كركوك العراق،،،تستغيث وابرلماناه!!!
يوسف داودكركوك مدينة الخير، مدينة الذهب الاسود، مدينة العراقيين بمختلف انتمائاتهم القومية والدينية، مدينة الشعلة الازلية، سكنها العرب والاكراد والتركمان والآشوريين والكلدان والارمن وحتى الصابئة واليهود منذ القديم. ولم يبرز على السطح اي تناحر قومي او فئوي او طائفي حتى بعد منتصف العقد السابع من التسعينات، عندما بدأ البعث بمحاولة لتغيير ديمغرافية سكان كركوك، من خلال نقل اعضاء حزب البعث من كافة المحافظات العراقية ومنحهم قطع اراضي مع مبلغ 10 آلاف دينار عراقي كمنحة للبناء ، في الوقت ذاته بدأت محاولات نقل الاكراد وتهجيرهم الى المحافظات الجنوبية والانباروكذلك هروب ابناءعوائل آشورية والقاء القبض على ألآباء او الاخوان وحتى الامهات لاجبار الابناء لتسليم انفسهم والحجة
(دعمهم للحركة الكردية)، ولا مجال لذكر اسماء المنكوبين لان صفحات الجريدة لا تكفيها. وبعد سقوط نظام صدام دون رجعة، استبشر العراقيون خيرا وخاصة المهجرين والهاربين من ظلم وتعسف النظام السابق، وهنا بدأ سرطان الطائفية البغيضة الذي زرعه الحاكم الامريكي بول بريمر (وفق خطة موضوعة بدقة مسبقا) بين ابناء الشعب العراقي من اجل تمزيق العراق وايصاله الى ما هو عليه اليوم، وكانت نتائجه اسوأ مما فعلته الاسلحة المنضبة في حرب الخليج الثانية في تشويه اجنة الحوامل والولادات الخدج والاصابات السرطانية المختلفة لشرائح واسعة من ابناء الشعب العراقي. هذه المقدمة ليست الا من باب التذكير ((وذكرّهم إن نفعـت الذكرى)). اليوم العراق يمر باحرج لحظاته التأريخية، حيث يتصارع ابناؤه من العرب والتركمان مع الاكراد حول الانتخابات في محافظة كركوك، علما ان المفوضية المستقلة للانتخابات كانت قد أجّلت انتخابات مجلس محافظة كركوك قبل اشهر ولا زالت!!! وقد تابعت برنامج العراقية والحدث على شاشة العراقية يوم السبت 31 اوكتوبر 2009 كان اللقاء مع عضو المفوضية العليا للانتخابات السيد عبد الكريم التميمي وعضو البرلمان العراقي عن السُنة السيد عبد الكريم السامرائي والسيد عباس البياتي عن الشيعة والدكتور محمود عثمان عن الاكراد (عن طريق اتصال هاتفي). وكان كل واحد من الحضور يحاول رمي الكرة في ملعب الآخر، حيث قال السامرائي: اكثر من 450 الف ناخب كردي تم اضافتهم الى قوائم وزارة التجارة (البطاقة التموينية)، وعلى المفوضية تدقيق العوائل المرحلة من كركوك ابان النظام البائد والعودة الى قوائم 2004. ولا نوافق على اضافة العدد الى قوائم انتخابات كركوك لانه لا ينسجم مع احصائيات 2004. ولكن الاضافة تشمل الولادات الحاصلة للعوائل الكردية التي كانت تسكن كركوك قبل الترحيل، وبدلك ستحصل كل مكونات كركوك من العرب والاكراد والتركمان والآشوريين والكلدان على استحقاقهم في الانتخابات القادمة. واما عن المقاعد الـ13 التي تم اضافتها الى محافظة نينوى والمقاعد الاخرى التي أُضيفت الى الانبار وديالى وصلاح الدين فهذه إستحقاقاتها وقد اقرّتها المحكمة الدستورية العليا. اما عباس البياتي فقد أكّد ان: لا طريق مسدود في العملية السياسية، ولكن يجب ان يكون هناك تنازل من كل جانب، واذا لم نكمل النصاب فسنذهب الى خيار مُرْ وهو
