الطريق السليم للفدرالية
سالم سمسم مهدي
إذا ما أمعنى النظر بسيرة الانبياء والرسل عليهم السلام اجمعين فسنجدهم قد مروا جميعاً من دون استثناء بمرحلة حاسمة ومهمة هيأتهم لهذا الواجب المقدس الذي كلفهم به الله الجليل نستطيع أن نسميها بمرحلة الاستعداد النفسي والمعنوي للعمل الكبير الذي ينتظرهم ؛ فالكبوة التي تعرض لها أبونا أدم (ع) وهو في الجنة بخديعة من الشيطان الرجيم ، أستفاد منها بالتأكيد بعد هبوطه على الارض في عمره الطويل .
والفترة التي عاشها آب الانبياء أبراهيم (ع) وهو في الغار صقلت عنده مفاهيم الأيمان بالله ؛ فأخذ يبحث عن الباري مقلباً رأسه بين النجم والشمس والقمر؛ حتى هداه الخالق الكريم الى طريق النور . وكذلك حصل نفس الشيء مع النبي موسى (ع) ليترعرع رضيعاً في بيت فرعون ليشب طريداً عند نبي الله شعيب وهذا حصل قبل أن يكلم الله العزيز في الوادي المقدس ، ليبدأ بعدها رحلة العذاب مع بني إسرائيل الذين اذاقوه الأمريين .
ويستمر بنا الحال وصولاً الى نبي الرحمة محمد أبن عبد الله (ص) الذي مر بفترة إستعداد نفسي عصيبة للمهمة الكبيرة بل والأكبر في التاريخ الانساني . حيث قضى سبعة سنوات يتعبد وحيداً في شعاب مكة ليس معه غير الامام علي (ع) ؛ علمه الحي القيوم فيها دروساً لا تضاهى في الفقه والأخلاق واداب النبوة. أن ما أروم الوصول إليه في هذه المقدمة إن كل معركة وكل مرحلة بناء تحتاج الى فترة إستعداد ؛ وقد تكون أحياناً من أقسى كل الفترات اللاحقة التي تُكمل الأستعداد لهدف نبيل يخدم المجتمع وتنتظرة شرائح كثيرة من الشعب وما أقصد به الفدرالية . التي ينادي بها طيف واسع من أبناء الجنوب ؛ لانهم يتوسمون فيها توزيع عادل للثروة يخدم البلد وينمي القابليات الراجحة لشبابه .
من هنا فأن الدقة والتأني مطلوبة عند الحديث عن هذا العمل الجبار الذي يتطلع إليه عباد الله لتحقيق خلاصهم من كل تجاوز وابتزاز .
وأن نأخذ بنظر الأعتبار التجربة الأنتقالية التي مر بها شعبنا الكردي بهذا الخصوص ؛ وكيف إنه أستفاد من فترة الثلاثة عشر عاماً التي عاشها بعيداً عن أرهاب الدولة ، الذي كان يمارسه صدام ضد أهلنا في الوسط والجنوب ، لكن مع هذا فأن هذه التجربة مرت بكثير من المشاكل التي وصلت إلى حد الاقتتال بين الاخوة وسفكت فيها الكثير من الدماء ، حتى وصلت الامور إلى ما هي عليه اليوم .
وبالرغم من أن الدستورالذي صوت عليه الشعب قد رسم الخطوط المناسبة لهذه الممارسة المنتظرة ، وحدد الحق الفدرالي لكل ثلاثة محافظات إلا أننا أخذنا نسمع دعوات للتوسع وتجاوز هذا العدد المحدد في الدستور ، ورغم قناعتنا بأن العراق واحد وليس هناك من يفكر عكس ذلك ، إلا أن خلق النموذج الفدرالي في الجنوب ؛ وأقصد به (فدرالية المحافظات الثلاث ) من الضروريات التي يجب ان نرعاها ونعمل جاهدين على أعتمادها ، لاننا من خلالها نستطيع مواجهة الصعاب والسلبيات التي ستبرز حتماً في هذه التجربة الفتية ، وبعد ان نشخص كل ذلك بشكل سليم ونعتمد ماهو افضل ، فاننا نستطيع تعميم ما فيها من خير على باقي الاقاليم وتحقيق العدالة الاجتماعية المطلوبة، وهذا يتطلب تظافر جهود الكل وبعيداً عن التشنج والتشكيك من أجل انجاح التجربة ( النموذج الفدرالي ) كي يتم تحقيق العدالة المفقودة منذ قرون ؛ من اجل ان يكون الشعب مستعداً لتحقيق نهضة حضارية.[/b][/size] [/font]