها خسرت رجلاً عظيماً ومنظراً كبيرا لا بل وفيلسوفاً لكنيسة المشرق نفسها.

كانت فلسفة الأب الراحل، والتي جعلت منه باعتقادي أن يكون فيلسوفاً لكنيسة المشرق، تقوم على أساس فهم تاريخ كنيسة المشرق وتعميمه بين أبناء الرعية كعامل حيوي وجوهري في خلق أرضية مشتركة وعقلية منفتحة من أجل بناء أجواء تساعد على التفاهم والتباحث بين فروع كنيسة المشرق ومن ثم السعي نحو التقارب وربما التوحد مرة أخرى في كنيسة واحدة. وقد لعب الأب الراحل مع بعض من جيله من كهنة كنيستنا الكلدانية المتضلعون بالفكر النير والبحث العلمي الحديث، دوراً  مهماً في تنوير الكثير من أبناء رعية الكنسية بالحقيقة التاريخية المشتركة لجميع طوائف كنيسة المشرق. إذا كان الماضي، أي التاريخ، واحداً وبكل ما يحتويه من لغة وعادات وتقاليد وأعراف وإيمان وطقس واحد، إذن لماذا لا يكون الحاضر أيضا واحداً؟؟. هكذا كان إيمان الأب الراحل، ففي آخر لقائي معه أتذكر بأن كل اهتمامه كان منصباً على دراسة تاريخ كنيسة المشرق، وأتذكر ذات مرة ذكر بأنه من الممكن أن تتوحد، على الأقل في المرحلة الراهنة على الشكل، أي على التسمية المشتركة. ولما كانت تسمية كنيسة المشرق مقبولة ويتفاخر جميع الطوائف بالانتساب إليها، إذن لماذا لا تكون تسمية مشتركة لجميع فروع كنائس المشرق. وأتذكر ذات مرة قال بهذا الصدد لماذا لا تتسمى كل كنيسة طائفية بكنيسة المشرق ؟ كأن نقول كنيسة المشرق للأثوريين وكنيسة المشرق للكلدان الكاثوليك وكنيسة المشرق للسريان الأرثوذكس وكنيسة المشرق للسريان الكاثوليك وهكذا. وفي بعض الأحيان كنا نجادله على مسائل قومية بشأن أراءه هذه وعن مكانة شعبنا كقومية ضمن هذه التسميات التي تخلط القومية بالطائفة فكان بهدوئه وسعة قلبه يجادلنا مجادلة الواعظ الصالح ويوعدنا ويقول بأن الزمن ووعي الإنسان كفيل بفرز الأمور على حقيقتها وإزالة حساسية التسميات فيما إذا بدأنا بخطوات سليمة وبسيطة في الوحدة وبعيدة عن التعقيدات والأمور المستعصية حلها بمنظور سياسي في العصر الراهن، فهذا الأسلوب قد يخلق أجواء تساعد على أن يتوحد أبناء الأمة عن طريق توحد كنيستها. فالماضي المشترك يجب أن يخلق بفعل العمل والإخلاص والإيمان حاضر مشترك، فإذا توحدت طوائف كنيسة المشرق فسوف تتوحد ،عاجلاً أم آجلاً، الأمة نفسها لأن الغالبية العظمى من أبنائها هم من  طوائف كنيسة المشرق. وكانت أفكاره بخصوص تسمية "كنيسة المشرق" التي كان يعشقها قد تضمنت في الدراسة التي أعدتها اللجنة الخاصة بدراسة تسمية الكنيسة وقدمتها إلى المجمع السنهادوسي للكنيسة الكلدانية  الذي أنعقد في بغداد عام 1995 تدعو إلى تغيير أسم الكنيسة إلى "كنيسة المشرق الكاثوليكية" غير أن المجمع أجل موضوع اتخاذ القرار إلى إشعار.

