متى سيكف الرجال عن البكاء .... ؟؟؟
أصعب لحظة وأحزن منظر عندما يبكي الرجل ... لأن بكاء الرجال ليس تعبيراً عن حالة نفسية يمر بها .... إن بكاء الرجال يعني بكاء الحياة ... بكاء ألامل ... بكاء السعادة ... وما أحقر الحياة عندما السعادة تبكي !!
الرجال لم يولدوا للبكاء ، الرجال رجال الفداء والتضحية ، رجال الوطن والذي يضحي بنفسه من أجل الوطن لا يبكي لأن الوطن أغلى وأثمن من الدموع التي تذرفها عيون الرجال .
ولكن في بلدي الرجل يبكي كما تبكى النساء والشجر والطيور وكل شئ حي في بلدي يبكي ، فترى عيون الرجال مملؤة بالدموع لا من أجل أولادهم الذين إستشهدوا في ساحة القتال لا وألف لا لأن الشهيد في العراق هو مفخرة ألاهل ويدفن بألموسيقى والهلاهل وكأنه عرس جميل .
الرجال في بلدي يبكون لأن الوطن قد ضاع ودمر وألارهاب يحرق ألآخضر مع اليابس وألابناء أشلائهم تتطاير من قبل أخوانهم والذي يقتل بيد أخيه ليس شهيداً ليفتخر به أهله وهنا تجد الرجال يبكون لا من أجل الحياة وألامل والسعادة .... وإنما يبكون لأنهم يشاهدون النفوس قد إمتلأت حقداً وغدراً وقتلاً بين العائلة الواحدة ، وأصبح قي بلدي كل شئ مباح حتى الحب والسلام وألاخلاص للوطن أصبح من المحرمات !! وألانسان في بلدي أصبح أرخص بضاعة في السوق يذبح بدون سبب .. يقتل لأنه إنسان .. يفخخ لأن لا ثمن له .. يمزق لأن ليس هناك قانون في بلدي بل فوضى منظمة شعارها تدمير ألانسان العراقي نفسياً .
أصبح ألانسان في العراق وهي حالة غريبة ونادرة في كل أنحاء العالم يخاف من حمل هويته الشخصية لأنها ستكون سبباً في قتله ! هل حصل يوماً قتل إنسان لأنه يحمل هوية ؟؟!! أليس إذن من حق الرجال البكاء ...... اليوم في بلدي كل شئ في حالة إنتظارلا إنتظارالحبيبة أو الصديق إنه في إنتظار الدمار والموت ، وحتى بيوت الله والذين في داخلها في إنتظار سيارة مفخخة أو عبوة ناسفة والعمال الذين ينهضون صباحاً من أجل الحصول على بضعة دنانير يسدون بها رمق أطفالهم يقتلون ، والبرعم الجميل الذي ينتظر أن يتفتح في الربيع ليصبح زهرة تقطع وتحرق كل شئ في بلدي أصبح لونه أحمر وغطائه أسود فشوارعنا إمتلأت بالدم وأصبحت أحمر اللون وبيوتنا يغطيها السواد بسبب الارهاب .. كل شئ في بلدي مرعب ومخيف وعاصمتنا بغداد هذه المدينة الجميله تغلق أبوابها منذ السادسة عصراً وتعيش حالة هلع وحزن ، حالة ظلام دامس وفوضى وفقدان ألاستقرار... بغداد التي كان جمالها يبرز تحت ظلال القمر على شارع أبو نؤاس والسمك المسكوف وكورنيش ألاعظمية الممتلئ بالعوائل ومدينة الزوراء وضحك ألاطفال تعيش اليوم مظلمة وحزينة تنتظر رحمة ألله عسى ولعل يحميهم من قوة الشرالتي إنتشرت كألاخطبوط في كل ألازقه وألاماكن ، إذن من حقنا كرجال البكاء .
العراق اليوم يا أبناء العراق المخلصين أصبح عراق المصالح والكراسي ... عراق الفوضى لا تعرف فيه الحاكم من المتهم ولا تفرق بين الذي يحميك وألذي يريد ذبحك ... عراقنا أصبح غريب المزاج فأذا ضحكت تقتل وإذا بكيت تذبح وإذا أبرزت هويتك فألويل لك وإذا قتلت تذبح بعد القتل !!! كل هذا أليس من حق الرجال البكاء.
أليس من حقنا البكاء من شدة الحسرة خاصة عندما تسمع بأن إيران تحاورعدوتها والتي تطلق عليها أسم الشيطان ( أمريكا ) بشأن العراق !!... أو إن وزراء خارجية العرب يجتمعون من أجل وجود حل للعراق ... والدول التي سرقت ثروة العراق والتي كانت عبداً للعراق تحاور وتناقش اليوم مشكلة العراق .
إذن ما هو دور أهل العراق وما هي مسؤولية رجال العراق هل هم مجرد دمى عليهم الجلوس على الكراسي ونهب وسرقة خيرات شعب العراق .
أيها الرجال كفا بكاءاً ... ولنكن حقاً رجالاً ونقول للذين يريدون اليوم التحاور بشأن العراق إبتعدوا وتجنبوا العراقي لأن العراقي إذا غضب فلحمه مر المذاق والعراقي إذا أهين ينتقم شر إنتقام والذي يتدخل في شؤون العراق كأنه تدخل بدون إذن في البيت العراقي وللبيت العراقي حرمة مقدسة لا يستطيع تدنيسها أي كائن كان .
ومع ذلك ليستمر الرجال بالبكاء لأنهم أصحاب ألغيرة والكرامة والمبادئ ... ومن يحمل هذه الصفات لا يتحمل ألاحتلال والذل والمهانة ، وإنشاء الله عن قريب العاجل سيكف العراقي عن البكاء وستعود للحكومة هيبتها بعد تشكيلها من شخصيات وطنية مخلصة لتربة وادي الرافدين وسيعود الجيش العراقي قوياً آبيا بأبناءه ألأصلاء ليحمي حدودنا من كل فايروس وجرثومة كما سيعود بعون الله ألامن وألاستقرار للوطن من خلال وفاء وإخلاص ألاجهزة ألأمنية ، وسيقبل ألاخ أخاه ويعود البرعم من الجديد ليصبح زهرة ذو رائحة زكية ، وستلغى فقرة المذهب والقومية والدين بأذن الله من الهوية الشخصية ... وسيبرزالعراقي هويته بوجه كل خائن وحاقد وبكل فخر ومكتوب فيها مذهبه وقوميته عراقي ومن أب وأم عراقيان بالولادة .
حينئذ سيضحك الرجال وإذا ضحك الرجال ضحكت السعادة وسيعود البيت العراقي بألوانه الجميلة والزاهية كقوس قزح وستغسل شوارعنا من اللون ألاحمر ويلغى السواد من بيوتنا وستعود ليالي بغداد الجميلة وشارع أبونؤاس والسمك المسكوف والعائلة العراقية المتماسكة وكأنها عائلة واحدة وهي حقاً عائلة واحدة لا يفرقها الدين ولا المذهب ولا القومية .
وسيضحك الرجال .... سيضحك الرجال .... سيضحك الرجال .
شموئيل نوئيل سركيس
aboremoon_2005@yahoo.com