التحالف الضروري في الوقت المناسب
وليم بيت نهرين لقد سعت اغلب القوى السياسية العراقية قبيل انتخابات المجلس الوطني العراقي المقررة أجرائها في بداية العام المقبل إلى ضم ذواتها السياسية في تحالفات شرعية سعيا منها إلى الحصول على اكبر نسبة ممثلة في هذا المنبر التشريعي المهم, وهذه عملية طبيعية عندما تشتد المنافسة على عدد كبير من المقاعد بين القوى التي تريد أدارة دفة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لنا ككلدان سريان آشوريين الذي سينحصر تمثيلنا في عدد من المقاعد التي ستخصص حسب نظام الكوتا فينبغي عدم المنافسة عليها لسبب بسيط وهو لقلتها ولإظهار هذه القلة القليلة على أنها متفقة بعكس الأغلبية التي تتعب الوصول إلى اتفاق نهائي فتضطر التنافس, بل يجب شغل ذلك العدد القليل من المقاعد بقائمة موحدة متفقة بين جميع القوى السياسية والقومية العاملة في الساحة الوطنية العراقية، وهذا طبعا آخر شيْ يستبعد أن يحدث بين القوى السياسية الذاتية ولسبب بسيط أيضا هو أن في كل محاولة ترتيب ورص الصفوف تحول دون ذلك الخلفية السياسية لدى بعض القوى التي لا ترى ألا نفسها بالمنظار القومي الخاص بها وهذا ما يكلف القضية أن تتحمل المزيد من خسارة التمثيل الموحد في المواقع السيادية الوطنية.
أن الاتفاق على تمثيل شعبنا بقائمة موحدة لجميع تياراته السياسية والقومية في المجلس الوطني العراقي الجديد يعني الكثير ذلك الاتفاق إذ أنه يعكس الصورة الايجابية لسياسة شعبنا مما يحفز الآخرين بالتعامل معها على أساس الاحترام والأخذ بنظر الاعتبار كل الأطروحات داخل قبة المجلس وخاصة الواقعية منها التي تخص قضية شعبنا ومستقبله السياسي في الوطن. هذا ناهيك عن الدعم المباشر والواسع الذي سيلاقيه ذلك الاتفاق من جماهير شعبنا في الوطن والمهجر أيضا. إذ أن الحفاظ على التحالف القومي في أطار التفهم بين القوة الذاتية هو عامل في غاية الأهمية في هذه المرحلة والمرحلة التي ستليها. على الأقل في كلا المرحلتين تكون فيها التيارات المتحالفة قد قطعت أشواط مهمة من الاتفاق على الصيغة التي يجب على ضوئها أن يتعامل من سيمثلون شعوب الوطن في المجلس مع قضية شعبنا وعلى أنها قضية وطنية لا تضر مطالبها ومساعيها الإنسانية بالمصالح الوطنية. وبخلاف ذلك الاتفاق تترك الواجهة السياسية لشعبنا انطباعات سلبية لدى الآخرين مما يضطرون التعامل معها بهشاشة قلة ما تجد قضايانا آذان صاغية. لذا نستطيع القول أن التحالف الايجابي يكون ضروري خاصة في الوقت الذي يحتاج شعبنا فيه إلى أظهار تماسكه القومي خلف واجهة قومية يفوضها تمثيله بالأغلبية المطلقة.
ففي هذا الوقت المناسب قبيل موعد الانتخابات بعدد اشهر قليل جدا تفرض الضرورة القومية ان تتحالف تياراتنا السياسية والقومية الذاتية في قائمة موحدة كي تكون قادر التعامل مع تلك العملية التشريعية المقبلة بروح المسؤولية القومية. كما ان ذلك التحالف يمكنها على ان ترمي خلف ظهرها كل المعوقات التي تحول دون الوصل إلى اتفاق ذاتي ايجابي لترتيب البيت القومي الذي بترتيبه سينعش آمال الجميع. وبعكس ذلك يكون الضرر قد لحق بشعبنا وخاصة بقضية وجوده الذي يتعرض بالمساس بين فترة وأخرى في جنوب ووسط وغرب العراق مما أدى ومازال يؤدي ذلك إلى عدم استقراره في تلك المناطق. والحالة هذه يجب أن تكون أداة بيد التيارات السياسية الذاتية لجمع قواها في تحالف يدعم نيل شعبنا حقه بالعيش الكريم في كيانه السياسي الخاص والمتمثل في الحكم الذاتي في مناطقه التاريخية التي يقطنها حاليا.