شربل الخوري-اعلامي ايران: سحرها بدأ ينقلب عليها وسمها في فمها
اعتقدت القيادة الايرانية"الالهية"انها بمنأى عن الاعمال الانتقامية من كل الذين داست كراماتهم واعتدت على مقدساتهم وعائلاتهم وانتهكت حرماتهم وحاكت المؤامرات ضدهم لانها "حسب اعتقادها"معصومة عن الخطأ فاستباحت لنفسها ولحرسها الثوري كل المحرمات سواء كان ذلك في داخل البلاد او خارجها فرعت الاحزاب الارهابية التي زرعت الموت والقتل والدمار من الارجنتين الى اوروبا مرورا بلبنان والعراق وفلسطين والاردن ومصر واخيراوليس اخرا في اليمن ودائما باسم الدين وعودة الامام المهدي المنتظر..الى ان جاءتها الضربة الاخيرة في مدينة بيشين في اقليم اذربايجان الايراني التي حصدت مجموعة من قادة النظام والته الوحشية –الحرس الثوري-التي قمعت الطلاب والناس والفقراء والمثقفين والمطالبين بالحد الادنى من الحريات وسلطت عليهم طغمة طاغية تتفوق على الانظمة الديكتاتورية الفاشية التي شهدها العالم الحديث والقديم ودائما بجلباب الدين... فهل بدأ السحر ينقلب على الساحر..وهل بدأت طهران تشرب من نفس الكأس التي كانت تسقي منها الاخرين علقما ودما وخرابا وضحايا بريئة؟طبعا لا احد يتمنى ذلك من اصحاب الضمائر او ان تكون الحلول دموية وبهذه البشاعة على الاطلاق,ولكن النظام الحالي قائم على الجماجم والاغتيالات والاعتقالات التعسفية لعدد كبير من ابنائه ..كذلك لم ينس العالم بعد كيف حولت بيروت واقبيتها على ايدي عصابات حزب الله الى اقبية لقتل الرهائن الغربيين وتفجيرات مقرات القوات المتعددة الجنسيات باوامر مباشرة من الحرس الثوري الايراني..كما لم ينس اعمال الخلايا الارهابية في عدد من العواصم العربية والاجنبية.
ان سحر هذه الاعمال التي فتن بها قادة ايران وتفننوا فيها بدأ يرتد عليهم على ما يبدو وبشكل شرس للغاية كما ظهر مؤخرا..فهل فكر ابالسة النظام بهذه الردة في يوم من الايام؟ المعروف عن العنجهية الامبراطورية الفارسية بانها تعمي البصيرة السياسية لأصحابها فيعتقدون بانهم قادرون على اخضاع الاخرين بالقوة وهذا ما عجل في انهيار نظام الشاه من قبل وبسرعة هائلة لم يتوقعها احد في حينه..وهذا ما حصل للنظام الحالي وظهر جليا بعد تزوير الانتخابات الاخيرة التي لا تزال نارها تحت الرماد وبانتظار الشرارة المناسبة لتسعير الصراع على السلطة بين فئات "الثورة"نفسها ورفاق الماضي القريب..ان قصيري النظر هم وحدهم الذين يعتقدون بان حظوظهم في النجاح لا تزال قائمة لجهة تصدير الثورة الاسلامية الى الخارج او افتعال المشاكل في بعض الدول او الجهد لفرض واقع مختلف على لبنان عن طريق تحويل سلطة حزب الله الى دويلة داخل الدولة بل خارجة على الدولة لها انظمتها وقوانينها ومؤسساتها وتستغل كل الدولة لصالحها فقط..كذلك الحال مع حماس وغزة التي حولت القضية الفلسطينية من خلال تعاطيها المباشر في هذا الملف الى اشلاء محطمة.
ان تجارة الدم المقيتة التي مارستها ولا تزال طهران باتت مفضوحة ومعروفة من القاصي والداني ومن ابناء شعبها قبل الاخرين وكشفت المتعاملين معها والمأجورين لها وطبيعة ادوارهم التي همها الوحيد ارضاء شرور الاسياد فقط لا غير ..كما يفعل عناصر حزب الله في اميركا اللاتينية حيث يقومون بتوظيف خلايا محلية للقيام بعمليات تبييض الاموال الناتجة عن عمليات التهريب المختلفة الانواع والاحجام وتجارة المخدرات التي تقوم بادارتها الاستخبارات الايرانية من مواطنها في مزارعها في افغانستان بالتنسيق مع القاعدة وطالبان الى اسواقها في العالم عبر محور شرير هو اخطر بكثير من العمليات الارهابية ..ولكن الى متى ستبقى طهران بعيدة عن العقاب ؟يحتمي رجالاتها ببعض العباءات والعمامات والشعارات التي باتت ممجوجة ومفضوحة وممقوتة؟لقد بدأ الغيث من بيشين ويبدو بانه لن يتوقف هناك.وحين يفقد الساحر تأثيره على الناس بعد ان يكون قد خدعهم للوهلة الاولى فان السحر لا يعد ينفعه على الاطلاق .