لقد كتبت هذا الموضوع بعد يومين بعد وفاة اخي . احببت فقط ان ابين ان الموت في حياتنا المسيحية ليس هو النهاية وانما هو عبور الى الحياة الروحية مع الله الاب . وحتى نحن الاحياء على هذه الارض في بعض المرات نصادف الفشل في حيتنا لكننا نجلس ونقول في ذواتنا ان الحياة انتهت ونبقى في الفشل اي ما معناه نتقوقع على ذواتنا . كلا الحياة هي حركة دينامية فيها الفشل كما فيها النجاح .
جب ان نعرف ان الرجاء هو التفات نحو المستقبل ورفض الانحصار في تقصير الحاضر عن طريق الاستسلام لهذا الحاضر . فمثلا= الشعور بالعبودية هو الذي يولد في الواقع العزم على الخروج منها.
طبعا الرجاء هو جماعي دائما، لأن الانسان لا يرجوه وحده. قد نتصور في بعض الاحيان اننا كل واحد منا يرجوه وحده ، او من اجل نفسه فقط لكن ذلك ممكن ان نسميه نوع من الوهم. الانعزال هو الذي يحمل الياس والياس بدوره يفقد الرجاء من شيء ما. فالرجاء الذي لايعاش جماعيا سيضمحل اي سيزول ، لأن الرجاء يشبه الفرح كلاهما ينموان في المشاركة معا. كتاب الحياة الذي هو الانجيل المقدس يقول لكل واحد منا من هو الانسان؟ وما هو ميزة العالم الأنساني؟ فالحياة اذن هي حركة ومبادئ واتخاذ المسؤوليات.
كل انسان يسعى الى هدف يحققه ، ينجح تارة ويخفق تارة اخرى. لكن اذا الانسان الذي لا ينجح في الهدف الذي يبحث عنه لايعتبر نفسه فاشلا وعاجزا الى الانتقال الى النجاح، كلا، لأن قوة حب الله المطلقة وبقدر ما يقبل الأنسان هذه القوة يصبح هو ايضا نبع الحب الالهي.
قال المخلص الالهي للمراة السامرية (( الماء الذي اعطيك اياه يصير نبع ماء يتفجر منه الحياة الأبدية )) يوحنا4 . لكن الأنسان اي كل واحد منا لايستطيع ان يعيش كليا ابدية حب الله. فيبقى تحقيق هذا الهدف اي الحب في حياته امرا نسبيا،لذلك نبقى في حركة دينامية . على الرجاء ان يزداد قبوله لحب الله لكي نصبح ابناء الله، ابناء الحب الأبدي يوما بعد يوم.
قد يسأل سائل = كيف يخرج النجاح من الفشل؟ وكيف يتم العبور الى القيامة اي الى ولادة جديدة وخلق جديد؟ من المستحيل ادراك هذه اللحظة بذاتها. امام كل ولادة نشعر بالسر تفوتنا لحظة الخلق، لكننا قادرون ان نفرح بها وليس في امكان الانسان الا ان ينتظرالقيامة. لكنه يستطيع ان يهيء نفسه لأستقبال هذه الحياة الجديدة فيبحث عنها بطرق مختلفة . لكن اذا سجن الانسان نفسه في فشله او حتى في نجاحه فان روح الحياة لاتستطيع الخروج منه. على الانسان اذا ان يجد مذودا في حضن فشله حتى يستقبل فيه حياة جديدة.
لاننسى ان احشاء الله تتفجر امام كل واحد منا وبالأخص امام الأنسان الفاشل ويفتحه لنا حتى ندخل فيه ونولد مرة ثانية . ولاننسى ايضا ان الرب يسوع يتجسد كليا في هذا الحب الأبوي بصفته راعيا صالحا، ان نخرج من حظيرة الفشل والموت وندخل في مرعى الرب.
الرجاء الوحيد للحياة هو الموت. لذا علينا ان نواجه الحياة بشجاعة . لأن الكتاب المقدس يعطي الصورة الواقعية للأنسان . لكن الأنسان هو الذي يدمر صورة الأنسان الألهية. لكن على الرغم من عصياننا فالله الآب مصمم على انقاذ جنسنا البشري من الهلاك.
فالرجاء اذن هو ترقب مع تشوق الى شيء ليس حاضرا فقط وانما هو مستقبلا ايضا. فالرجاء هو تحقيق لحدوث شيء ما مفرح، احلامنا امنياتنا تختلف بأختلاف المواقع.
نعم الرجاء والخوف يتعايشان في نفس الوقت بداخل كل واحد منا . لكن على كل واحد منا ان يتحلى بالثقة التي هي دلالة على النضج في شخصيتنا الانسانية فالرجاء المسيحاني هو رجاء الخير ..
تحياتي للجميع