في الذكرى الستون بعد المائة لميلاد زهريرا دبهرا
بقلم: زادوق آدمتمر في الاول من تشرين الثاني من هذا العام، الذكرى الستون بعد المائة لميلاد جريدة (زهريرا دبهرا). ففي العام 1849 شمر عدد من الغيارى من ابناء شعبنا عن سواعدهم، وبدأوا بخوض غمار تجربة جديدة، ألا وهي الصحافة مهنة المتاعب، لبناء صرح حضاري آخر يضاف الى الصروح الأخرى لهذا الشعب المغوار الذي زود شعوب العالم أجمع بينابيع الحضارة المختلفة.
وكان لصدور زهريرا دبهرا في تلك الفترة اهمية كبيرة، فبالاضافة الى نشر الاخبار والمعلومات والنشاطات الخاصة بشعبنا، أخذت تنقل اخبار العالم المتمدن ولو بشكل يسير الى قرائها، وتجعلهم يطلعون على تمدن وتحضر الشعوب والاستفادة منها لإغناء تجربة حياتهم والدفع بجريدتهم نحو الأحسن والأفضل لتصل الى مصاف صحافة العالم المتمدن.
وتكمن الاهمية الكبرى لصدور هذه الجريدة في كونها ميداناً للغتنا للخروج من أروقة الكنائس وكتب التراتيل الى ميدان العمل الفعلي. وبذلك اصبحت بحد ذاتها مدرسة لوحدها لتعليم شبابنا هذه اللغة بسهولة، كما صارت مناراً لنشر نتاجات الادباء والشعراء من ابنائها. كذلك اصبحت عاملاً من عوامل تطور هذه اللغة ودخول واستعمال مفردات جديدة منها غير المفردات المستخدمة في الكنائس والكتب الدينية الخاصة بالطقوس، حيث اختلطت بالحياة العامة للمواطنين. وبهذا اخرجها من قالبها القديم. وهنا ينبغي ان لا ننسى الدور الكبير الذي لعبته في نقل العلوم المختلفة من اللغات الاخرى عن طريق الترجمة ونشرها على صفحاتها لينهل منها القراء معلومات كثيرة في المجالات المختلفة.
ان صدور زهريرا دبهرا في تلك الفترة تؤكد لنا بأن ابناء شعبنا الميامين حاضرين في كل المجالات للتحرك وابتكار مسائل جديدة وحديثة كلما سنحت لهم الفرصة وخلقت ارضية خصبة لتحركهم. فجريدة زهريرا دبهرا كانت مدرسة تخرج منها كتاب عديدون في حقل الصحافة والادب والشعر، ومن تجربتها تعلم آشور خربوط ونعوم فائق وأوكين منا والقس يوئيل وردة واخرون.
واليوم نرى بأن زهريرا دبهرا انتجت العشرات بل المئات من الاخوة والأخوات على ساحة الصحافة الآشورية، فقد انطلقت قافلة الصحافة في الوطن بداية سبعينيات القرن الماضي، فكانت مجلة المثقف الآثوري هي الاولى ومن بعدها صدرت قالا سوريايا ومجلة بين النهرين ومجلة هيئة المجمع العلمي السرياني، واستمرت حتى نهاية الثمانينات حيث توقفت عن الصدور بسبب الحرب العراقية- الايرانية التي أوقفت عملية التقدم في وطننا العزيز على كل الاصعدة.
وبعد انتفاضة الربيع عام 1991 انتعشت الصحافة في إقليم كوردستان العراق عموماً وصحاقتنا خصوصاً وصدرت تباعاً عشرات الصحف والمجلات، فصدرت جريدة بهرا ثم بيت نهرين وأوراق من الوطن ثم قويامن ونجم المشرق ورديا كلدايا وبيث عنكاوا وبانيبال... وغيرهم. ولم يقتصر دور الصحافة على الوسائل المقروءة فقط بل تأسست اذاعات وقنوات محلية ومن بعدها الفضائية لنشر ثقافتنا وتأريخنا ولغتنا الى كل أرجاء المعمورة لتعريف العالم بحضارة شعبنا العريقة، منها فضائية آشور وعشتار وأسيريا سات وسريويو، وعشرات المحطات الإذاعية المحلية والعالمية.
وفي الختام لا يسعنا إلا ان نقدم التحايا الحارة الى أرواح فرسان هذا الميدان، ونقف اكباراً واجلالاً لأرواحهم وجهودهم الجبارة التي عبدت الطريق أمام الأجيال التي جاءت بعدهم.
- جريدة بيت نهرين، العدد (103)