الاخ العزيز Senalko
موضوع كتابتي هو عدم وجوب وضع حدود من عندنا محدودة بإدراكنا البشري وقيود نضعها من بواطن عقولنا البشرية لتفسير وتاويل كلام الخالق ومواعيده , فكلام الله واضح وبسيط جداََ لا يقبل التاويل ولا زخرفة الكلام لننتهي أخيراََ بمداخلات واضافات ومماحكات لا تنتهي, وهنا أُذكر بكلام بولس الرسول في رسالة كورنتس الاولى في الفصل الاول:
فإنهُ إذ كان العالم وهو في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة حسُنَ لدى الله أن يُخَلِصَ بجهالةِ الكرازةِ الذين يؤمنون (32) لان اليهود يسالون الآياتِ واليونانيون يبتغونَ الحكمةَ (33) أما نحنُ فنكرز بالمسيحِ مصلوباََ شكاََ لليهودِ وجهالةََ للأُمم.
جهالة الكرازة بكلام بسيط يقبله العقل من دون تأويلات , كلام سهل بلا رتوش غامضة ولا تلميحات , فكلام الرب واضح يفهمه الجميع ولا يحتاج لحدود مقبولة من اية جهة إن كانت كنسية او قابلة او رافضة , فمثلاََ : كلنا يعلم ما هو المقصود من كلمة " خلق الله الانسان على صورتهِ " فلا نضع الرتوش على الكلام بما يقبله عقلنا البشري أو يرفضه . هذا اولاََ
أنت قلت إن "موت المسيح على الصليب لم يكن فقط من اجل ازالة الخطيئة و انما كان لخلاص البشرية"
ألخطيئة هي سبب الفصل بين الله والانسان الخاطيْ , ومن دون الخطيئة ما كان آدم ليُطرد من الفردوس , وخلاص الانسان والبشرية جمعاء يتم بإزالة الفاصل الذي يفصل الخاطيْ عن الله , أي بإزالة الخطايا وإعادة حالة القداسة والوصل بين الله والإنسان ثانيةََ.
فلا فرق بين القول " موت المسيح على الصليب لازالة الخطيئة" أو " موت المسيح لخلاص البشرية" فخلاص أي بشر خاطيء أو البشرية جمعاء لا يتم إلا إذا تمَّ تأدية ودفع حساب الخطيئة او الخطايا وتغطيتهـا بالدم , وهو دم المسيح ودم الصليب.
والخلاص هو موضوع شخصي وهو فقط للذي يقبل فداء المسيح ويؤمن به فادياََ ومخلصاََ ورباََ , ولكنهُ متاح للبشرية جمعاء , ولا وجود للمسيحية من دون الاعتراف بالمسيح فادياََ ومخلصاََ ورباََ واقنوماََ ثانياََ وألهاََ .
ذكرت أيضاََ الايمان الروحي " بعيدا عن العادات و التقاليد البشرية التي ادخلها الانسان في الكنائس و اصبح يخدع بها المومنين على ان دخولنا المسيحية هي عبارة عن اعمال و مراحل تبدا في حياتنا ، مثل التعمذ بالماء، و التناول و الاعتراف بالخطايا لانسان اخر بدل من الله, او الذهاب الى الكنيسة كل يوم."
وهنا أنا لا اعلم عن اية تقاليد بشرية انت تقصد بالذات ولكني سأتطرق إلى " التعمذ بالماء، و التناول و الاعتراف بالخطايا لانسان اخر بدل من الله, او الذهاب الى الكنيسة كل يوم"
اولاََ العماذ بالماء:
لم تدخل اية كنيسة العماذ بالماء كتقليد بشري يعلم في هذه الكنيسة او تلك , فالمسيح طلب ذلك بنفسهِ وقال " إذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها , من آمن واعتمد خلص ومن لا يؤمن يدان" وقال ايضاََ : في اعمال الرسل
5فَإِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ النَّاسَ بِالْمَاءِ؛ أَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ!»
