السورايى والسياسة


المحرر موضوع: السورايى والسياسة  (زيارة 727 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السورايى والسياسة
« في: 16:58 29/10/2009 »
السورايى والسياسة
أية أمة في الأرض تزخر بطاقات كثيرة؛ منها علمية أو ثقافية أو سياسية أو ... ولديها نقاط مضيئة في مجالات كثيرة لكي تكون أمة ذات نفع للأمم الأخرى ولنفسها على المستوى العام، وبخلافه ستكون أمة عاقرة .. عقيمة .. غير منتجة .. اتكالية .. تنتظر العون والدعم من الآخرين ولا تقوى حتى المجاهرة بآرائها.. يصيبها الخوف من أشباه الأزمات وتنكفيء جانبا لكي تقلل الخسائر!!!
فأية أمة نحن؟
إنها دعوة للجميع لدراسة الواقع وتحليله وصولا لنوعية أمتنا وهل هي متميزة على مختلف الأصعدة أم أنها بارزة في البعض ومتأخرة في أخرى؟
والمراقب البسيط  لأبناء الأمة في الماضي القريب وخصوصا في العراق كان يلاحظ أن السورايى بارزون في العمل.. مخلصين .. مجدّين حد التألق، مصحوبا هذا العمل بالأمانة والدقة، كذلك نلاحظ بأن أبناء السورايى في مجتمعاتهم كانوا مطلوبين لجيرتهم الحسنة بحيث يتمنى الجار أيا كانت قوميته أو دينه أن يكون جاره منهم لأنه لا يلحق الأذى بجاره، بل يحافظ عليه ويحرص لكي تكون الأواصر وديه ومتينة على المستوى الانساني، كذلك برز الاطباء والصيادلة والمهندسون وحتى الفلاحين كانوا متميزين في رعايتهم للأرض وحرثها، كما ان الحرفيين في قرى شعبنا كان لهم الدور البارز في بعض الصناعات الشعبية التي كان لها صيت واسع ومنها: صناعة المونة (جريش .. برغل .. حبية)، وأيضا الراشي أو الحصران أو تربية الحيوانات أو منتوجات الألبان ومنها الجبن ، والتي كانت تتصدر الأسواق ومحلات الباعة على مستوى العراق، كما كنا نجد البنائين والنجارين وغيرهم ومعضمهم بارين في مهنهم.
إذا ليست أمتنا أمة خاملة أو عاقرة لا تنتج ولا تبدع، لكننا لم نتطرق لحد الآن إلى الواقع السياسي لهذه الأمة لنرى هل أنه يشبه القطاعات الأخرى أم أنه يلهث دون جدوى في تلمّس الطريق الصائب لكي يكون القطاع السياسي أيضا بارزا ليس على مستوى الأمة فقط بل على مستوى العراق.
لذلك يستوجب علينا جميع تشخيص الخلل وأبداء الرأي والمقترحات التي تدفع بالسياسة والسياسيين نحو الابداع وهي دعوة مفتوحة لكي يساهم كتّابنا بإخلاص من خلال ابداء آرائهم وتقديم المشورة للسياسيين كي يعملوا بجد وتضحية بغية أن يقود السياسيين دفة الأمة في بحر سياسة هذا العالم وفي هذا الزمان المتلاطم نحو شاطيء الأمان.
وبغية الوصول إلى هذه الغاية علينا تشخيص نقاط الخلل في هذا الواقع والتي تعيق الابداع والتطور ومنها:
تدخل المرجعيات الدينية:
إنه أحد الأسباب التي تؤخر عمل السياسيين، لأن شتّان ما بين السياسة والدين والوسائل التي يستخدمها رجل الدين تختلف كليا عن الوسائل التي يستخدمها رجل السياسة، وعلى رجل الدين الاقتداء بمقولة المسيح له المجد: فقال لهم اعطوا اذا ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه. (متى 22: 21)، فإن كانت الكنيسة يهمها مستقبل شعبها وتجذره في هذا البلد؛ عليها الاهتمام بالجانب الديني البحت لأن الكنيسة هي أم ومعلمة وهي التي تنقل لمؤمنيها تعاليم المسيح وما يريده الله من الانسان؛ فالكنيسة ليست لفئة دون أخرى ولا يقف الانتماء القومي حائلا دون انتماء المؤمن لكنيسة بذاتها، وجميع الكنائس العاملة بين أبناء شعبنا عليها الاهتمام بالشأن الديني وإتمام رسالتها التي تتلخص: فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. (متى 19:28) .. ومن هذا لا نجد بين مهام رجال الدين أن يختاروا الانتماء القومي لرعاياهم كما لا يحق لرجال السياسة أن يعملوا على أقحام رجال الدين في ميدانهم، فالكنيسة يجب أن تقف على مسافة واحدة من الجميع، وعليها أن تتلمس الحصاد الحاصل والذي عليه أن يكون وفيرا فيما لو أهتم كل واحد بشأنه واهتمامه.