كانت قناة الجزيرة الفضائية قد عرضت لقاءاً معه قبل رحيله بأيام وعندما شاهدت المقابلة أعيدت إلى ذاكرتي بعض من أفكاره عن وحدة الأساس القومي لمعظم أبناء طوائف كنيسة المشرق ولم يكن أمراً عجيباً أن أرى عظمة فيلسوفنا وبحر أفكاره السديدة وهو يشرح ويرد على أسئلة مقدم البرنامج التي كانت في بعض الأحيان محرجة ليس بسبب صعوبتها بل بسبب الظرف الذي كان يتحكم في العراق والدول العربية تجاه المسيحيين بشكل عام وعن ظهور كاهن مسيحي على شاشة تلفزيون عربية إسلامية يتكلم بصراحة بعيد عن الكلام المنمق ومن دون مجاملة أو نفاق . وعندما نشتكشف الظروف التي أحيطت بهذه المقابلة يمكن أن نحتكم إلى مدى روعة شرحه وأجوبته لموضوع المقابلة الذي كان عن المسيحيين في العراق والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية. لهذا يجب أن نضع في الإعتبار مايلي:
(1)- المقابلة أجريت من قبل محطة فضائية عربية واسعة الانتشار لها موقع مؤثر وصوت مسموع من قبل معظم العرب في العالم تقريباً، والكل يعرف الأفكار والتيارات القومية والإسلامية المتطرفة التي تتحكم في العالم العربي وموقفها من أفكار وتطلعات الأقليات خاصة المسيحية منها. (2)- المقابلة  أجريت في العراق ومع شخص وكاهن عراقي ويعيش ويعمل ويخدم رعية الكنيسة في العراق وليس في خارجه، يستوجب عليه الالتزام بالقوانين والسياسات  العامة للنظام السياسي في العراق وبتوجهات كنيسته ورئاستها. (3)- المقابلة أجريت مع رجل دين يخدم الكنيسة بصفة نائباً بطريركياً للشؤون الثقافية وعميداً لمؤسسة علمية وعضواً في مجامع علمية محلية وعالمية تفرض عليه جميعاً التزامات تضعه في موقف يجعل منه أن يحترس ويدقق ويحذر من كل كلمة يقولها وإلا أنعكس كل تجاوز للخطوط المسموح بها على شخصيته ومنصبه وعلى الكنيسة والمؤسسات التي كان يمثلها.

ولو وضعنا هذه الاعتبارات أمام أعيننا وحللنا حديثه التلفزيوني عن الكلدان بنظرة موضوعية بعيداً عن المهاترات السياسية والقومية، خاصة المنطلقة من مجتمعنا في المهجر والبعيدة عن الواقع السياسي في العراق، لتأكد لنا بأن الأب الراحل استطاع، وكعادته في قوة البلاغة والمنطق، رد على أسئلة مقدم البرنامج بكل شجاعة وأدب وثقة من دون تملق أو تزلف أو مدح بهذه الجهة أو بتلك، خاصة فيما يتعلق بموضوع تعريب الكلدان في العراق التي كان يمارسها النظام البعثي المقبور حيث استطاع أن يوفق توفيقاً كاملاً بين أفكاره ومعتقداته من جهة، وبين الاعتبارات السالفة الذكر. وتجلت أفكاره الوحدوية العظيمة في معرض ردوده على كل سؤال كان يتعلق بالكلدان، باعتبار أن البرنامج كان مخصص لمناقشة هذا الموضوع، فكان جوابه، وعلى الدوام، يقوم على ذكر الكلدان والآشوريين والسريان معاً كشعب واحد، أو الإشارة إليهم كشعب بلاد ما بين النهرين أو وطن بيت نهرين وهكذا . ومن شاهد البرنامج في حينه لا أشك بأنه سوف لا يتفق معي في هذه النقطة. لقد استغربت أكثر عندما تجنب وبالكامل ذكر أسم النظام العراقي أو رئيسه أو مدح الحزب الحاكم أو التملق إلى السلطة أو الحكومة كما يحدث عادة عندما تجري مثل هذه المقابلات في العراق وخاصة في موضوع حساس كهذا والذي لا يمر إلا ويستغل لأغراض دعائية ولتبرير ممارسة السلطة السياسية في العراق. وحتى بالنسبة للحصار الاقتصادي الذي كان لمفروضا على العراق فأن حديثه لم يتجاوز بضعة كلمات عن تأثيره على جميع أبناء الشعب العراقي ولم يبالغ، كما هو معهود عند البعض من رجال الدين والعلمانيين في أحاديثهم التلفزيونية أو الصحفية، إلى درجة تصل مستوى تبرير ممارسات السلطة السياسة الإستبدادية ودورها في استمرار هذا الحصار.

