لنتعظ من الماضي وسلبيات نتائجه الاليمة
بقلم : ميخائيل ممو / السويد
ان انبثاق الثورة الصناعية في عصر النهضة الاوربية أتاحت فرصة التألق والإبداع الفكري في شتى حقول العلم والمعرفة ، وفي مجالات عديدة من حياة الإنسان الذي كان يعاني من شظف العيش والإستغلال الأرستقراطي والهيمنة الكنسية ، فعمد رواد النهضة على محاكاة رجال الفكر وابداعاتهم من خلال النظريات التي حفظها التاريخ أمانة لمطالب واحتياجات الزمن.
كما وان الإرادة الجماعية التي اعتمدت الأفكار التنويرية بإعتماد مدونات التاريخ كمصادر موثوقة ومحفزة لتبيان الحقيقة الى جانب ما يفرضه واقع التأمل في نتائج ظروف معايشة عوامل تزايد سكان المعمورة ، والتفاقم الإقتصادي وتدني الحياة الإجتماعية قد مهدت الدرب لطرق أبواب جديدة ، وصهرعوامل السلب وإزاحتها من قواميس القوى السلطوية المتزمتة. وهذا ما حصل في منتصف القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر وديمومة ذلك في القرن الذي نعيشه ، والذي شهد العديد من التغييرات الجوهرية في الحياة العامة والوظيفية بتغيير الأنظمة المتحكمة والمنفردة بمسار السياسات المتبعة ، وبروز المصطلحات السياسية المستحدثة التي تشمل ضمان حقوق الفرد والشعوب على حد سواء ، عبر برامج دعاة العولمة والمجتمع المدني ، وكل ما يمت بصلة لإحترام وتقدير الذات الفاعلة ، لشذب وجود الشجرة بغية اظهار جماليتها عن كثب.
ان مثل هذه الأمور لا تخفى على أحد في حالة تسلحه بالوعي ، ومفهوم المسؤولية وادراك اهمية العمل الجاد ، لكون القدرات الذهنية والمهارات العملية والكفاءات التخصصية آليات محفزة لردع ومحو التفاعل الإختزالي لظواهر السلبيات التي تتعايش عليها زمر النفعيين والإنتهازيين والوصوليين والإحتكاريين من مرضى النفوس.
في اليوم الذي استبشر ابناء ما بين النهرين بالخير بإسقاط السلطة الحاكمة ، وهيمنة القوى الأمريكية على ادارة دفة الأمور في العراق الجديد ، بإسلوب مغاير فيه من ضمنية التعبير والخفايا المبيتة ، استنهض الوطنيون المخلصون واستدركوا الواقع الذي توشح بوشاح التحرير ، وفي الوقت ذاته انبثقت مجاميع من التيارات المعارضة ، منها بتوجيهات القوى المحررة ، ومنها بإرادة القوى التكفيرية والقسم الآخر ممن انتزعت منهم الهيمنة السلطوية.
من جراء هذه التصورات انبثقت المشاحنات والتحديات ، وانتشرت على الساحة العراقية لدرجة التمادي بزرع بذور فتنة الإضطراب ، بحيث اختلط الحابل بالنابل واحترق الأخضر باليابس معلنة اختفاء مبادرات الأتفاق والوفاق والمصالحة بغية الوصول الى حلول تستهدف المصلحة العامة للمواطن العراقي الذي هو ضحية من نعنيهم من ذوي العقول المتصلبة سياسياً ، ان كانوا من التجمعات الحزبية الكبيرة أو الصغيرة او التي تميل الى جهة معينة أو تتمايل بين هذا وذاك.
من هذا المنطلق نقول: ان كانت الفكرة الأساسية ممارسة المفهوم الديمقراطي في تكوين العراق الجديد وطمأنة مواطنيه ، ينبغي ان يضع ـ من يهمهم الأمر ـ نصب اعينهم الأمن والإستقرار قبل كل شئ ، انتشال حالة الفقر والجشع والمرض ، واعادة تشييد وترميم البنى التحتية واستقراء عملية معايشة ظروف المواطن البرئ بتحقيق مآربه وبكل شرائحه ، وان لا يتم تفضيل شريحة على اخرى ، أو مجموعة على ثانية ، أو مواطن على آخر بحكم انتمائه المذهبي والقومي او الديني ، طالما نادت كافة مكونات الشعب العراقي بهدف واحد وموحد ، ولطالما تجذرت اصوله من اصالة تلك الأرض التي نشأ وترعرع عليها ، وارتوى من ماء نهريها ، وتنسم عبق هواءها ، وبنى بساعديه معالم حضارتها التي يشهد لها التاريخ والعالم أجمع. اذن لنتعظ من الماضي واحداثه الأليمة ، ولنستبشر بالخير في طريق الهداية بإعتماد تجارب الشعوب كأمثلة حية للنهضة الجديدة في عراق الحضارات.
رئيس تحرير مجلة حويودو
mammoo20@hotmail.com[/b]