اختلفت الأساليب والموت واحد !!
كوركيس ايشو البرواري
لخمس وثلاثون سنة كان المواطن العراقي يعيش في جحيم لا يطاق حيث القهر والجوع وسلب الإرادة واختفاء الرجال ومصادرة حرية الرأي حتى تحول البلد الى سجن كبير يعيش فيه أبناءه تحت سياط السجانين وما أكثرهم حتى أصبح الموت هو المصير المحتوم، فمن لا يموت جوعا يموت قهرا او تحت التعذيب في السجون التي امتلأت بها البلاد او أثناء هروبه من هذا الجحيم طلبا لملاذ امن فكم من الأبرياء ماتوا غرقا في بحار العلم العديدة أثناء رحلة هروبهم من الجحيم البعثي، وكم من الأبرياء دفعوا حياتهم ثمنا لحروب عبثية لم يجني البلد منها شيئا سوى الخراب والدمار وضياع الأبناء .
والآن وبعد مضي ثلاث سنوات على سقوط النظام البائد فهل توقف نزيف الدم العراقي؟ قبل الإجابة على هذا السؤال نقول بان الجميع يعلم مقدار التركة الثقيلة التي تركها الحكم الشمولي لخمس وثلاثون سنة من التسلط على رقابنا دون وازع من رقيب او ضمير، والكل يعلم أيضا مدى صعوبة معالجة تلك الآثار الرهيبة التي خلفتها تلك السنين العجاف من الحكم الشوفيني وان من استلم السلطة بعد سقوط النظام لا يملك عصا سحرية ليزيل تلك التركة الثقيلة وآثارها المقيتة في غضون سنة او سنتين ولكننا ومع ذلك نعود الى السؤال الذي طرحناه أنفا هل توقف نزيف الدم العراقي؟ السؤال لا يحتاج الى إجابة لان افرازات الواقع اليومي للبلاد هي خير إجابة على السؤال، حيث ان قراءة بسيطة للواقع اليومي تؤكد بان النزيف قد ازداد عما كان عليه سابقا والاختلاف هو في أساليب التنفيذ فقط، فهنالك من يموت عن طريق السيارات المفخخة او العبوات المتفجرة او قذائف الهاون العشوائية او الأحزمة الناسفة او بنيران القوات الأجنبية وحتى بنيران جماعات عراقية تقوم بالاغتيالات هنا وهناك بسبب او دون سبب.
اذاً فقد اختلفت الأساليب ولكن الموت واحد !!!! عليه فان السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبإلحاح هو الى متى تبقى البلاد تنزف دماً ؟ فلا فرق ان كان دما سنيا او شيعيا او مسلما او مسيحيا فبالنتيجة هو دم عراقي أصيل ينزف يوميا دون ان نرى من يحاول إيقاف هذا النزيف.
ان الشجب والاستنكار وعبارات التعزية المنمقة لا فائدة منها بل نحن بحاجة الى قرارات حكيمة وجدية مقرونة بالعمل الوطني الجاد من اجل إيقاف النزيف اليومي للدم العراقي وبشكل نهائي، نقول هذا في وقت بات فيه تشكيل الحكومة القادمة على الأبواب لاننا لعلى ثقة تامة بان سياسيينا بما معروف عنهم من حنكة ووطنية سيتمكنون من تخطي كافة الصعاب لتشكيل الحكومة القوية المنشودة لذا فاننا نضع هذه الأمور أمام أنظار الحكومة القادمة والتي من المؤكد سيكون من اولوياتها هو وقف نزيف الدم العراقي المراق يوميا وإفشال كافة المخططات الدنيئة لجر البلاد الى حرب أهلية مدمرة تحرق الأخضر واليابس واننا وبشهادة الجميع لدينا الكثير الكثير من المواهب والعقول الوطنية الفذة وفي كافة المجالات التي بامكانها انتشال البلاد من حالة الفوضى التي تعيشها والانتقال بها الى حالة الأمن والاستقرار والطمأنينة وأملنا كبير جدا بان يتحقق كل ذلك من خلال الحكومة القادمة. [/b][/size] [/font]