نادرا ما نرى في خبرتنا البشرية خبرة قوية تدعو الموت أخا عزيزا ، وتسير إليه مع الترتيل كما حدث مع مار فرنسيس. حيث كان منهكا من المرض، ألم في المعدة، ورم في الرجلين و لم يقدر على تناول الطعام، فحملوه الإخوة الرهبان إلى مدينة أسيزي و كانت الناس تنظر إليه في الطريق فأخذ يشجعهم على حمل الصليب. و عندما عاينه الطبيب نفض يديه منه قائلا له أنه لا أمل بشفائه بانتظار الموت قريبا.
فأجابه مار فرنسيس أهلا و سهلا بأخي الموت.
ثم دعا الإخوة ليون و أنجيلو لينشدوا على مسمعه نشيد " أختي الشمس" الذي يتغنى بجمال الخليقة بدءا بالشمس، ثم أضاف بيتا على النشيد يقول
"مبارك أنت يا ربي من أجل أخينا الموت البشري، الذي لا يستطيع أحد منه الفرار.الويل لمن يموت في الخطيئة المميتة و طوبى لمن يعمل مشيئتك القدوسة لأن الموت الثاني لن يؤذيه."
فقال الأخ المسؤول لفرنسيس:"لا شك أن الناس سيعلنوك قديسا ولكن قد يتساءلون كيف يمكن لهذا الإنسان أن يواجه الموت بكل هذا الفرح؟
فأجابه فرنسيس :" أتركني يا أخي أفرح بالرب فأنا متحد معه "
و عندما شعر بدنو لحظة موته أعرب عن رغبته بالموت في المكان الذي بدأ فيه مسيرة حياته الرهبانية في كنيسة مريم سيدة الملائكة. و أخذ ينشد مع المزمور" أرفع صوتي للمولى و أطلب العون من الرب إلهي"
ثم أعرب للأخ المسؤول عن المصالحة. و طلب أن يعرى تماما و يمدد على الأرض ليخوض المعركة الأخيرة مع الشيطان وجها لوجه، متحدا مع المسيح العريان على الصليب، و بأمه الأرض.
ثم حيى الأخوة و ودعهم قائلا: " أهم شيء هو الإنجيل..الوداع يا أبنائي...عيشوا في مخافة الرب و احفظوا أنفسكم بالرب دائما."
و هكذا دعا فرنسيس من على فراش الموت جميع الخلائق لتمجيد الله.و في النهاية طلب أن يبقى ملقى على الأرض و أن يرشوه بالرماد و التراب. كي يستقبل أخيه الموت قائلا للطبيب :"تشجع يا أخي الطبيب قل لي أن الموت قريب فهو باب الحياة."
وبدأ بصوته الضعيف ينشد مزمور 142 بالترتيل:"بصوتي إلى الرب أصرخ....وعندما وصل إلى الجملة التي تقول.. أخرج من الحبس نفسي لكي أعترف باسمك.يحيط بي إكليل من الصديقن حين تكافئني" حدث صمت عظيم و مات فرنسيس مرنما. و في نفس اللحظة وقفت مئات الطيور على سطح الغرفة.
علمتنا خبرة فرنسيس كيف نحول الموت من صدمة إلى تعبير عن حرية مطلقة...فما هو معنى الموت في حياتنا نحن؟؟؟[/color]