مشاكسة (( 6 )) مليمترات للفقــراء
في خطوة ثورية اشتراكية شجاعة , فتحت ابواب التاريخ و نوافذه امام اجراء رائد وغير مسبوق في انصاف المبدعين والمتميزين وذوي الانجازات العلمية والفنية والثقافية والبحثية والطبية المتفردة في خصوصيتها وفي اهميتها وفي فائدتها للانسانية ممثلة بتكريم هؤلاء (( العظماء )) وهم احياء, بعد ان اعتادت بعض الدول النائمة تكريمهم بعد وفاتهم , حتى لا يصيبهم الغرور , ولا يضربهم ايدز العظمة ولا تعديهم انفلاونزا التكبر والطغيان اقدمت احدى الدول التقدميــة التحرريــة الثوريــة الاشتــراكية على تحطيم تلك التقاليد البالية بتكريم (( كوكبة )) متقدمة من مبدعيها الافذاذ المناضلين وهم احياء تخليدا لعطائهم التأريخي المتميز .
وقد بادرت تلك الدولة الثورية التقدميه الناهضة بتجسيد عدالتها الوطنية , وقيمهاالاشتراكية واهدافها التحررية التي تستهدف الارتقاء بالمجتمع ومعالجة مشاكله واخفاقاته وعقده وازماته بتطبيق نهج وقيم ومبادئ ومعاني واطر وقواعد المسا واة بمنتهى العدل والحسم والممارسة الثورية الاصلية والمبادئ الاشتراكية الطليعية التي تجاوزت كل النظم والتجارب و الستراتيجيات الاشتراكية التي عرفتها الانسانية بالف سنة ضوئية من خلال نضالها وجهادها وحرصها على انصاف الفقراء والمعدمين واليتامى والعاطلين والارامل والمسحوقين وردم كل الفوارق الطبقيه التي تفصل بينهم وبين الاغنياء والموسرين وبينهم وبين الوزراء والمدراء والمسؤولين .
فبعد سنوات وسنوات من النضال المرير ومن التأمل والتفكير ومن الاستعداد الكبير تبلورت اسس وقيم ومرتكزات واهداف والية (( الاشتراكية الجديدة)) بالارادة العنيدة , لتكون (( تاج)) الانجازات المجيدة في الغاء الفوارق الطبقية واقامة مجتمع العدل والمساواة والرفاهية .
وعلى وقع المارشات العسكرية والشعارات الثوريه والمهرجانات الفنيه والخطب الحماسيه والتصريحات
النارية والاناشيد الوطنية والهلاهل والدبكات والرقصات الشعبية قررت الحكومة الثوريه تكريم (( كوكبة )) من المبدعين التاريخيين المتميزين الذين هزموا التخلف والعبودية واقاموا صرح التجربة الحضارية الديمقراطية على انقاض الظلم والطغيان والدكتاتورية .
ولم تكن هذه (( الكوكبة )) المبدعة المتميزة التي استحقت التكريم لانها صنعت التاريخ ودخلت عنوة من اوسع ابوابه لا كوكبة علماء ولا مخترعين ولا قادة ولا مفكرين ولا رواد فضاء ولا فنانين ولا علماء ذرة ولا صحفيين ولا فلاسفة ولا ادباء ولا اقتصاديين متميزين لكنها (( كوكبة نادرة )) من المدراء والوزراء والمسؤولين .
فقد قررت تلك الحكومة الثورية التقدمية الديمقراطية عبر ستراتيجيتها الاشتراكية ازالة الفوارق (( الطبقية )) عبر ((تكريم )) وزرائها بقطع اراضي سكنيــة مميزة مساحة كل منها (( 600)) متـــر مربع لتضــاف هــذه (( الهدية المتواضعة )) الى كنوز وقصور بعضهم الخيالية في الداخل والخارج والى رواتبهم الفلكية والى مخصصات سفرهم وايفاداتهم وحماياتهم وضيافتهم ونزهاتهم و سكنهم واساطيل سياراتهم والى مستعمراتهم المالية في البنوك الاجنبية التي فشلت كل اجهزة و هيئات ولجان النزاهة في الوصول اليها .
