لن يغلق العقل باب القلب
ماسر هذا التشابه بين العاطفة والعاصفة حتى في النطق
والكتابة ، حيث لايفرق بينهما سوى حرف واحد؟
هل كان واضعوا اللغة العربية قد أدركوا هذا التشابه
الغريب بين الأمرين فأختاروا لهما لفظين متشابهين
متقاربين ، أم أن العربي القديم ، بعد أن عرف العاصفة
احتار ماذا يسمي ذلك الشعور النبيل الذي قد يكون
داهمه مرة ، فلاحظ أنه شعور كالعاصفة فاختار له تسمية
قريبة لعلها تحمل نفس الدلالات وتستوعب تلك الشحنة
الرمزية الهائلة للعاطفة التي تضاهي العاصفة في القوة والتدفق؟
للعاطفة كما للعاصفة نذرها لكنها نذر سريعة التشكل وسريعة النتائج،
ولاسبيل لإتقاء ماتشي به النذر أو ايقافه .
فكلاهما حتمى ولاراد له ، وكلاهما يأتي بلا ميعاد . يداهمك على حين
غرة . ولن يجديك نفعاً ان توصدالأبواب أو النوافذ فرياح العاصفة
ستتسلل عبر الشقوق والفتحات التي لاتراها العين المجردة ، ولن يغلق العقل
باب القلب حتى لو سعى.
تترك العاصفة في اليوم التالي اثارها: ركاماً من الغبار مرشوشاً كملح البحر
على الشرفات والشوارع ومفارق الطرق .
وأشجار تكسرت أغصانها أو تدلت.وتترك العاطفة أثاراً مشابهة:ركاماً
من الحنين والشوق الجامح والتوق الذي لايرتوي . هنيهة ويمتلىء المدى
بفراشات الفرح وقطرات الغناء وينابيع الوله.
مجد الأدب العاصفة . لعله بالأحرى مجد شجاعة الإنسان تجاه العاصفة
كمعيار الشهامة والرجولة والأريحية في الظرف الإستثنائي .هذا مافعله
ارنست همنغواي ، مثلاً، هذا المغامر الجميل الذي عشق البحر
والعواصف والرحلات البعيدة وكل ماهو غير عادي وغير مألوف
لكن العاطفة هي مرجل التطهر الحقيقي . كم كان على الإنسان أن يجتاز من
الخبرات حتى يكتسب هذا النبل العالي ، هذه القدرة على أن يحب وعلى
أن يشبع بعاطفته البهجة في نفسه وفي محيطه وأن يرى الجمال في التفاصيل
الصغيرة .وأن يذوب في جمال روحٍ من يهوى في لحظات لاندركها
دائماً ، ولكننا ندركها أحياناً حين يجتاحنا عرس الصدى والألفة
التي وإن غفت ، لاتنام..!!
منقووووول