المسيحيين في العراق بين مطرقة السياسة وسندان الدين


المحرر موضوع: المسيحيين في العراق بين مطرقة السياسة وسندان الدين  (زيارة 546 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
·    
المسيحية في العراق بين مطرقة السياسة وسندان الدين
 
 بقلم : المهندس نافع شابو البرواري
 
 الى أين أوصلنا تسييس الدين؟
ان الدين هو الذي يربط الناس بالله وبعضهم ببعض ، ولكنه مع الأسف صار في الواقع أكبر مُقسّم وحامل قوى الموت وسط الأمم ، قدم المسيح نظرة جديدة الى الدين لاتعني أن جميع الديانات تتساوى بل أن الدين الحقيقي يتعرف الى عمل الله في الأفراد وفي العالم ويدعو الناس الى العمل مع الأخرين.
ان اشكالية تداخل الدين (الشريعة الدينية) مع الدولة(السياسة) ثبت فشله حتى قبل 500سنة من ألآن في الدول الغربية وكلنا يعرف هذا ولا نريد الخوض في تفاصيلها( عندما كانت الكنيسة تتدخل في سياسة الدولة) .
وكلنا يعرف بالمآسي التي حلّت بالبشرية نتيجة تدخل الكنيسة في شؤو ن الدولة في القرون الوسطى وكيف ادى ذلك الى التمرد وانشقاق الكنائس وتهميش لدور الكنيسة وحتى ادى الى فتور الأيمان في هذه الدول واصبحت الكثير من الكنائس متاحف للزوار ولكن كلنا يعرف ايضا ان الكنيسة تراجعت واعترفت باخطائها عبر التاريخ ومنهم البابا الراحل يوحنا بولص الثاني عندما اعتذر باسم الكنيسة عن كل الأخطاء التي ارتكبت عبر التاريخ ، وها أن اليوم الكنيسة ما بعد مجمع الفاتيكاني الثاني أصبحت كلها نشاط وحيوية بفض نفخة الروح القدس فيها وتجديد وتغيير منهجها القديم لتنزل الكنيسة الى الناس بدل ان ياتوا الناس اليها وكان رائد هذا التغيير الراحل يوحنا بولص الثاني .
لكن لو نرجع الى الكتاب المقدس كدستور لنا لعرفنا أن المسيح قد فصل الدين عن الدولة ووضع حدا لهذا التداخل منذ حوالي 2000 سنة ، وقال قوله المشهور (أعطو مالقيصر لقيصر وما لله لله).
ان المسيحية تؤمن أن للدولة السلطة في مجالات معينة وللكنيسة مجالات اخرى ويمكن لمسيحيين أن يخضعوا لكليهما وأن يجمعهما كليهما ، ولكن يجب الأيخلط بينهما .
فللكنيسة(الكهنة والمؤمنين) دور روحي  وللدولة(النظام السياسي)دور طبيعي فهما متكاملان يكمل أحداهما الأخر ولكن لا خلط بينهما (اي لاخلط بين السياسة والدين) ،
ان الشرائع تتطور في كل عصر  وهذا ماقاله الرب يسوع المسيح ((سمعتم أنه قيل لكم :عين بعين وسنّ بسنّ أما أنا أقول لكم.....      ) (متى 38.5 )
وقد جعل الرب يسوع السبت للانسان وليس الأنسان للسبت لأن الأنسان هو اهم من السبت وليس العكس أي بمعنى اخر الشريعة وضعت لصالح الانسان وليس العكس.
هكذا الشريعة تتطورت في العهد الجديد حيث دخلنا في عصر النعمة وشريعة الروح والتي يمكن ان نعتبرها شريعة الضمير الحي بالروح القدس وليس نصوصا جامدة نصبح عبيدين لها فتستعبدنا.
أما الشريعة الأسلامية فلا زال البعض لايريد تطويرها حيث يخلطون بين الشريعة والعقيدة ، العقيدة هي  : علاقة شخصية مع الله الخالق وهي مسالة شخصية يجب أن لا تفرض على الأخرين بينما الشريعة هي : وضع قوانيين وسنن ( وضعية) لتتناسب مع كل زمان ومكان وحالة لمجتع من المجتمعات بحيث تاخذ بنظر الأعتبار جميع الأفراد والشعوب والطوائف والعوامل الداخلية والخارجية ولتتناسب مع واقع اليوم وليس لواقع مضى عليه اكثر من الف واربعمائة سنة .