اما ذلك الشعب المسكين الذي هوى ربعه الى تحت مستوى خط الفقر بسبب (( الرفاهية المفرطة )) التي يعيش في كنفها , واما المليون والنصف مليون عاطل وملايين الفقراء والمعدمين واليتامى والارامل والمسحوقين وذوي الدخول المحدودة والذين لا يملكون في وطنهم شبرا واحدا ولا حتى مليمترا واحدا من الارض التي نزفوا العرق والدماء دفاعا عنها فتكفيهم الشعارات البراقه والوعود الرقراقه والخطب الحماسيه .
في خضم ذلك لا احد الا الحكومة الثورية الرشيدة بالطبع يدري سبب هذا (( التكريم التاريخي )) وما طبيعة الملاحم والماثر والبطولات والانجازات والاعجازات والاعاجيب والعجائب والغرائب والاختراعات والابداعات والانتصارات التي حققها افراد هذه الكوكبة من الوزراء والمدراء ليستحقوا هذا (( التكريم)) الذي اصاب الفقراء والمعدمين بالمفاجأة والذهول والصدمة واليأس والمرارة وخيبة الامل والاحباط دفعة واحدة , وهم يشاهدون كل الشعارات الثورية حول الديمقراطية والاشتراكية و المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة والتوزيع العادل للثروات تتهاوى كلها امام ستراتيجية تعميق الهوة بين الفقراء والوزراء .
فقد جاء قرار الحكومة التأريخي بتكريم الوزراء رغم اعصار الفساد المالي والاداري الذي يضرب بقوة معظم وزاراتهم ورغم فشل بعضهم واخفاق معظمهم في تنفيذ خططهم وبرامجهم ورغم تواصل العنف والجريمة المنظمة والخطف والقتل والتهديد وغياب الخدمات وارتفاع معدلات البطالة والفقر المدقع , وبروز ظاهرة الاتجار بالبشر وبيع الاطفال لعدم تمكن ذويهم من اعالتهم واستمرار عمليات تهريب النفط والاثار وانقراض الزراعة والصناعة وتراجع مفردات البطاقة التموينية والثروة المائية والسمكية وتواصل معاناة ملايين المهجرين الضائعين على ارصفة الغربة واستهداف الكفاءات الوطنيه وتواصل انتهاكات حقوق الانسان بالاخص في السجون والمعتقلات ومصادرة الحريات وتهميش واستهداف المكونات الاساسية وبروز ظاهرة الايام الداميه في التقويم الوطني بالاخص وقد اصبح لدينا يومان داميان هما يومي الاربعاء والاحد الداميين واذا بقي مستوى الفساد الامني على ما هو عليه فسوف تصبح لا محالة كل ايام الاسبوع دامية .
وللحقيقة والتاريخ لا بد ان نوثق وبامانة بان ابرز ما حققه بعض الوزراء والمدراء والمسؤولين هو السباق الماراثوني للحصول على المكاسب والمغانم والامتيازات والايفادات بحثا عن العقود والعمولات الجديدة وتحويل بعض الوزارات الى (( املاك عائلية )) وزيادة قصورهم وارصدتهم وشركاتهم في الخارج وتعيين ابنائهم واقاربهم في الوظائف العليا التي لا يستحقونها والتخندق في المنطقة الخضراء بدل الزيارات الميدانية للاحياء والمناطق الشعبيه وتلمس معاناة وحاجات البائسين والمعدمين و الفقراء .
الف مبروك قطع الاراضي السكنية المميزة لهذه الكوكبة المؤمنة المضحية المناضلة التي صدقت ما عاهدت الله عليه .
واقتراحنا للحكومـــة الثورية الديمقراطية الاشتراكية التي هزمت افكار وخطط ومبادئ وستراتيجيات كل النظريات الاشتراكية لماركس ولينين وماو باشتراكيتها الفذة هذه ان تغمر الفقراء بعطفها (( الابوي )) وان تتعطف بشمول الارامل واليتامى والفقراء والعاطلين والمعدمين والمهجرين بتكريم الوزراء والمديرين .
وسيكتفي كل فقيـــر بقطعــة ارض متواضعه مساحتها فقــط (( سـتة مليمتـــرات )) عن حصتــه مــن عمليـــة (( التوزيـــع العـــادل للثــــروات )).