مرثية الى الابن البار فادي..... ابن الشعب العراقي..... وابن الانسانية
أم ميسون
كانت الرياح تعصف مزمجرة ذلك اليوم وغطت سحب كثيفة سماء الدانمارك وكانت السماء تقطر مطراً ودموعاً على ابن باريها الذي كان يهوذا مزمع ان يسلمه بثلاثين فضة.
هكذا كانت السماء في الدانمارك تئن وتنحب مع الام فادي يوم الجمعة العظيمة فنكست اعلامها حزناً على مخلص العالم الذي كان في طريقه الى الجلجلة.
هكذا كان فادي ايضاً في طريقه يصارع يهوذاه الذي كان في دمه في خلايا الليوكيكيا التي أكتسحت جسمه وماعاد مفر منها.
هكذا بدأ فادي رحلة الامه الاخيرة يتضرع ويطلب ويصلي مثلما كان يسوع يصلي في بستان الزيتون.
هكذا كان فادي يصارع ويحاول ان تعبر عنه مسحة الميرون الان وتهيأته وتقدمته للقاء ربه التي اتى كل من القس البرت والاب فيليب نجم والشمامسة روميل وسلام وهادي اللذين كانو قد قدموا ليمسحوا فادي بها.
فادي الولد العالم بأمور الدين، كان يعرف ماذا يعني ذلك ولماذا قدموا.
هكذا كان فادي يصرخ وكأنه يقول يارب اعفي عني هذا الكأس الان ولكن هيهات كان الرب قد انتقاه وهكذا كانت مشيئته.
وبدأت رحلة الالام الاخيرة وفادي يصارع ويحاول ان يحبس انفاسه ويحاول ان يمسك روحه التي كانت ثأئرة وكانت تريد ان تتحرر من قيودها وتعود الى الرب.
فادي التي جلست بجانبه امه واخوانه داود وسيمون وخالته وزوج خالته وابناء خاله ميسون وعوديشو ونينورتا واصدقاءهم واقاربهم وهم ينتحبون مثل الثور المجروح مع كل حشرجة من حشرجات فادي. فادي الذي بدأ الجميع يتوسلون ويتضرعون اليه ان يسلم نفسه ومصيره بين يدي باريه ويضع ثقته به.
فادي الذي كان والده واخته واخوانه واعمامه وعماته من العراق يتحدثون معه عبر الهاتف في لحظاته الاخيرة وكذلك جدته وخاله من استراليا وخالته وعمته من السويد.
فادي الذي كانت ترفرف حوله كل ارواح اهله واقاربه اللذين غادروه من قبل واللذين اتوا ليساعدوه الى السماء. فادي الذي بكته ممرضاته وشاركو في جنازته لما ترك عندهم من أثر.
فادي المولود 12.12.1993 في محافظة نينوى، الموصل.
والده: موفق داود أسوفي
والدته: ليلى مروكي ايشو
أخوانه داود وسيمون ورنا، دريد ويوحنا
أعمامه الذين في العراق: نوفل, مؤيد, عامر, ثامر, أكرم وسامر وعوائلهم والجدة سعاد والعمات نجلاء، نوال، ندى وعوائلهم.
فادي الذي ترك بلاده في سبيل العلاج من مرض الليوكيميا الى أيطاليا وتمنينا ان يشفى منه. وبعد ان عجز الايطاليين عن علاجه اتجهت انظار فادي الى خالاته وما كانو ليرفضو له طلب لعلاجه في البلدان التي يعيشون فيها .
اتجه فادي مع امه واخوه سيمون الى الدنمارك لأعطائه فرصة ثانية للعلاج عند خالته فيوليت(تريزا) وفادي أحب وأغرم بالدنمارك ورفض العودة الى العراق، حتى بعد ان عرف بقدره فادي كان خائفً من الرجوع الى العراق بسبب الاوضاع التي يمر بها العراق.
فادي الولد الصغير المؤمن والمتشبث بالانجيل وبيسوع المسيح وكنيسته بكل اتجاهاتها وحبه الكبير للطقوس والاعياد الدينية، وحبه لكل القسسة اللذين زاروه وصلو معه وباركوه أبتدأ بالاسقف مارعوديشو والقس وليام من السويد، والقساوسة فادي، البرت، فارس، فيليب نجم ووردا من الدنمارك.
وايضاً الكنيسة الدانماركية كان لها مكانة كبيرة في قلب فادي وامهُ ليلى! وكان سعيد بوجود قسيسة المستشفى هيلا التي كانت تصلي معهُ دائماً.
جدته وردية و الخال روني كانو ايضاً قد اتو من استراليا لزيارته في اعياد الميلاد, الخالة فيفيان وزوجها يوسف و اولادهم: يعقوب و ماركوس واولاد الخالة جاكلين (رحمها الله) نور وسرمد والعمة ورديه الذين اتو من السويد لزيارته.
فادي احب كل من تعرف عليهم وشعر فادي انه في وسط اهله وبلده لما تلقاه من اهتمام واحتضان ومحبة. فادي الذي ماكان يطلب شئ حتى يهبُ الجميع من كل مكان لتلبية طلباته أبتدأً من كوبنهاغن الى اورهس وابتداً من الكلدان والاشوريين وانتهاءاً بالشيعة والسنة وكل القوميات والاتجهات.
فادي كان ابن الشعب العراقي الذي اجتمع حوله بكل تياراته يوم توديعه الى مثواه الاخير.
فادي كان ابن الرب وابن الخليقة المتمثلة في كل اجناسها وكان ابن الانسانية وابن الدانمارك التي لم تبخل عليه بشئ حتى رمقه الاخير.
فادي الذي اغرم بكل اطباءه المعالجين هنريك وهسله وكلاوسن والممرضات: جيني، هيلا،انيته، سوزانه، كرستينا، كاترينة، مارلين، بانيله وكارستن والاخرون الذين اهتمو به في المستشفى.
فادي فضل ان يبقى في المستشفى حتى اخر لحظات حياته. وصارع كثيراً من اجل البقاء وأراد ان يخرج الى البيت ليحتفل بعيد صعود يسوع المسيح (عيد القيامة) المصادف 16.04.06 ولكن هيهات ماكان يعرف فادي ان يسوع كان قد انتقاه ليصعد معه الى السماء وان يحتفل مع الذين لهم حياة ابدية مع الله!
فادي الذي غطت عشرات الباقات من الزهور الطرية مثواه الاخير الكائن بجانب كنيسته الصغيرة التي اجريت فيها مراسيم الجناز.
ستقام صلاة اليوم الثالث على روح فادي غدأ الاحد المصادف 23 . 04 . 2006 في كنيسة تيلست Tilst في مدينة Aarhusفي تمام الساعة الواحدة ظهراً وبعدها تقبل التعازي في قاعة الكنيسة الكائنة ايضاً في منطقة تيلست. [/b][/size] [/font]