يقول  الشيخ يوسف القرضاوي( وهو داعية سني ويعتبر عالم الشريعة الأسلامية وهو من العلماء البارزين في العالم الأسلامي السني) ان الدولة الأسلامية فيها السلطة التشريعية بيد الشعب ولكن باطار الشريعة الأسلامية ، ويضيف قائلا :(لايوجد في الأسلام سلطة روحية وسلطة مدنية منفصلة) (راجع سلسلة لقائات الشيخ القرضاوية مع قناة الجزيرة في موضوع الشريعة والحياة) وهكذا وضع الدين هو المحرك الأول والمسيطر على كل الشرائع والقوانيين الأنسانية في الدول العربية والذي يتابع السياسات للتيارات الدينية في الدول العربية والدول المحيطة بالعراق سوف يتوصل الى حقيقة هذه التيارات السائدة في هذه الدول وهي :
* تيارات أصولية سلفية لها أفكار متشددة وتحمل أفكارا عنصرية دينية وطائفية وتعتمد في منهجها قاعدة دستورية وهي..
(القران دستورنا والرسول قدوة لنا والأسلام هو الحل لنا) فهذا الفكر يعيش في الماضي السحيق ولا يعترف بالواقع الجديد بل هو يريد ارجاع عجلة التاريخ الى الماضي  لانه يجتر من هذا الماضي ويعيش في غيبوبة لا يريد الخروج منها وبهذا ينطبق عليهم قول ماركس ( الدين افيون الشعوب)وللأسف فان هذا التيار هو الذي استطاع أن يسيطر على أفكارغالبية شعوب الوطن العربي ولا نقول الأسلامي ، وحتى الحكام يشجعون هذا الفكر لانه يدغدغ عقول الناس ويصور لهم أن ليس هناك الا عدوا واحدا هو في الخارج اما الحكام  في الداخل يسرحون ويمرحون ويتاجرون بعقول هؤلاء الغلابة لأنهم يعيشون في الجهل والتخلف وهم مُسيرون وليسوا مُخيرون ، وهذه العقيدة المُسيسة منتشرة في اغلب الدول الاسلامية السنية حيث تم غسل أدمغة أجيال من الشباب وزرعوا في عقولهم هذا الفكر .
*وهذا ينطبق ايضا على الشيعة وخير مثال الجمهورية الأسلامية الأيرانية حيث سلطة ولاية الفقيه هي السلطة المطلقة في الدولة  بالرغم من الشعارات المرفوعة عن الديمقراطية والحرية  التي تدعي انها تطبق في ايران ، وقد راينا ماذا كانت النتيجة لهذه الديانة المسيسة بعد الأنتخابات الأخيرة في ايران حيث انقسم المجتمع على نفسه بين تيار ديني متشدد اصولي يريد تطبيق شريعة ولاية الفقيه والذي يعتبر سلطته مباشرة من الله ( وهذه السياسة تسمى الثيوقراطية )  فهو لايستطيع ان يعترف بمبدأ الحريات الفردية ولا الجماعية ولا يستطيع هذا النظام أن يقبل بمن يخالفه في المنهج أو الفكر او الرأي فهذا النظام منغلق على الذات ولا يستطيع الأنفتاح على العالم الحر بل هو لايعترف بهذا العالم وفي نهجه يريد تغيير(حتى لو استعمل وسائل القوة والأرهاب) هذا العالم  ليقف معه لان شريعته مستمدة من فوق فهو فوق الكل ، وهذه العقيدة الدينية المسيسة منتشرة في ايران والكثير من الدول العربية في الطائفة الشيعية ومن المؤسف أن يكون العراق هو ساحة صراع التيارين أعلاه
* وهناك اليوم تيار اصلاحي علماني يريد التحرر من كل هذه الافكار المتخلفة ولكن للأسف فان أصواتهم مخنوقة من قبل الذين يهددون ويعربدون من التيارين السابقين ولكن المستقبل سيكون لهذا التيار الذي مهما طال الزمن سيظهر ويسود ولكن يتطلب ذلك تضحيات كبيرة وجهود المثقفين والمفكرين والعالم الحر ، ويحتاج الى ثورة على الذات  وتوعية اعلامية يساهم فيها كل المثقفين والمؤمنين بالحرية والديمقراطية والساعين الى السلام والمحبة والأخاء بين البشرية جمعاء.
