[ إنتاج مثانة كاملة زرعت بنجاح داخل المرضى لأول مرة ]


المحرر موضوع: [ إنتاج مثانة كاملة زرعت بنجاح داخل المرضى لأول مرة ]  (زيارة 1893 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل samir latif kallow

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 50554
    • MSN مسنجر - samirlati8f@live.dk
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
[ إنتاج مثانة كاملة زرعت بنجاح داخل المرضى لأول مرة ]





 20  / 04 / 2006 


مثانة كاملة النمو وتمتلك كل المقومات للحياة والعمل بكفاءة، يتم اليوم صناعتها وزراعتها، بعد ان أخذت المواد الأولية اللازمة لإنتاجها من نفس أنسجة المريض، هذا ما طالعتنا به مجلة لانست العلمية في عددها الأخير عند حديثها عن جديد الأطباء من الولايات المتحدة في مضمار الجراحة العلاجية. تخطو هندسة بناء الأنسجة والأعضاء الحية اليوم، خطوات غاية في التقدم، حيث يختلط الخيال العلمي بالجهد المُضني في سبيل تحقيق غاية طالما تمناها الأطباء والمرضى، تتجاوز في أحلامها وسائل علاج مرحلة زراعة الأعضاء البشرية المنقولة من إنسان لآخر، لتضع البشرية أقدامها على أعتاب عصر صناعة أعضاء ذاتية، فمن نفس أنسجة المريض، يتم بناء أعضاء كاملة ومن ثم تُزرع في جسم الإنسان بدل التالف أو المريض منها. الأمر الذي يمثل نقل سلسلة من التجارب والبحوث العلمية من داخل أنابيب المختبرات والمرور بها فوق طاولة الجراح في غرف العمليات حيث يتمدد عليها المرضى، للوصول الى استقرارها في أجساد المرضى بعد زراعتها كأعضاء تعمل بصفة طبيعية لتُؤدي الوظائف الحيوية المطلوبة منها.

وبلغة أهل المصانع فإن المثانة الجديدة يتم بناؤها الهندسي على منصة في المختبر، وتستغرق عملية صناعتها شهرين فقط، بعدها تُصبح جاهزة للزراعة في أحشاء المريض بعد إزالة المثانة القديمة التالفة. ومن ثم تبدأ المثانة بالعمل والنمو داخل الحوض، وتكبر حجماً عبر الوقت بالتزامن مع نمو بقية الجسم. وتمت زراعة سبع مثانات مصنعة خارج الجسم بالكامل لدى سبعة من صغار المرضى في الولايات المتحدة، ممن أُصيبوا باضطرابات وظيفية في المثانة تمثلت بسلس وتسريب البول، نتيجة إصابتهم بأحد أمراض الحبل الشوكي داخل العمود الفقري يُدعى بترجمة المعجم للعربية مرض قيلة سحائية في الحبل الشوكيmyelomeningocele وهو من العيوب البنيوية في الحبل ألشوكي منذ الولادة، حيث لا يكتمل غلق فقرات الظهر العظمية، فيظهر الحبل الشوكي عارياً دون غطاء كامل من العظم حوله. ويُؤثر في الاستجابات العصبية للمثانة، الأمر الذي يُؤدي الى انقباضها بشكل غير طبيعي، وبالنتيجة يظهر سلس وتسريب البول، وفي مراحل تالية من العمر تتأثر الكلى لحد الفشل.