(تأجيل انتخابات كركوك) فقط ولن نفرط بالمكتسبات الديمقراطية في العراق. وقد وافق المجلس السياسي على قانون الانتخابات واعاده الى البرلمان لاقراره، ولكن ما توصل اليه المجلس غير ملزم للكيانات البرلمانية (العرب السنة والشيعة والاكراد والتركمان). والسؤال: هل فقد مجلس النواب الارادة لاقرار قانون الانتخابات؟ وحتى لو تم الاقرار فسيرفع الى مجلس الرئاسة، وقد يرفضه جلال الطالباني لانه لن ينسجم وطروحات الاكراد وما خططوا له لسنين طويلة. وفي حالة موافقة الطالباني عليه التي لن تحصل بدون موافقة البرلمان الكردي وحكومة الاقليم. والتأريخ سيسجل لكل قيادي في العراق موقفه الدي سيؤدي لاستقرار العراق وترسيخ الديمقراطي، او محاولة تعطيل قانون الانتخابات وايقاف عجلة تقدم العراق الجديد لخدمة الاجندات الخاصة على حساب الوطن الجريح. ومن جانبه اكد د. عثمان ان الاكراد لا ولم يكونوا الا سندا لبناء العراق الديمقراطي الجديد. واكد عضو المفوضية التميمي: انه ان لم يُقر القانون فان المفوضية لن يكون امامها الا ان تعمل بالقائمة المغلقة والقانون القديم وهو مرفوض من اغلب الكيانات، وابدى التميمي استعداد المفوضية لاجراء الانتخابات ولكن هل ستعتمد القائمة المغلقة ام المفتوحة او الدائرة الواحدة او عدة دوائر؟ وننتظر الموافقة على الميزانية التي تقلصت من 176 مليون للداخل والخارج الى 40 مليون فقط، وجاء سِؤال مقدم البرنامج الجريء: يقال ان هناك من يحاول تعطيل قانون الانتخابات؟ فأجابه البياتي: نعم هناك من يحاول العودة الى القائمة المغلقة، وهؤلاء يعملون لتعطيل القانون الجديد حتى يستمروا لدورة جديدة، والشعب العراقي واع والمثل يقول: ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)). اما د. علاوي فبين: ان قضية كركوك المتنازع عليها بين العرب والأكراد والتركمان، جزء من العراق ولا يمكن التفريط بها لطرف معين. ومعالجة مشكلتها يكون من خلال اطار سياسي. وعن المرشحين من مزوري الشهادات، اجاب البياتي: سيتم ابعاد كل مزور بعد فوزه ويحل بدلا عنه الاحتياط. واقول: المطلوب احالة مزوري الشهادات الى المحاكمة، وشطب الاسم من قوائم الترشيح فورا في حال ثبوت التزوير، لان من قام بتزوير الشهادة الدراسية اليوم ليفوز بكرسي البرلمان، سيبيع العراق من اجل مكاسب شخصية وهو يحتل الكرسي البرلماني. وكان السؤال الاخير ما الحلول المقترحة لحل مشكلة كركوك؟ اولا اقرار القائمة المفتوحة واجراء الانتخابات في موعدها المقرر واعلى سقف للتأجيل هو الاول من شباط 2010 اي قبل 45 يوما من انتهاء فترة البرلمان ودخول العراق في فراغ دستوري. وفي حالة عدم التوافق يصار الى تأجيل انتخابات كركوك فقط وتجرى في بقية المحافظات. ولكن بالتوافق فقط يمكن حل مشكلة كركوك. وممثلي الاكراد مطالبون بعدم الانسحاب من جلسات البرلمان والمناقشة والحوار من اجل الوصول الى التوافق من اجل العراق الجديد، ومن هنا نناشد القيادة الكردية السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني والسيد رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني وبقية الاخوة القياديين من السُنة والشيعة ان تنازلكم قليلا من اجل بناء العراق الديمقراطي الجديدهو رفعة شأنكم وعلو هاماتكم، وبعكسه لا سامح الله!! ستوصلون العراق الى طريق يسر الاعداء والمتربصين به وتدفعون بالشعب العراقي الى مصير مظلم. وعيون العراقيين تتطلع بشغف، وقلوبهم ترنو بحنان، بانتظار إقرار البرلمان العراقي لقانون الانتخابات الجديد وبمشاركة اهالي كركوك العراق وتستجيبوا لاستغاثتهم
وا برلماناه.