اليوم وسائل الأعلام تصل الى كل بيت وقد آن الاوان لتنهض الأجيال الحالية والمقبلة لتغير الصورة المأساوية لهذه الدول والشعوب لتواكب الحضارة والتقدم العلمي والتكنولوجي والثقافي والأنساني والتحررمن كل قيود العبودية والموت ، اليوم العالم اصبح يعيش في قرية صغيرة ولا يمكن ان يستمر المتقوقعين في شرانقهم بل عليهم الخروج الى الهواء الطلق لتنفس هواء الحرية .
سياسة الخلط بين الدين والدولة اين ستقودنا؟
اليوم نحن نعيش في العراق في ظل  دولة تحكمنا بموجب دستور مستمد من الشريعة الأسلامية اي ( دولة دينية طائفية وليست دولة المواطنة حيث الوطن للجميع والدين لله) ، الدستور الحالي شئنا ام أبينا قد الغى حقوق وحريات الديانات الغير الأسلامية . 
اليست هذه الحكومة هي التي وضعت الدستور (المشؤوم)الحالي والذي يسحق الأقليات ويهمشها بل يفرض عليها شريعة دين واحد والكثيرون بل حتى شريحة كبيرة من العرب لا يريدوها لأنها لاتوالم العصر ولا يمكن تطبيقها في القرن الواحد والعشرون؟
 ان السنوات الأربعة الماضية أكدت لنا بالتطبيق العملي ان هذا الدستور لايمكن تطبيقه حتى على المسلمين فكيف يتم تطبيقه على غير المسلمين وخاصة المسيحيين .
فالحرب الطائفية( حتى بين ابناء الدين الواحد) وانهار من الدم والدموع هو نتيجة تسييس الدين من قبل الاحزاب المتصارعة وجعل الكثيرون يلعبون بورقة الطائفية والمذهبية لأهداف شخصية وسياسية للحصول على المكاسب المالية والمناصب والمراكز والكراسي والتجارة بالدين على حساب حياة الناس البسطاء الذين كانوا على الغالب هم الضحية ومنهم بالطبع المسيحيين  حيث أحيانا كانوا يطلبون منهم اما الأسلام او الفدية أو الموت وعلى مسمع القيادة في الدولة (هذا اذا لم يكونوا هم ايضا مشتركين في الهدف نفسه) ،
 وها هم نفس الأحزاب ونفس الأشخاص يرشحون انفسهم في قوائم الأنتخابات ولكن هذه المرة بثياب الحملان ولكن في الحقيقة هم من الداخل ذئاب مفترسة ، كما يقول الرب يسوع المسيح عن هؤلاء الناس(..يجيئونكم بثياب الحملان وهم في باطنهم ذئاب خاطفة)(متى7.15
علينا نحن العراقيين عامة والمسيحيين خاصة أن نشخص هذه الأحزاب وهؤلاء الأشخاص وكما يقول الرب يسوع المسيح من خلال أثمارهم(الشجرة الجيّدة لاتحمل ثمرا رديئا والشجرة الرديئة لا تحمل ثمرا جيدا.كل شجرة يدل عليها ثمرها.فانت لا تجني من الشوك تينا ولا تقطف من العليق عنبا)(لوقا6  . 43-46 )
والحقيقة أنهم ومن خلال القوائم الجديدة القديمة نراهم لازالوا يلعبون على نفس الوتر الحساس الا وهي الطائفية المقيتة على الرغم من رفعهم للشعارات الجميلة والبراقة والتي اصبحت اسطوانة مشروخة لن تنطلي حتى على السذج من الناس ، فلا نتوقع من القادمين الجدد للحكومة المستقبلية اية مفاجئات او تغيير المنهج لان قادة الاحزاب هم مسيرون وليسوا مخيرون بل يطبقون ما يخدم مصالح طوائفهم للحصول على المنافع والمكاسب المادية والمعنوية  على حساب الاخرين ، وخلاصة القول هو ان اي دمج للدين بالدولة ثبت فشله عبر التاريخ وانه فشل تطبقيه في العراق وخاصة أن العراق هو غني بالقوميات ومتنوع الديانات والطوائف ولايمكن أن ينجح تطبيق الدستور الحالي الا على حساب الديانات والطوائف والقوميات الاخرى .
والأسئلة المطروحة هي أين نحن المسيحيين من كل ذلك؟ 
*وجود دستور لايعترف بغير الشريعة الاسلامية لتكون أساس القوانين والشرائع العراقية.
*المسيحيون في العراق لا يعتمدون على القوة للحصول على حقوقهم المهدورة.
وهم ليس لهم سند لا من الخارج ولا من الداخل .
