كنيسة مريم العذراء في لوس انجلوس تحترق

مساء الجمعة الموافق 16 تشرين الاول 2009 وفي تمام الدقيقة السادسة والثلاثون بعد السادسة سُمعت اصوات صافرات سيارات الاطفاء في لوس انجلوس مدينة ترزانا وهي تتوجه الى شارع لندلي لتبدأ في عملية اطفاء الحريق الكبير الذي التهم بناية كنيسة مريم العذراء/ التابعة الى كنيسة المشرق الآشورية، حينها كنت في طريق عودتي من مدينة سان دياغو بعد زيارة قصيرة كنت مرافقا لشقيقتيّ وشقيقي الذين يزورون امريكا من استراليا وكندا. من عادتي ان لا ارد على الهاتف النقال اثناء السياقة تطبيقا للقانون المروري الساري في كاليفورنيا، ولكن هاجسا داخليا دفعني ان ارد على هذا النداء وكانت الساعة بحدود التاسعة مساءاً، واذا بقريب من مودستو وهو يتسائل بدهشة هل صحيح ان الكنيسة تحترق؟ فأجبته بسؤال، أي من الكنائس؟ ظانا انها احدى الكنائس في مدينته والتي تبعد عنا 300 ميل. ولكنه اردف انا اقصد كنيسة مريم العذراء في لوس انجلوس!!!! في هذه اللحظة شلَّت قدمي للحظات وضغطت على فرامل الغاز ونبهتني شقيقتي قائلة: اخي على كيفك!! ما هذه السرعة؟ انتبهت الى صوت مهاتفي يمتزج مع صوت اختي عبر الهاتف فقلت له: رجاءاً دعني اتأكد من الموضوع واخابرك بعدها. وانا في الطريق اتصلت باكثر من صديق الذين اكدوا الخبر الاليم. ولم اكد اصل الدار حتى طلب ضيوفي مرافقتي الى الكنيسة. فكان لهم ما ارادوا. وصلنا موقع الكنيسة وكانت الادخنة تغطي سماء المنطقة والنيران تأتي على ما تبقّـى من بناية المدخل الرئيسي للكنيسة وحتى المذبح المقدس لم ينج، النيران المقاعد والستائر والجدران وحتى الكتب المقدسة فقد تحولت الى هشيم ولم يسلم شيء من لهيب النيران. لا يمكن لاحد ان يوصف شعور الموجودين من ابناء الرعية وحتى المارة والجوار الذين كانوا قد تجمعوا قبل وصولنا موقع الحادث الفاجعة، كانت عيون الحضور وسحنات الوجوه وتعابيرها الجواب لكل من يسأل او يصل المكان، التقيت الاب جورج بت رشو كاهن الرعية وبعض الاخوة الشمامسة اذكر منهم الشماس ولديا الذي كان يجيب السائلين ( نيابة عن الاب جورج الذي كان يحضن كل من يراه في طريقه ودموعه ومآقيه لا تسمح له بالحديث) يوم الاحد سنقيم الصلاة في العراء لان ايماننا المسيحي اقوى من ان تهزه الرياح مهما كانت. بقينا مع رجال الاطفاء الشجعان الذين كانوا كخلايا النحل حيث لم يتوقفوا حتى اخماد النيران، واقتربت من قائد المجموعة فطلبت اليه ان التقط بعض الصور للنشر فأستجاب قائلا: لا ضير ولكن ارجو عدم الاقتراب من موقع الخطر المؤشر بالاشرطة، شكرته لاتنقل هنا وهناك، ومع التقاط كل صورة للبناية والابواب والشبابيك كان قلبي ينغزني بالم ولكن آلامي كانت تخف وانا انظر الى وجوه النساء والرجال والاطفال، (الذين كلما طلب منهم رجال الاطفاء الابتعاد، تحركوا خطوتين نحو الامام ليتوقفوا، ويعودوا ثانية الى مواقعهم. غادرت الموقع الواحدة فجرا بعد منتصف الليل. بعدها حاولت كتابة مقالة حول الحريق ومسبباته للنشر، ولكن لم استطع ايفاء الموضوع حقه لضبابيته اولا وعدم استكمال تحقيقات المكتب الفديرالي ثانيا، وكذلك خذلتني الكاميرا لان الصور كانت معتمة، ونتيجة ذلك استيقطت صباحا لاعود الى موقع الحادث ثانية لاقف على بعض الحقائق بعيدا عن التأويلات والتحليلات غير المجدية في الوقت الراهن.وقد التقطت بعض الصور لارفقها مع الخبر الذي وقع كالصاعقة على رؤوس كل المؤمنين عموما، وابناء كنيسة المشرق الآشورية في العالم اجمع، وخصوصا رعية كنيسة مريم العذراء في لوس انجلوس التي كانت قد اكملت الاستعدادات للاحتفال بالعيدالثالث والثلاثين لسيامة قداسة البطريرك مار دنخا الرابع بطريركا على كرسي البطريركي لكنيسة المشرق الآشورية والذي يصادف السابع عشر من شهر تشرين الاول من كل عام، ( اي اليوم التالي للحادث المؤلم التي احاق بالكنيسة وابناء رعيتها وراعيها الاب جورج بت رشو). ورغم الجراح الاليمة التي سببها هذا الحادث، الا ان ابناء كنيسة مريم العذراء يقطعون عهدا لقداسة البطريرك مؤكدين ان هذا الحادث لن يثنيهم ابدا ولن يوقف عزيمتهم بل سوف يشد من عزيمتهم والتصاقهم بامتهم الآشورية وكنيستهم العتيدة كنيسة المشرق الآشورية التي يقودها قداسته بحنكة ودراية الى شاطئ الامان وامتنا تتعرض الى ظروف تأريخية صعبة، سائلين الله عز وجل ان يطيل في عمر قداسته، ويمنحه الصحة والسلامة لخدمة كنيستنا كنيسة المشرق الآشورية وامتنا الآشورية. وقد عاهد مؤمني كنيسة مريم العذراء قداسته من خلال نيافة المطران مار ابرم خامس مطران ابرشية اريزونا وجنوب كاليفورنيا والخور اسقف كيوركيس بت رشو راعي الكنيسة على اعادة بناء الكنيسة كما كانت بل وافضل. وفي كلمات ابوية لقداسة البطريرك مار دنخا الرابع الى الاب كيوركيس اوحت اليه بما يكنه الاب لابناء رعيته من حب ورعاية مستذكرا: (ان ابناء امتنا الآشورية وكنيستنا قد عانوا الامرين عبر التأريخ وتعرضوا للاضطهادات والقتل والذبح وحرق الكنائس والاديرة فكان ملايين الشهداء عبر التأريخ، ولكن ايماننا بالله والسيد المسيح لم يتزعزع يوما، وكنا بعد كل كبوة ننهض اقوى شكيمة من قبل ونحفر في الصخور تأريخنا وتضحياتنا، واكمل قداسته: نشكر الله ان الخسائر مادية يمكن تعويضها، ولا توجد خسائر بشرية او اصابات لاي شخص. وانشاء الله وببركة سيدنا المسيح سيتم اعادة بناء الكنيسة ثانية بتظافر كل الجهود لخدمة مؤمني امتنا، ولترافقكم دعواتنا وصلواتنا. وتركت الاب كيوركيس مودعا وهو يتنقل هنا وهناك مع الشباب والشابات لتهيئة القاعة لصلاة الاحد، وانا اقول لنفسي: ان امتنا ستبقى حية خالدة بوجود امثال هكذا رجال مؤمنين.