الاقباط والاضطهاد في مصر
الاقباط اقلية مسيحية في مصر يرجع جذورهم الى قدماء المصريين، وهم اقرب شعب يرث اباؤهم فراعنة مصر في صفاتهم واعمالهم وحضارتهم، ومما يذكر ان مرقس هو رسول الرب يسوع الى شعب مصر منذ دخوله الى مصر وهم يؤمنون بالمسيحية بدون تغيير، وتعتبر مسيحيتهم من اقدم نظم المسيحية في العالم والتي لم يطرأ عليها اي تغيير نتيجة لانعزالهم بعيدا عن التيارات الحديثة.
فالاقباط المسيحيون في مصر هم اقلية عددية مضطهدة وذلك لأنهم اقلية تدين بالديانة المسيحية في وسط اكثرية تدين بالاسلام. فقد عانى الاقباط خلال سنوات عديدة من الاضطهاد بمختلف اشكاله من تهديد وتدمير وحرق كنائس والاعتداء على رهبان وقتل وسرقة اموال واراضي ومنازل واغتصاب فتيات قاصرات. وكل هذه الاحداث والاعمال الاجرامية نسمعها يوميا من خلال الاعلام المرئي والمسموع ولا جهة تتحمل المسؤولية وحتى الفاعل دائما يلوذ بالفرار من دون عقاب.
وتمتد سلسلة الاضطهادات كمنع وجود قانون موحد لبناء دور العبادة في مصر اضافة الى شعور القبطي المسيحي بالغبن والتهميش والإذلال واعتباره مواطنا" درجة ثانية وثالثة لا يتمتع بكامل حقوقه المدنية والسياسية.
كل هذه الضغوط على الاقباط جعلت أعدادا كبيرة منهم تهاجر ووصل العدد الى مليون ونصف شخص وهم من افضل الكفاءات العلمية والفكرية والثقافية والدينية الى الهجرة الى اميركا واوروبا واوستراليا وغيرها من الدول لينعموا بالسلام والطمأنينة والحرية.
واذا ألقينا الضوء على كل مشاكل المسيحيين في الشرق نرى ان التعصب والتطرف الديني وفكرة إلغاء الآخر وعدم تقبل التنوع الثقافي والديني هو من الاسباب الاساسية في هجرة وافراغ المسيحيين من الشرق.
فعلينا كمواقع مسيحية في الشرق ان نسلط الضوء على كافة القضايا المسيحية وما تتعرض له وليس فقط الاستنكار لما يحدث بل محاولة القيام بكل الوسائل لتغيير الواقع المرير الذي يعاني منه المسيحيون.
هناك امر ضروري لحل كافة المشاكل الطائفية والتمييز الديني ضد الاقباط في مصر. التركيز على تطوير الوعي الاجتماعي من المنزل والمدرسة وبعدها القيام بمؤسسات مشتركة تدعم فكرة التعرف على الآخر من خلال الندوات والمحاضرات والرحلات وايضا من خلال التعرف على حضارة وتاريخ ولغة ودين الآخر وتعلم قبوله كفرد مشارك في الحياة بدون الغائه والتعايش معه بسلام مهما كانت طائفته او الى اي دين ينتمي.
مارغريت خشويان
مديرة موقع طيباين الصادر عن الرابطة السريانية