لهذا السبب عندما لقي الأب الراحل مصرعه في حادث سيارة وجه البعض أصابع الاتهام إلى السلطة السياسية في العراق التي اشتهرت بهذا الأسلوب في القضاء على معارضيها السياسيين أو رجال العلم والفكر الذين لا يتفقون مع سياسة النظام تجاه مسألة معينة ويكون لهم دورا في الاتجاه المعاكس. ولكن التساؤل المحير هو هل فعلاً قتلت السلطة العراقية الأب الدكتور يوسف حبي، ولماذا تريد التخلص منه؟؟ وهل كانت أفكاره من القوة والتأثير في إعاقة سياسة حزب البعث في هضم أمتنا وجميع طوائفها في بطن الأمة العربية بعد أن تكون قد رسخت وعظمت من التمزق الطائفي وحولت الأمة إلى مجرد شراذم طائفية تجمعها تسمية "عرب مسيحيون" ؟؟. ألم تكن هناك أساليب أخرى كالتهديد والترهيب أو الترغيب بـ"المكارم الحاتمية"  متوفرة لإخضاعه وتسخير معارفه لخدمة السلطة كما كان حدث ويحدث مع بعض من رجال الدين والفكر والثقافة في العراق وخارجه؟؟؟ أسئلة وأسئلة لا وجود لجواب قاطع ومؤكد لها. فالكنيسة الكلدانية في حينها لم تكن ترغب في الخوض في مثل هذه المتاهات السياسية ولكن بعض كهنتها أو بعض الذين كتبوا عنه أكدوا تأكيداً قاطعاً بأن ما حدث للمغفور له كان قضاءاً وقدرا والحادثة حدثت بسبب هطول أمطار غزيرة على طريق بغداد – عمان الذي يصبح زلقاً من جراء تسرب النفط من الشاحنات العابرة على الطريق كما كان الحال في يوم الحادثة. ولكن بالمقابل، من يعرف ظروف يوم سفر الأب الراحل إلى عمان والغموض المحيط بالحادث مسألة تثير شكوك ضلوع السلطة العراقية في القضاء عليه والتخلص من أفكاره الوحدوية. يقول صديق لي ووثيق الصلة بالمغفور له حضر إلى بغداد للمشاركة في احتفال الألفية الثالثة لكنيسة المشرق بفرعيها الكلداني والآشوري بأنه كان معه في نفس يوم سفره، يوم 14- 15/تشرين الأول/2000، ووصف حاله بأنه كان مقبوض القلب ومتحسر الروح وكان منزعجاً جداً بسبب تغييب سفره عن حضور احتفالات الألفية الثالثة لكنيسة المشرق بفرعها الكلداني والآشوري وأكد لصاحبي بأنه لأول مرة في حياته ينتابه مثل هذا الشعور وهو في طريقه إلى الخارج للقيام بواجبه الفكري المعهود به في بيروت وروما، وهي الرحلات العلمية التي كان يستمع بها وينتظرها. وكان من المقرر أن يأتي سائق السيارة "التاكسي" الساعة الرابعة عصراً من ذاك اليوم، وهو سائق "مسيحي"  اعتاد الأب الراحل الركوب معه إلى عمان في كل سفراته. وذاك المساء لم يحضر السائق حسب الموعد المقرر ولكن بعد عدة ساعات حضر أخوه وذكر بأن أخيه "السائق الأصلي" مريض ولا يستطيع السفر فاقل الأب الراحل السيارة وسافر مع "السائق الجديد" إلى عمان وحدثت الحادثة في داخل الأراضي الأردنية وفي منطقة قريبة من مدينة الزرقاء حيث الطريق فعلاً ضيق وذو مسار واحد وقيل أنه بسبب فقدان السائق السيطرة انقلبت السيارة نتيجة تزحلقها وأن الأب الراحل وجد ميتاً خارج السيارة وعلى مسافة عدة أمتار منها أما السائق فقد نجى وبأعجوبة ولكن أصيب بإصابات خطيرة كما قيل !!!. سمعت هذه القصة من صديقي هذا الذي نفسه أكد تأكيداً قاطعاً بأن وفاة الأب الراحل في الحادثة كان قضاءاً وقدراً. ولكن مع كل هذا وذاك سواء اتفقنا أو اختلفنا على الجهة المسببة لمصرع الأب الراحل، فأن الحادثة قضت على رجل علم ودين كبير وخسرنا نحن جميعاً شخصية عظيمة خلدته الكتب والمؤلفات والذكريات التي تركها بين أبناء أمته ورعية كنيسته، كنيسة المشرق، التي عاش من أجلها ومات من أجلها.
 

بعد تسع سنوات نستمر ونكرر أسفنا العميق على رحيل أستاذنا وكاهننا الأب الدكتور يوسف حبي … لكن مع هذا نقول،  إذا قضت  الحادثة على رجل علم ودين كبير وخسرنا نحن جميعاً شخصية عظيمة فإن الكتب والمؤلفات والذكريات التي تركها خلدته بين أبناء أمته ورعية كنيسته، كنيسة المشرق، التي عاش من أجلها ومات من أجلها.


نبذة عن سيرة الأب الراحل الدكتور يوسف حبي
هذه نبذة مختصرة من سيرة الأب الراحل مقتبسة من مجلة "نجم المشرق" عدد 24 السنة السادسة/4 لسنة  2000 التي تصدرها بطريركية بابل الكلدانية في بغداد ومن جريدة "بهرا" 143 أواخر تشرين الأول 2000 التي تصدرها الحركة الديمقراطية الآشورية. أورد هذه النبذة كمدخل مبسط لتعريف الأب الراحل للذين لم يعرفوه حق المعرفة.