*المسيحيون لم يكونوا بعيدين عن الصراع القومي والحزبي وحتى الطائفي للأسف
وهذا ادى الى تشتيت اصواتهم وجهودهم للحصول على حقوقهم المشروعة. بالأضافة الى ذلك ونتيجة سيف الأرهاب المسلط عليهم ارتمى البعض منهم في احضان الأحزاب والقوميات الأخرى لحمايتهم امنيا وهذا ادى الى استغلالهم من تلك الجهات لمآربهم ومصالحهم الخاصة.
من السنوات الماضية للحكومة الطائفية المقيتة نستنتج :
*غياب دور الكنيسة( وكما تطرقنا الى ذلك في سلسلة مقالاتنا السابقة) ،
وغياب هذا الدو ر قد اشعر المسيحيين في العراق بالأحباط واليأس والمرارة  فاصبحوا رعية دون رعاة  ومثل الخراف بين الذئاب المفترسة. وهذا ليس تعميم بل علينا ان نقيّم جهود فردية قام بها بعض الآباء وضحّى بعضهم من أجل حماية شعبهم  المؤمن والدفاع عنه حتى الأستشهاد
 *غياب دور الجاليات المسيحية في الغرب للتاثير على الحكومات الأمريكية والأوربية للضغط على السياسة السلبية للحكومة العراقية مع مسيحيي الداخل.
ماذا علينا فعله لمواجهة كل هذه المخاطر؟
ان التيارات الدينية الأصولية التي تكلمنا عنها والغالبة في  الدول العربية والأسلامية  وهي تحيط  بنا كالطوق ولا نستطيع الأفلات منه في المدى القريب الا بمعجزة تاتينا من السماء .ولا زال الأرهاب بشتى أنواعه المباشر وغير المباشر(  الديني و الجسدي والفكري والديموغرافي والنفسي و القمعي و الثقافي والأقصائي والقومي )قائما ويعاني منه المسيحيين مهما أراد البعض التقليل من خطورته ، وعلينا أن لانتهرب من هذا الواقع الأليم بل نواجهه بكل شجاعة وصبر وحكمة ونجاهد الجهاد الروحي باستعمال سلاح الله الكامل كما يقول معلمنا الرسول بولس(تسلحوا بسلاح الله الكامل لتقدروا أن تقاوموا مكايد  ابليس .فنحن لا نحارب أعداءً من لحم ودمٍ  بل أصحاب الرئاسة والسّلطان والسيادة  على هذا العالم ، عالم الظلام والأرواح الشريرة في الأجواء السماويّة).
 واسلحتنا هي: الحق , الأستقامة ، بشارة السلام ، الأيمان ، الخلاص ، وسيف الروح الذي هو كلام الله (أفسس6  . 11-20 )
وبهذه الأسلحة فقط نستطيع هدم حصون الشر ونستطيع بوحدتنا ان نقاوم كل الوسائل الشيطانية التي تحاول ان تثنينا من المطالبة بحقوقنا واحترام عقيدتنا وكرامتنا الأنسانية.
ان حقوقنا لن نستطيع أن ناخذها على طبق من الذهب بل ينتظرنا الكثير من التضحيات والآلام والمصاعب .وهذا هو قدرنا نحن مسيحيي العراق والتاريخ خير شاهد ولكن ما هو مستحيل بنظر الناس فهو مستطاع عند الرب وما علينا الا أن يحمل كل منا صليبه على ظهره ويواصل درب الآلام الذي يوصلنا الى الحرية  والقيامة والسلام هكذا فعل الرب يسوع المسيح الذي علينا ان ننظر اليه وهو مصلوب من أجلنا ليكون قدوة لنا وعندها ستهون ، تحت صليبه كل الآلام.
