مخاض عسير ووليد مبارك
سالم سمسم مهدي
بعد صبر لا مثيل له في التاريخ الإنساني ، سقت فيه الدماء الطاهرة الشريفة أرض العراق المعطاء المقدسة ؛ وبعد مراهنات مغرضة من الحاسدين والحاقدين تعتمد التشكيك بعدم القدرة العراقية على تجاوز المحنة ومقارعة الصعاب التي زرعها الإرهاب التكفيري في دروب الخير والمودة ، وجد العالم نفسه مع حقيقة رائعة كانت من نتاج الإبداع العراقي الذي لم يتوقف أو ينضب على امتداد الدهور بعد كل نائبة حيث تحول اليأس إلى أمل والخيبة إلى إقدام .
فلقد عُقد البرلمان وانتخب رئيسه ورئيس الجمهورية ونوابهم ، ولتسقط المؤامرة بتكليف الأستاذ جواد ( نوري ) المالكي أبو إسراء لرئاسة الوزراء ؛ ولتنتهي بذلك أحابيل أعداء العراق وخططهم لاستمرار الفوضى العارمة ، التي تجعل من القيادة الحالية مثلاً غير صالح لإدارة البلاد ، ولتنتهي مع هذه المؤامرة واحدة من أصعب الفترات وأكثرها خطورة مر بها شعبنا الصامد ، والتي كادت أن تعصف بالعراق وترمي به في أتون صراعات قد تحصد المزيد من الأرواح لا سامح الله .
وإننا إذ لا نطلب بتجاوز الحذر وإلقاء لامة القتال، قتال الإرهاب بكل عناوينه وأطرافه وتنوع أسلحته الخبيثة ؛ إلا إننا نتفاءل خيراً بما ستؤول إليه الأوضاع في الفترة القادمة ؛ بعد أن أسقط المضحين والمخلصين كل الحجج والذرائع التي يستند عليها كثيرون في مواقفهم السلبية السابقة ، حتى يتجاوزوا حالة الشك والريبة والحذر ويسيرون حيث اختارت الأكثرية الطريق القويم.
إنَّ انعقاد برلمان دائم لفترة طويلة وحاسمة تقف خلفه أغلبية صوتت له ، حيث تجاوزت أحد عشر مليون ناخب تحدوا الموت في سبيل ولادته ، ستجعل منه برلماناً صلداً متنوع الطيف ، قادراً على تحقيق ما يعتقده البعض بعيد المنال .
وعلينا أن نبتعد عن المقاربات غير المتكافئة إذا ما تذكرنا الحالات السابقة التي كان َهمّ مكوناتها إصدار قرارات ضمنت وبدون وجه حق مكاسب لها ؛ ولم يتذكروا أبناء الشهداء وعوائلهم حيث نأمل من البرلمان الجديد أن يضعونهم في أولويات حساباتهم وقراراتهم التي ينتظرها الشعب ، وفتح ملفات الفساد الإداري على حقيقتها ابتداء من فساد النظام المقبور أساس الخراب ووصولاً إلى هذا اليوم .
وعلى أعضاء البرلمان الجديد طي ساعات الليل بالنهار من أجل استعادة حقوق الشعب المسلوبة على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي. وأن لا ينسوا أن صدام كان مولع بمقولة ( وهب الأمير ما لا يملك ) ، كي يتمكن من خلط الأوراق ، واللعب على الحبال بحركات بهلوانية تمثيلية لم تتوقف وهو في قفص الاتهام .
من هنا فانَّ الرد المناسب على كل هذا هو الإخلاص للشعب ووضع مصالحه في حدقات العيون ؛ مثلما على الشعب التمسك بقوة بحقوقه وعدم التفريط بها0 وأن يخرج عن صمته الذي فرضته عليه الظروف السابقة التي لعب الإرهاب دوراً كبيراً في إثارتها وبلورتها وتحويلها إلى ما يشبه الأمر الواقع .
إنَّ الإعمار هو واحد من الأهداف النبيلة التي يجب أن تعمل القيادة الجديدة على تبنيها ؛ لأنها السبيل الوحيد القادر على امتصاص البطالة ورد الاعتبار لجموع الناخبين بمختلف أطيافهم ومعتقداتهم . وان نعيد للطبقة الوسطى هيبتها ومكانتها ؛ كي تبدأ من جديد رحلة بعث الحضارة العراقية القادمة .[/b][/size][/font]