الرأي العام في استفتاء المجلس الشعبي يدعو الرافضين الى الوحدة
عند الحديث عن المُقارنة بين الرأيين العام والخاص ونتائج الأستفتاء علينا أن نفهم معاني بعض الكلمات التي يقوم بتعريفها الكثيرين من عُلماء الأجتماع في الوقت الحاضر والتي قُمتُ بتلخيص البعض منها وكما يلي :
1- بصورة مُختصرة نقول بأن الأستفتاء يتضمن أسئلة مُختارة قد تكون مكتوبة أو شفهية تُعطى أو تُرسل الى مجموعة معينة أو ما نُسميها في علم الأحصاء بالعينة المختارة ، تقوم العينة في تقديم الأجوبة وبعد الأنتهاء من العملية تقوم الجهة الداعية الى الأستفتاء بفرز الأجوبة وكتابتها حسب النسب المئوية أو البيانات الأحصائية أو المستطيلات أو الدوائر وغير ذلك ، النتائج تُسمى إتجاهات الرأي العام .
2- الرأي هو القوة الداخلية الكامنة أو الناطقة عند الشخص وخاصة عند التفكير بحل مُشكلة ما قد تكون عائلية أو اقتصادية أو علمية أو سياسية والى غير ذلك من الأمور التي تتطلب التفكير بأمعان وتفحص قبل أبداء ما يرغب التصريح بهِ ، عندما نقول بأن فلان أعطى رأيه بالقضية الفلانية فانه بذلك يتحدث بتعابير كلامية لكي يقول لنا ما يدور بذهنه مُتجرداً من العواطف والوجوهيات ، أي بعبارة أخرى يتحدث عن رأيه في حل مسألة ما مُتجاوزاً المصلحة الشخصية من أجل المجموع والمصلحة العليا .
3- أما كلمة العام ، فهي تلك الكلمة التي تشمل الغالبية من الناس عندما يكونون مُتجانسين ومُتفقين في الآراء وينظرون الى مصلحة المجموع ككُل ، أي هناك عوامل كثيرة تجعلهم بأن يكونوا مشتركين في اتخاذ القرارات الجماعية لخدمة الشعب ، أحياناً تكون المجموعة السكانية كُلها مُتفقة مع بعضها مما يعطيها ما نستطيع تسميتها بالغالبية المطلقة وهذا يكون نادراً جداً .
4- عندما نربط الكلمتين الرأي والعام فيصبح عندنا " الرأي العام " وهذا الرأي بالتأكيد يكون مُمثلاً للأغلبية من البشر في تجمع ما ، من هنا فان الرأي العام مهم جداً لدراسة قضية أو مشكلة من أجل ايجاد الحلول اللازمة لها ، يجب علينا التفريق بين رأي الفرد الواحد وعدد من الآراء ومن ثم رأي أغلبية الأفراد ، القرار السليم الذي يجب اتخاذه وخاصة في الأستفتاءآت هو التحكم الى رأي الغالبية والذي بالتالي هو الرأي العام لنا والصحيح والمُلائم .
5- أما الرأي الخاص فهو رأي شخصي ينطق به الأنسان أمام الجمهور بدون خوف ، قد يكون هناك شخصاً واحداً مُخالفاً بآرائه لجميع الآراء الأخرى في المجموعة البشرية ، هذا هو اختياره الحر بارادته الذاتية أو أكثر من شخص واحد بين المجموعة ولكن هذا لا يُمكن أن يصل الى الرأي العام ، أحياناً تصل الآراء الشخصية المُفردة في استفتاء معين مُتطابقة وتصبح الأكثرية عندها تكون هذه الآراء هي التي تُمثل الرأي العام ولا غير .
لماذا تجري عمليات الأستفتاء او استطلاع الآراء ؟
هناك مسائل كثيرة مُعقدة ومُتشابكة تشغل عقول صانعي القرار وتصبح الآراء المُتباينة بين المُجتمعين من أجل اتخاذ قرار مُعيّن بحالة لا يُمكن التصديق بها بما يجري من اختلافات وتناقضات فيما بين صانعي القرار انفسهم وبذلك يخرجون من الأجتماع بدون الرأي الموحد أو العام ، عند ذلك يتم التحكيم والأستفتاء لمعرفة رأي الشعب وأستطلاع ما يدور في عقول البشر ، على كل قيادة أن تعلم وتفهم ما هو الأتجاه الذي يُفكر به الشعب وأين هي مصلحتهِ وكيف يجب أن يكون القرار من أجل الوصول الى القرارات السليمة التي تُؤدي الى التقدم والأصلاح والبناء المستمر آخذين بنظر الأعتبار الآراء الأخرى المُعاكسة من أجل دراستها لمُحاولة تقارب وجهات النظر بين المُؤيدين والمُعارضين .