قد  نفتش عن حل لمشكلتنا التي يجب أن تكون من اولويات مهام المجلس التشريعي القادم لابل أن مصير المسيحيين في خطر وهذا ماتؤكده تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الأنسان لابل الواقع الذي عشناه ونعيشه خلال 6 سنوات بل قبلها بزمن طويل يؤكد ذلك بالوثائق الدامغة والتي عاصرناها نحن ابتداءاً من ستينات القرن العشرين حيث تم تدمير اكثر من 300 قرية مسيحية ودمرت المئات من الكنائس في شمال العراق من قبل الحكومات المتعاقبة ولا زالت المخاطر اشد من السابق لأن اساليب الخطط تغيرت لتصبح اساليب استئصالية وقلع المسيحية من جذورها من العراق ومن بقية الدول العربية وهذا ما تؤيده احصائيات كثيرة(راجع مقالة الأخ الشماس مسعود النوفلي الموقع أدناه) بخصوص هجرة المسيحيين وتركهم لاوطانهم بسبب ألأضطهادات واسباب اخرى : 
http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=32735
وبالنتيجة ليس امام هذه الديانات الأخرى إلا الخضوع للاذلال وقبول الأمر الواقع وتطبيق الشريعة العمرية عليهم كونهم من اهل الذمة ، او الهجرة وهذا مانلمسه اليوم في ارض الواقع وهذا ماسمعناه من يونادم كنا عضو البرلمان الحالي مُمثلاً للمسيحيين عندما يقول(ان أطرافا داخلية منها الحكومة والأحزاب الحاكمة والميليشيات  وأطرافا خارجية تسعى لتشكيل عوامل طرد للمكونات الدينية والأقليات وعوامل جذب لتحفيزهاعلى الهجرة)(وكالة كردستان للأنباء أكانيوز 30|9|2009     ) .                       
انه قول لمسؤول في البرلمان وهوشاهدعيان ويعيش ويعرف ما يجري خلف الكواليس وليس رجل خارج  الحكومة الحالية لكي لانقول انها مبالغة وكما يقول المثل (وشهد شاهد من أهلها)
على المجلس الشعبي الكلداني الآشوري السرياني أن يضع نصب عينيه هذه الحقائق وان لا ينتظر او يتوقع من الحكومة القادمة اية رجاء أوتغيير في مادة الدستور بخصوص ألأقليات وخاصة بالنسبة  للمسيحيين لان كل المؤشرات تؤكد ان القادمون هم نفس الراحلون ويقول الكتاب المقدس هل يستطيع النمر المرقع أن يغّير من جلده ؟
فلا نُعلق أمل كبير بالحكومات القادمة طالما الفكر والتيار السائد هو التيار الديني نفسه وطالما الوجوه هي نفسها ، ان الفساد قد استشرى في السلطة وحتى في المجتمع وهذا الفساد سنعاني منه سنين ولن يزول الا ببناء الأنسان من جديد .
عندما يصبح الحاكم همه الوحيد التشبث بالكرسي  فاقرأ على الارض السلام ، عندما يصبح الهدف خير الطائفة قبل الخير العام فلا تنتظر الا التخلف والتفكك في المجتمع .
اننا نعرف من خلال خبراتنا ومن التاريخ ان نتائج الحروب هي كوارث اجتماعية واقتصادية ونفسية واخطرها النتائج الأنسانية عندما تنهدم البنية التحتية للمجتمع ويصبح الانسان يعاني من امراض نفسية واخلاقية وحتى الروحية ، هناك علاقة بين السياسة والأخلأق فعندما يفقد الحاكم او القائد او المسؤول الأخلاق فكيف نتوقع من فاقد الشي ان يعطيه؟ الراس الفاسد يفسد الجسد كله ، عندما يكون المال والقوة والمركز هي من اهداف الحاكم او المسؤول أو القائد  فكيف سيفكر بالفقراء والمساكين واليتامى والمظلومين؟ والمسيح يقول لا يستطيع الانسان ان يعبد سيدين اما المال او الله وعندما يعبد الانسان المال فهو لن يخاف الله فكيف يخاف البشر؟ وعندما يصبح الحاكم او القائد فوق القانون فكيف نُصدق ان القانون سيطبق في ذلك المجتمع الذي يحكمه القادة المخالفين للقانون ؟
عندما يتنازل ألأنسان عن المبادئ والقيم الروحية والأدبية والأخلاقية فهو سوف يتنازل عن كل شئ من أجل المحافظة على مركزه ومجده الارضي وسوف يدافع بشراسة الذئب للحفاظ على مكاسبه مهما كان الثمن  فالغاية تبررالوسيلة ،
القيادة مسؤولية والتزام واخلاق ومبادئ ولن تكفي النوايا مهما بدت صادقة اذا سقط الانسان في المساومات والموالات والمحاباة والمحسوبية والتنازل عن الحق لأن ذلك يؤدي الى تزعزع الثقة وتزعزع المبادئ الأساسية للحياة .
نحن نحتاج الى ساسة يلتزمون بالأخلاق والمبادئ الأنسانية ولكن للأسف لايوجد الى الآن هذه القيادة ، لأن القيادة الجيدة هي نتاج أفرازات المجتمع وشكراً لكم .