فالعماذ ليس بدعة كنسية وهو لم يعد عماد الماء كما في ايام يوحنا والذي كان عماذ التوبة لمغفرة الخطايا بالتغطيس بالماء , ولكن اصبح بكلام وطلب المسيح ذاته " العماذ بالروح القدس والماء "
فأين البدعة البشرية أو الكنسية؟؟
ثانيا: التناول الذي يجري في الكنائس هو الاخر ليس بدعة كنسية او بشرية وهو مبني على كلام المسيح في : يوحنا الفصل السادس :
«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِذَا لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلاَ حَيَاةَ لَكُمْ فِي دَاخِلِكُمْ. 54مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَ بْ دَمِي، فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، 55لأَنَّ جَسَدِي هُوَ الطَّعَامُ الْحَقِيقِيُّ، وَدَمِي هُوَ الشَّرَابُ الْحَقِيقِيُّ. 56وَكُلُّ مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي، يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ.
وعند كسر الخبر في العلية قال المسيح:
19وَإِذْ أَخَذَ رَغِيفاً، شَكَرَ، وَكَسَّرَ، وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «هَذَا جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ لأَجْلِكُمْ. هَذَا افْعَلُوهُ لِذِكْرِي!»
فالتناول والقداديس في الكنائس ليست إلا تلبية لطلب المسيح لإعادة ذكر المسيح حسب طلبه هو " بكسر الخبز وتوزيع الخمر " وهذا هو التناول , وكما ترى أخي العزيز هذا ايضاََ ليس بدعة كنسية او بشرية.
ثالثاََ : الذهاب إلى الكنيسة أو الكنائس عموماََ :
لا عيب في الذهاب إلى الكنيسة لحضور القداس الالهي او الصلاة فيها او في خارجها , فالكنيسة ليست جدران وحوائط وانما هي كنسية مبنية من حجارة حية وحجارتها هم المؤمنون الذين يبنون هيكلاََ روحياََ لله , وليس هيكلاََ مصنوعاَ بالايدي , ولكن الاجتماع ما دمنا على الارض لا يمكن ان يتم في الفراغ ولذا وجدت بيوت الكنائس . فالصلاة والتوجه إلى الله ممكن من اي مكان على الارض , ولكن لِما إجتمع تلاميذ المسيح سوية يوم العنصرة قبل حلول الروح القدس عليهم , إليس ليكونوا سوية , أو لم يقل المسيح " متى إجتمع إثنان بإسمي أكون أنا ثالثهم , فأين الخطأ في الذهاب إلى بيوت الكنائس؟
رابعا : الاعتراف:
الاعتراف شأنُ من يريد أن يعترف أو لا يعترف , ولكني أسألك لما قال المسيح في يوحنا :
يوحنا ( 20 – 21)
فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «سَلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَنَّ الآبَ أَرْسَلَنِي، أُرْسِلُكُمْ أَنَا». 22قَالَ هَذَا وَنَفَخَ فِيهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. 23مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُمْ غُفِرَتْ لَهُمْ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُمْ، أُمْسِكَتْ!»
ومع ذلك فالإعتراف لله وحده بينك وبينه كافِِ جداََ , والله هو الوحيد الذي يستجيب ويغفر الخطايا , لانَّـهُ هو الذي سيدفع الحساب عن كل خطيئة يقترفها البشر ويقر بها ويطلب من المسيح تغطيتها وفدائه وخلاصه منها.
واخيراََ : انت ذكرت بأن :
" الكتاب المقدس يؤكد لنا ان المسيح هو الطريق، الحق و الحياة، فلا احدا ياتى للاب الى به" . بمعنى ان امنت من كل قلبك و عقلك و فكرك بان المسيح مخلصا لك و لا احدا غيره فتخلص....
صدقت بنقلك من الكتاب المقدس , فالمسيح وقف وقال للجميع : " أنا هو الحق والحياة , وانا هو الطريق والخلاص , لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي " فلا خلاص إلا بالمسيح وبفدائِـه على الصليب , وليس هناك طريقاََ آخر أُعطي للناس به يمكن أن يخلصوا " .
وليكن سلام المسيح معك ومع جميع العالم وخاصة من هم في المسيح وهو لهم رباََ ومخلصاََ وإلهاََ .
اخوكم في المسيح
نوري