وأثبتت كفاءة عملية طوال مدة المتابعة بعد الزراعة لديهم جميعاً. ويتوقع المشرفون على أبحاثها بناء على النتائج الناجحة أن يكون بمقدورها العمل طوال حياة الإنسان المزروعة لديه، وهو ما يحتاج الى متابعة مستقبلية. ويحدوا المراقبين الطبيين أمل بأن تتوسع الدراسات الطبية الإنتاجية ليكون بمقدور عدد أكبر من المرضى الاستفادة من هذه الوسيلة العلاجية الجديدة لمشاكل المثانة، وأن يشمل الأمر أيضاً علاج حالات تلف المثانة لدى البالغين، وصولاً لاستخدامها في معالجة كافة الاضطرابات المرضية للمثانة.
وتتمثل الميزة الهامة لهذه التقنية العلاجية في زراعة الأعضاء بانعدام فرص ظهور حالات رفض العضو المزروع، تلك التي تهدد بالفشل كافة عمليات زراعة الأعضاء طوال الوقت ومهما تقادم عهد الزراعة. وهو هدف طالما تمنى الباحثون الوصول اليه، لكن الأمر يحتاج لعدة لسنوات كي يتم تعميم هذه التقنية الجديدة في إنتاج أنواع شتى من الأعضاء بغية تغطية نقص إمدادات الأعضاء وحالة الرفض التي تنتابها بعد الزراعة على حد وصف الدكتور أنتوني عطا الله طبيب المسالك البولية ورئيس فريق البحث ومدير مؤسسة الطب الإنشائي في مركز بابتيست بجامعة ويك فورست في وينستون ـ سالم بولاية كارولينا الشمالية الأميركية. وقام الدكتور عطا الله بإجراء العمليات السبع إبان عمله في مستشفى الأطفال ببوسطن، بعد أن أمضى أكثر من 16 عاماً في أبحاث هذا النوع من العمليات، وأتم زراعة الحالة الأولى عام 1999.

والذي منعه حتى اليوم من نشر نتائج أبحاثه ومتابعة حالات المرضى ممن تمت لهم الزراعة هو رغبته أن ينتظر الى حين متابعة الحالات لفترات طويلة كي تكون النتائج ذات مدلول علمي أدق. وهو ما تم له، إذْ أن أطول فترة متابعة زمنية بلغت أكثر من 6 سنوات، ومتوسط مدة المتابعة للحالات هو 4 سنوات، وخلالها لم تحصل حالات فشل المثانة المزروعة ولم تتكرر مشاكل سلس وتسريب البول، وبطبيعة الحال لم يحتج المرضى الى أدوية خفض المناعة كما في حالات زراعة الأعضاء العادية. الأمر الذي أعطى للبحث والدراسة مصداقية ووقعاً قوياً لدى الأطباء في كافة أنحاء العالم.

ويشير الدكتور عطا الله الى اعتزام فريق البحث البدء في دراسات أوسع تشمل عددا أكبر من المرضى وتضم عدداً من البالغين بحلول نهاية عام 2007.
* هندسة بناء الأنسجة والأعضاء
* بعد انتقاله عام 2004 الى جامعة ويك فوريست، قام الدكتور عطا الله مع فريق العمل الذي يضم حوالي 80 شخصا ما بين فني وطبيب في مركز بابتيست، بالعديد من البحوث والدراسات حول تقنيات استخدام المنصات والخلايا في إنتاج الأعضاء، سواء عبر استخدام خلايا مباشرة من المريض أو عبر استخلاص الخلايا الجذعية، ضمن تقنيات هندسة الأنسجة.
ومصطلح هندسة الأنسجة Tissue engineering ظهر لأول مرة عام 1986 كما تشير العديد من المصادر الطبية، ويصف ذلك العلم الذي يُعنى باستبدال أو إصلاح أو إعادة إنتاج أعضاء أو أنسجة. وأحياناً يُطلق عليه الطب الإنشائي regenerative medicine.

والتطبيقات العلاجية لهذا النوع من الهندسة الطبية متشعبة اليوم، وأقل ما تُوصف به اليوم هي أنها تخطت مرحلة الولادة والرضاعة، لا بل بلغت مراحل تستطيع به المُضي قدماً عبر حالات علاجية تم تطبيقها على الإنسان. وسبق لي الحديث قبل عدة أشهر ضمن المقال الرئيسي في ملحق الصحة بالشرق الأوسط عن استخدامات هذه الهندسة في إنتاج شرايين جديدة للقلب تُستخدم في عمليات تخطي الشرايين لعلاج تضيقاتها بدلا استخدام أوردة أو شرايين منزوعة من أماكن أخرى في جسم المريض.
ومن المجالات الأخرى بالإضافة الى شرايين القلب وإنتاج مثانة كاملة، هي مجالات استخدام تقنيات هذه الهندسة في أمراض وإصابات المفاصل وأربطتها وغضاريفها، والعظم، وأوتار العضلات. وكانت الباحثون في جامعة ويك فوريست ومن ضمنهم الدكتور عطا الله قد عقدوا قبل عدة أشهر مؤتمراً شاركت فيه العديد من المراكز الطبية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان حول استخدامات هندسة الأنسجة في بناء العظم ومعالجة الكسور وسرعة التئام إصابات الأربطة وإنتاج الغضاريف، الأمور التي يُمكن الاستفادة منها في حالات الإصابات الرياضية أو غيرها، وحالات شق سقف الحنك وهشاشة العظم وروماتيزم المفاصل وغيرها من الأمراض.