يجب أن يتصف الرأي العام بصفات هامة منها : الواقعية والوضوح وعدم التضليل أو الخداع وذلك من أجل كسب أكبر عدد مُمكن من المجموعة البشرية ، يجب أن لا ننسى بأن الأعلام والتلفزيون والدعايات لها تأثيراً عالياً على الرأي العام وقد يتغير هذا الرأي بين فترة وأخرى فمثلاً اليوم الرأي العام مع حزب العمال الأنكليزي وبعد سنة يصبح الرأي العام مع المحافظين الأنكليز ، عندها يخسر الرأي العام الأول ، والأسباب كثيرة قد تكون اقتصادية أو سياسية أو عسكرية أو غير ذلك .
لنأتي الآن الى الأستطلاع أو الأستفتاء الذي نظّمه المجلس الشعبي عبر قناة عشتار الفضائية والنتائج المهمة لنا ، هذا الأستطلاع يتضمن أسئلة ثلاث من أجل التصويت على أختيار واحد فقط ، علينا الأنتباه هنا بأننا غير مُجبرين للأشتراك في التصويت إذا وجدنا أن الأسئلة الثلاث لا تتلائم مع ما نرغب بهِ وهنا يُمكننا العدول عن التصويت وكأن الشخص الذي لا يعطي صوته قد أعطى ورقة بيضاء في عملية الأنتخابات وبالتأكيد سوف لا يتم حساب صوت الورقة البيضاء وأعتقد هنا بأن الكثيرين من اخوتنا لا يرغبون في التصويت الى أي سؤال ولا يهمّهُم الأمر . ولكن عند النظر الى نتائج التصويت كما هي مُثبتة في موقع قناة عشتار لليوم الخامس من تشرين الأول سنُشاهد بأن الغالبية العُظمى من أبناء شعبنا السورايي قد أعطوا أصواتهم الى الوحدة بين الأخوة كاختيار أول وهذا يجب أن يفرح بهِ كل كلداني سرياني آشوري لأن الرأي العام مُنطبق مع تفكير الغالبية بغض النظر عن الأسماء القومية والعنصرية " الراغب بمُشاهدة الأستفتاء المذكور يُمكنه الذهاب الى موقع قناة عشتار الفضائية "
http://www.ishtartv.com/مجموع الأصوات لغاية اليوم هي كما يلي ، وقد نقلتها من الموقع مع السؤال المطروح الذي هو :
ماهي أولويات المؤتمر الشعبي الثاني بنظركم ؟
السؤال عدد الأصوات النسبة المئوية
تثبيت حقوق أبناء شعبنا في الدستور 158 26.20 %
الوحدة بين جميع المكونات السياسية لأبناء شعبنا 290 48.09 %
تطبيق الحكم الذاتي 155 25.70 %
مجموع الأصوات : 603 صوت الى غاية تاريخ كتابة هذه المقالة .
الملاحظ هنا بأن الرأي العام الذي تم توضيحه في بداية المقالة هذه يتجه الى أن من أولويات المؤتمر الشعبي الثاني " الوحدة بين جميع المكونات السياسية لأبناء شعبنا " ، النسبة عالية بالمُقارنة مع الأختيارين الآخرين ، من هذا الأستطلاع أو الأستفتاء تتوضّح الصورة لقيادة المجلس أولاً والى مُختلف أطياف شعبنا ثانياً ، إنها الفرصة الديمقراطية التي يشترك في نتائجها كل أبناء الشعب وهذا يجب علينا جميعاً أن نفرح بهِ ونتبنّاه لأنه رأي الغالبية والذي يُمثل الرأي العام الحالي وليس الرأي الخاص لكل طيف من الأخوة ، أعتقد بأن على الأخوة الذين قد انسحبوا من المجلس قبل فترة وكانوا من المُشجعين والمُصفقين لأنشاء هكذا مجلس بغض النظر عن الأسم ، عليهم إعادة حساباتهم والعودة الى عنكاوا كما كانوا في المرة الأولى ، هذه النتائج لا تستحي من شخص ولا من كيان سياسي ولا من مسؤول علماني أو ديني ، على الجميع الأيمان بها حتى لو تتقاطع مع طموحاتهم الخاصة وأحلامهم وأفكارهم في بناء ما لا يُمكن بناءهُ على أرض الواقع ، ان الأسئلة المطروحة في الأستفتاء دقيقة وغير قابلة للتأويل وليست من باب الدعاية والذين يعطون أصواتهم هُمْ في الغالبية من السياسيين والكُتاب والمُثقفين والمُطلعين على كل ما يدور في الساحة من مناقشات وآراء وتناقضات ، لذا فمن الواجب على كل فرد يُؤمن بالديمقراطية أن يتبنى رأي الغالبية ويدعم التوجهات الأيجابية التي ترغب بالوحدة المُباركة وعليه بعد ظهور نتائج الأستفتاء الكف عن دق طبول التفرقة بأية حجّة كانت وعليه الأبتعاد كلياً عن الكتابة في الأتجاه المُعاكس لرأي الجماهير ، نحن شعب مُختلط من السريان الكاثوليك