في الذكرى الـ 160 لصحافتنا الآشورية.. لتتحرر أقلامنا ولتتوحد
ايفان جاني - ديانالقد مضى أكثر من قرن ونصف على ولادة زهريري دبهرا أول صحيفة آشورية، وكان ذلك في العام1849بمدينة أورمي بإيران، وعلى أيدي كوكبة من مثقفينا. الذين أرادوا ملىء الفراغ الثقافي بواسطة زهريري دبهرا ومواكبة عجلة الثقافة والصحافة الأوربية التي كانت قد قطعت حينها شوطاً كبيراً لإنطلاقتها المبكرة.
تأثير البعثات التبشيرية كان كبيراً يومها على المجتمعات الشرقية وخصوصاً أبناء شعبنا المعروفين بشغفهم وحبهم اللامحدود للثقافة والعلم، وهذا مادفعهم للتفكير في إصدار هذه الصحيفة الفذة.
التحركات الإعلامية على مدى الفترات التي لحقت صدور هذه الصحيفة كانت تحركات ومحاولات فردية، المحرك الأساسي لها كانوا أشخاص، حيث كان الشخص الواحد يكتب ويطبع، وكل ذلك لتحقيق المنفعة العامة وإفادة وإثراء مكتبتنا الأدبية والفكرية.
وبعد مرور كل هذه الأعوام بدء نبع هذا الحب ينبض في أعماقنا، إنتمائنا القومي أصبح يتلاشى، التضحية في سبيل الصالح العام أصبحت تقابل كفكرة من أفكار الجنون والخروج عن المألوف.
قلائل قلة من يعملون من أجل غاية ومنفعة المجتمع، ومحدودن بقدر أصابع اليد الذين يعرضون أنفسهم لن أقول للمخاطر بل وحتى للمحاسبة والمسائلة الإعتيادية لسعيهم في إيصال رسالة وحقيقة إلى المتلقي.
اليوم الحقيقة المرة التي يجب على الإنسان أن يقر بها هي أننا أصبحنا ككتاب وصحافيين تجار وسماسرة الكلمة.
لكل كتابة وقلم سعر، لكل مفكر وصحفي إنتماء سياسي. أنا لاأعارض الإنتماء السياسي ولا الفكري بل بالعكس أشجعه شريطة أن لايكون على حساب المهنية والموضوعية في العمل. اليوم نحن بامس الحاجة إلى مؤسسة تحتضن جميع صحفيينا وكتابنا، مؤسسة تتولى مهام التوجيه البناء والمهني لأقلام الجميع، بحيث تصب في مصلحة الصالح العام، مؤسسة تجمع الروافد الضعيفة المتفرعة لتشكل نهراً قوياً ينبض بالحياة ويولدها أينما مر.
مع إستمرار عددنا بالتناقص جراء الضروف الصعبة التي يمر بها وطننا العزيز، تزداد حاجتنا إلى توحيد الصفوف والتكاتف ولم الشمل، نحتاج إلى توحيد كلمتنا وخطابنا القومي والفكري ليصل صداه كل المحافل. لنجعل القاريء يحس بالحياة والأمل في كتاباتنا ولتتلون جميع الصحف بأفكارنا وأن لانسمح للصحف بأن تلون أقلامنا.
في كتاباتنا لنعمل على إنصاف الحق، لأن التأريخ لن يسكت على أية كلمة مررت أو زيفت أو إستخدمت في مكان لايناسبها.
نحن الصحفيين نمثل مرآة مجتمعنا، فإن كانت المرآة لاتعكس الحقيقة كما هي حينها ستكون الصورة مشوهة ولن يرى القاريء في خطوطها الحقيقة ولن يتلذذ الكاتب نفسه باللوحة التي خطها لأنها بالحقيقة أمليت عليه وليست نابعة من أعماقه.
لنحافظ على مصداقية كلمتنا ونبض الضمير في قلمنا كي لانضيع في بحر التخبطات ونتوه في مد مغرياة الحياة الذي أصبح يلاحقنا.
علينا أن لانغمض أعيننا عندما نرى حالة سلبية في هذا أو ذاك لأنه من جماعتنا أو محسوب علينا فكرياً بل علينا تسليط ضوء قوي ساطع لنبرزها للعلن ونضع الحلول الحقيقية لها. علينا نحن الصحفيين أن لانكون أداة من أدوات إستغلال مجتمعاتنا وتسخير قواهم لصالح أشخاص أو جهات، فالمسؤولية التي حملناها على عواتقنا أهم وأسمى من كل هدف وغاية حياتية نسعى لبلوغها بالعبور على أساسيات وأخلاق مهنتنا.
من هذا المنطلق علينا البدء بتنظيم عملنا ولم شتات انفسنا وصهرها في بوتقة واحدة، وتوجيه عملنا نحو الطريق القويم الذي هو مليء بالصعوبات لكن نهايته عظيمة ومفرحة للجميع.
في هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعاً لايسعنا إلا أن نجدد العهد بالمضي قدماً في درب هذه المهنة المشرفة وإيصال وإبراز كلمة الحق أينما كانت. المجد والخلود لشهداء الصحافة والحقيقة أينما كانوا.