ولد الأب الراحل في 23/12/1938، في مدينة الموصول شمال بلاد ما بين النهرين، وأسمه الكامل فاروق داود يوسف وتسمى كهنوتياً، كعادة كهنة كنيسة المشرق، بأسم يوسف حبي. في عام 1950 دخل المعهد الكهنوتي ونظراً لتفوقه على أقرانه رشح لإكمال الدراسة في الكلية الاورانية  في روما وفي عام 1961 رسم كاهن وفي العام التالي حصل على الليسانس في الفلسفة واللاهوت ثم درس القانون الكنسي وحصل على الدكتوراه في الفلسفة عام 1966 من جامعة اللاتران بروما كما حصل أيضا وفي نفس العام على دبلوم عالي في العلوم الاجتماعية من معهد جيسك  ودبلوم عالي في الإعلام من جامعة برودو في روما. عاد إلى مسقط رأسه فخدم في مطرانية الموصل وفي كنيسة مسكنته والطاهرة ثم عين لخدمة كنيسة مار أفرام وكان أيضاً سكرتيراً للمطرانية ومحاضراً في جامعة الموصل للفترة من 1970 لغاية 1981 وأستاذا في المعهد الشرقي بروما منذ عام 1983 وحتى وفاته. وبعد تسنم مثلث الرحمات مار روفائيل بيداويد الكرسي البطريركي سنة 1989 طلبه لخدمة الأبرشية البطريركية فقدم إلى بغداد عام 1990. وبعد مخاض طويل وجهود مضنية من قبل قداسة البطريرك تكللت محاولاته بتأسيس كلية بابل للفلسفة واللاهوت عام 1990 وأسند عمادتها إلى الأب الراحل وبقى في منصبه حتى وفاته. وخلال تلك الفترة بذل فيها جهوداً كبيراً من أجل تقدمها والوصول بها إلى المستوى المطلوب والتي أصبحت بفضله صرحاً علمياً ليس للكنيسة الكلدانية وحدها وإنما لبقية طوائف كنيسة المشرق من المشرقيين والسريان، اكليريون وعلمانيون، حيث كانت أبوابها مفتوحة للجميع دون أي اعتبار طائفي. إضافة إلى ذلك كان نائباً بطريركياً للشؤون الثقافية وسكرتيراً للجنة التعليم المسيحي العليا المقامة بين الطوائف الكاثوليكية. كان عضواً في مجمع اللغة السريانية وعضواً عاملاً في المجمع العلمي العراقي ورئيساً لهيئة اللغة السريانية وعضو جمعية القانون الشرقي وعضو مؤازر في مجمعي الأردن ودمشق العلميين وعضو الجمعية الدولية لتاريخ الطب في باريس وعضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق وعضو الجمعية الفلسفية العراقية وعضو اتحاد المؤرخين وعضو نقابة الصحفيين العراقيين وعضو فخري في جمعية آشور بانيبال وهو أحد مؤسسي مجلة "بين النهرين" التراثية ورئيس تحريها وعضو هيئة تحرير مجلة "نجم المشرق" وكان مشاركاً  معروفاً في معظم المهرجانات والمؤتمرات داخل العراق وخارجها والمتعلقة بمواضيع اختصاصه فكان يتقن اللغات العربية والسريانية والفرنسية والإيطالية والإنكليزية والألمانية واللاتينية. أما مؤلفاته وأبحاثه ومقالاته فهي عديدة ومتنوعة نذكر منها الكتب التالية : الدير الأعلى وكنيسة الطاهرة/ حنين بن أسحق/دير الربان هرمزد/ دير مار كوركيس/ كتاب المولدين لحنين بن أسحق/ الإنسان في أدب وادي الرافدين/ طريق الفرح ترجمة عن الفرنسية/تاريخ إيليا برشينايا/ كنائس الموصل/ فهرس المؤلفين لعبديشوع صوباوي تحقيق عن السريانية/تواريخ سريانية/ رحلة أوليفييه إلى العراق/نيران – شعر/ دراسات إنجيلية/ كنيسة المشرق الجزء الأول/ نشوة القمم – خواطر/ خلجات – خواطر/ جوامع حنين بن أسحق في الآثار العلوية لأرسطو/ المجمع. كما ترك مخطوطة كاملة للجزء الثاني من كتابه كنيسة المشرق والذي كان قد أعده للطبع ومن المؤمل أن تقوم البطريركية الكلدانية بطبعه ونشره. هذا إضافة إلى العشرات من المقالات العلمية الرصينة المنشورة في مجلات عراقية وعربية وعالمية. وكانت آخر إطلالة له مساء يوم الاثنين المصادف 6/11/2000 على شاشة قناة الجزيرة الفضائية القطرية التي أجريت معه المقابلة التي سجلت قبل وفاته ببضعة أيام عن الكلدان ماضيهم وحاضرهم.


تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.042 ثانية مستخدما 21 استفسار.