استقلالية القرا السياسي:
ينقص أحزابنا هذا المبدأ لأننا ومن خلال المراقبة نشك بوجود تدخل فعلي في قرارات هذا الحزب أو ذاك ومن جهات لا يروق لها القرار القومي المحدد والموحد لأن ذلك قد يضرّ بمصالح معينة لدى جهات ذات المصلحة في العراق، فإنها تعمل على بذر بذور الفرقة داخل أحزابنا كي لا تلتقي، وهذا العمل قد لا نجده من الغرباء فقط بل قد يكون من أهل البيت الذين يعتبرون نجاح حزب معين هو بما يعني أنه سيلتهم الأحزاب الأخرى ويقضي عليها، وهذا بكل تأكيد نابع من نظرة قاصرة للأمور فنجد من يكثف جهوده ودعمه المالي والمعنوي باتجاه تقوية جانب ضعيف وبهدف أضعاف جانب القوي لكي تبقى تلك الجهات هي الأقوى وتتحكم بمصائر أحزابنا في الداخل حتى وصل الأمر لفصل قيادات سياسية وبأوامر خارجية ليس لشيء سوى لاختلاف في وجهات النظر أو الرأي أو ربما لغاية في نفس يعقوب!!!، أي أن الأمر وصل إلى المحاولات العملية لوأد طموح أبناء شعبنا رغم حداثة العمل السياسي في أمتنا قياسا لما موجود لدى الأمم الأخرى.
الأحزاب الساسية في الأمة:
إنها بحاجة لكي تعيد لملمة أوراقها وتعمل بنكران ذات ولا تعتمد على الدعم الخارجي بل تتكل على قدراتها الذاتية مهما كانت بسيطة لأنها تسير بذلك في خطوة الألف ميل وإذا كان البناء محكما فإن النتائج ستكون مثمرة لأننا نجد من ينظر للمكاسب المادية بالدرجة الأولى من قبل البعض حتى ولو على حساب حزبه أو أمته وهذه أحدى نقاط الخلل الرئيسية في العمل الحزبي لأننا كنا نلاحظ أفرادا في أحزاب في السابق والحاضر كانوا فقراء ماديا لكنهم كانوا قياديين على مستوى الفكر والنضال على عكس اليوم حيث نجد من يتخذ العمل الحزبي كواسطة للعيش وقد نجد من يبحث بين الأحزاب أيهما يدفع أكثر.
نقاط كتبتها على عجالة أتمنى أن تكون بداية لكتابات أوسع من قبل أخوتي كتاب الأمة ومن يهمهم مصيرها ووقف نزيف الهجرة وتجذر شعبنا في أرض آبائه وأجداده على أمل أن نضع أفكارنا على طاولة السياسيين لكي يبدأوا بخطوة الألف ميل وتكون خطوة وثقى سيرا نحو المستقبل الأفضل.


عبدالله النوفلي
29 تشرين الأول 2009