والأرثوذكس والآشوريين والكلدان بمُختلف كنائسهم ، وأتمنى أن يعطي لنا المُعترضين والمنسحبين من المجلس الأعداد الحقيقية للسريان أو الكلدان أو الآشوريين في العراق ، لأن لو يقوم أحدهم بعمل احصائية عن عدد السريان في بغديدا وبرطلة والموصل وبغداد وكركوك وغيرها من المناطق سوف يتفاجئ بالرقم الكبير الذي سيعرفه وغالبيتهم مع المجلس الشعبي وهكذا لو يقوم بعمل احصائية بين الكلدان انفسهم من هو مع المجلس الشعبي ومن هو ضده سوف يتفاجئ بالرقم الكبير الذي يكُن كل الأحترام والتقدير للمجلس بالرغم من الأسم وبالمثل كذلك مع الآشوريين ، فلماذا أيها الأخوة نبقى ننظر الى الماضي السحيق والأمجاد الزائفة التي بناها فلان وفلان ، كل تراثنا باقي لنا ولا يستطيع أحد أن ينكره أو يأخذه من عندنا وهو بالنسبة لنا عهداً قديماً نعتز به كما نعتز بكل أجدادنا ولكن يجب أن نقول نحن أبناء هذا اليوم وكما يقول المثل " ليس الأنسان من قال كان أبي ، بل الأنسان يجب أن يقول ها أنذا " ، إننا في وضع لا يُحسد عليه ، الصعوبات والمشاكل تُلاحقنا والتغيير الديموغرافي بدأ بشرارة صغيرة ولكن الحريق الذي يُسببه سوف يكون عالياً ومُحطماً لكل الآمال ، لا سامح الله ، علينا منذ اليوم تغيير قلوبنا وتصفيتها من أجل أن لا يلتهمنا الحريق ، يجب أن نكون حُكماء وننظر الى المستقبل بعيون مفتوحة خالية من النظرات المادية والسلطة والمناصب والكعكات كما يُسميها البعض ، لننظر ما حلّ بالعراق نتيجة التكبر والتسلّط وأين وصلنا نتيجة التصرفات الغير صحيحة التي قادت الى الخراب والدمار والعنصرية والطائفية ، هل يرضى البعض من اخوتنا أن يكونوا من المُتسببين في خرابنا نحن ايضاً وتدمير ما تبقّى من إرثنا ومناطقنا الجميلة ؟ هل يرغب البعض بتأزم الأمور وتعقيدها من أجل كسر إرادة الشعب في الوحدة التي يُعبّر عنها الأستفتاء ؟ ، المطلوب من الأخوة التعبير واستقطاب الأقلام من أجل الوحدة وليس العكس ، على من يدعي الحرص أن يكون قبل الآخرين حريصاً على المصالح العليا وبالتالي أن يُساند ويدعم ويحرص على نتائج الأستفتاء وعليه أن يضع جانباً كل ما يُسبّب ويُؤدي الى التجزئة والتفرقة بين أفراد الشعب الواحد ، تمنياتي من الأخوة بالرجاء الأخوي عدم اقحام الكنيسة والأتكال على القرار الذي لا يعني شيئاً مُهماً بالنسبة لنا كمسيحيين ، لم يتحدث ربنا في يوم من الأيام عن القومية وعلينا أن نحذو طريقه ونعمل كما عمل قبل أن تحصل الكارثة وعندها لا يفيد الندم . المجلس الشعبي ليس حزباً سياسياً ولا هو قومياً عنصرياً والأدلة واضحة للجميع ولكن للأسف ينظر اليه البعض بعين واحدة وبدأوا بتصرفات غير صحيحة من أجل الأنتقاص منه ووضع المسامير في عجلاته ، الأحزاب لا تنتقص من أقرانها الأخرى في البلدان الديمقراطية ، فكيف ننتقص من المجلس الذي تحت لواءه عدداً لا بأس بهِ من الأحزاب ، الساحة مفتوحة للجميع والذي يستطيع الكسب والتأثير ليتفضل بدون تجريح وبدون اللجوء الى الطرق الأخرى لدغدغة المشاعر ، واليوم كانت عندنا فرحتين الأولى طلب المجلس بادراج الأسم في الدستور والثانية طلب منظمة كلدو آشور بتثبيت نفس الأسم في الدستور ، اليس هذا دعماً مُباشراً للمجلس ؟ وختاماً أيها الأخوة الأعزاء والأحبة جميعاً
علينا في الأيمان والصلاة والتضرع لله المنقذ من أجل وحدة الصف والشعب ، الرب لا يترك شعبه مُهاناً ومُمزقاً ولننتفظ الى العمل سوية من داخل المجلس الشعبي الذي هو خيمة للأحزاب المنظوية تحت قيادته ونعمل مع الجميع بروح مسيحية مُخلصة لكي ينظر الآخرون علينا ويُمجدون أبينا السماوي ويقولون مع أنفسهم " هؤلاء السورايي متكاتفين ومتلاحمين لأنهم يعرفون مصلحتهم العليا " .آسف على الطرح الذي قد يكون طويلاً للبعض ولكنه نابعاً من قلب أخوكم الصغير :
مسعود هرمز النوفلي
5/11/2009