ويعكف فريق البحث لدى الدكتور عطا الله على استخدام تقنيات الهندسة البنائية المعتمدة على خلايا من نفس المريض في تنمية أكثر من 20 نوعاً من الأنسجة، والتي يقول الباحثون فيها: إن اكتشاف عامل النمو المناسب لكل نوع من الأنسجة يُمكن من إنتاج كتلة نسيجية بحجم كرة القدم في غضون شهرين باستخدام بضع خلايا فقط في البداية. وإذا ما تمت زراعتها بوضعية مناسبة على منصة مناسبة فإن الأعضاء يُمكن إنتاجها كاملة. ومما فتح الأبواب على مصراعيها للباحثين هو ما تم للباحثين إعلانه في يونيو الماضي من إنتاج عظم باستخدام خلايا جذعية مستخلصة ليس من عظم الشخص، بل من طبقة الجلد لديه!

* صناعة المثانة... خطوات وتطورات
* بدأ الدكتور عطا الله أبحاثه في حدود عام 1990، ومرت تجاربه بمراحل عدة لصناعة مثانة بالكامل خارج الجسم كي تكون مناسبة حجماً وشكلاً ووظيفة للعمل بدل المثانة داخل الجسم عند زراعتها. وكالعادة كانت البدايات على الفئران وتطورت الى الأرانب والكلاب ومن ثم على الإنسان. وتتطلب الأمر معرفة كيفية تنمية تكاثر خلايا المثانة بأنواعها والظروف اللازمة لذلك، وتطوير منصة يتم بناء المثانة الجديدة عليها.
الفكرة الأساس هي استخدام خلايا مثانة من نفس المريض، ثم تنمية تكاثرها، كي يُصبح لدينا عدد كبير منها، تُستخدم لبنات كما في أي بناء عادي. ومراحل البناء تبدأ بأخذ عينة من المثانة بحجم 2 سنتيمتر مربع عبر فتحة صغيرة. ثم بعد هذا استخلاص نوعين الخلايا، وهما خلايا عضلة المثانة التي تشكل الطبقة الخارجية وتقوم بمهمة الانقباض والانبساط لإفراغ أو ملء المثانة في الحالات الطبيعية تحت تأثير الجهاز العصبي وتحكمه وفق ما يريد المرء عند الرغبة في التبول أو عدم ذلك. والنوع الثاني من الخلايا هو خلايا طبقة بطانة المثانة الداخلية.
ويتم بعد هذا غمر نوعي الخلايا في محاليل خاصة تُؤمن تغذية لنوعي الخلايا المطلوبين كي يتكاثرا بالتالي، كما ولا يُعطي هذا المحلول فرصة لنمو أنواع أخرى غير مطلوبة. ويقوم الباحثون في المختبر أيضاً بإعداد المنصة أو السقالة بلغة أهل الإنشاء والتعمير، وهي ما يتم صنعها بحجم وشكل مناسب لكل مريض. ولبلوغ غاية مناسبة المنصة فإنه تُجرى أشعة مقطعية بالكومبيوتر ذات خاصية التصوير بثلاثة أبعاد كي يتم تحديد حجم وسعة وشكل الفراغ الذي ستُزرع المثانة الجديدة فيه. ويتم وضع طبقات الخلايا على هذه المنصة كي تنمو وتشكل بالتالي المثانة بحجم وشكل ثلاثي الأبعاد. ويستخدم الدكتور عطا الله بالإضافة الى نوعي خلايا البطانة والعضلات، نوعاً من الأنسجة الضامة مستخرجة من الأبقار، وهي نفس المادة المستخدمة في صنع الشبكة التي يضعها عادة الطبيب الجراح في منطقة فتق جدار البطن عند إجراء عملية إصلاحه.

وتستغرق عملية صناعة المثانة حوالي الشهرين وتتكلف حوالي 7 آلاف دولار.
الشرق الأوسط

 
 



     http://www.kenshrin.com/details.php?id=1129


مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com